وطهران على أعتاب "مذكرة تفاهم" قد تشكل اللبنة الأولى لإنهاء حرب دموية استنزفت شعوب الشرق الأوسط وأثقلت كاهل الاقتصاد العالمي. ومع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "شوط كبير" تم قطعه في المفاوضات، وتأكيدات باكستانية بوجود "تقدم مشجع"، يبدو أن الأطراف قد أدركت أخيرا أن استمرار التصعيد لم يعد خيارا مستداما لأي من الجانبين. واهم البنود المطروحة في التفاهم المتوقع هو إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية . وبينما يرى البيت الأبيض في الاتفاق خطوة نحو تحجيم البرنامج النووي الإيراني، تصر طهران على الاحتفاظ بسيادتها الكاملة على شريانها المائي الحيوي، وهو ما يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات حول طبيعة "الضمانات" المتبادلة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اكد إن اتفاقا مع إيران، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز، "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، وذلك بعد اتصالات أجراها مع "إسرائيل " وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في المنطقة.
وذكر أنه تحدث مع قادة من السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، وبشكل منفصل مع "إسرائيل".
في المقابل، أكد متحدث عسكري إيراني، أن طهران ستواصل السيطرة على مضيق هرمز حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
وقال المتحدث إن المضيق، الذي يعد شريانا حيويا لتجارة النفط والغاز العالمية، سيبقى "تحت الإدارة والسيادة الإيرانية الكاملة".
وذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية أن إيران وافقت على زيادة عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب. لكن الوكالة أوضحت أن ذلك لا يعني العودة إلى "حرية الملاحة" كما كانت قبل اندلاع الحرب.
من جهتها اكدت باكستان أنها ستواصل دعم جهود السلام "بأقصى درجات الإخلاص" .
ولا يمكن قراءة هذا الحراك بمعزل عن القلق الدولي المتصاعد حول طبيعة المرحلة الانتقالية وعما اذا كان الاتفاق مجرد شراء للوقت من قبل الطرفين بالنظر إلى طبيعة العلاقة التاريخية المضطربة بين واشنطن والجمهورية الإسلامية.
إن الاختبار الحقيقي لن يكمن في التوقيع على مسودة مذكرة التفاهم، بل في القدرة على تحويل "إطار العمل" إلى التزام مستدام. فالمفاوضات التي استمرت تحت ضغط الهجمات المتبادلة والوساطة الباكستانية المكثفة تتطلب تعهدات لا تذوب مع أول أزمة دبلوماسية. فالمنطقة لم تعد تحتمل جولات جديدة من الحرب، خاصة انه لا يخفى بان مجرم الحرب نتنياهو هو من ضغط على إدارة ترامب من أجل الدخول في هذه الحرب ضد ايران .
لقد برهنت هذه الحرب العتية بان الاستقرار الإقليمي ليس صفقة تجارية بل هو ضرورة وجودية . وتراهن اليوم دول الإقليم المتضررة من هذه الحرب الصهيو -أمريكية على ايران ، على أن يكون هذا الاتفاق بداية لمسار طويل من الاستقرار يشمل باقي الملفات الساخنة في المنطقة بما في ذلك جبهة لبنان ، وان لا يكون الاتفاق مجرد استراحة محارب تسبق جولة أخرى من النزاع.
الأزمة بالأرقام
خسائر سلاح الجو الأمريكي .. وثقت تقارير البنتاغون خسارة أو تضرر 42 طائرة ومسيّرة، من بينها مقاتلات من طراز F-15E وF-35A، وطائرات إنذار مبكر، و24 مسيّرة
أفادت صحيفة "واشنطن بوست" أن الضربات الإيرانية تسببت في دمار ما لا يقل عن 228 منشأة ومعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
قُتل 13 جندياً أمريكياً وأُصيب المئات (أكثر من 400 إصابة)، مع تصنيف 12 حالة على الأقل بأنها "خطيرة".
قدرّت المصادر إطلاق إيران لما يقارب 2700 صاروخ ومسيّرة منذ بداية الحرب، استهدفت مراكز قيادة وأنظمة دفاع جوي.
ارتفعت تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران لتصل إلى 29 مليار دولار
دبلوماسية حافة الهاوية بين ايران وواشنطن: هل يكتب اتفاق هرمز نهاية النزاع؟
- بقلم روعة قاسم
- 15:15 25/05/2026
- 13 عدد المشاهدات
في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، تقف واشنطن