للحديث بقية في يوم الأسير الفلسطيني ...صرخة عالمية ضد قانون اعدام الأسرى

يحل السابع عشر من أفريل هذا العام

والأسير الفلسطيني لا يواجه قسوة السجان الصهيوني فحسب، بل يواجه منظومة تشريعية تسعى لتحويل القتل بدم بارد إلى "نص قانوني" مُصادق عليه. إن إقرار الكنيست الإسرائيلي مؤخرا لقانون "إعدام الأسرى" في مارس 2026 ليس فقط مجرد إجراء عقابي إضافي، بل هو إعلان صريح عن انتقال الاحتلال من سياسة "القتل البطيء" بالإهمال الطبي والتنكيل، إلى سياسة "الإبادة المشرعنة"
يأتي هذا القانون في ذروة حالة من العجز الدولي تجاه حرب الإبادة في غزة، حيث استغلت الحكومة اليمينية المتطرفة الانشغال العالمي لفرض واقع جديد داخل السجون. وهو محاولة يائسة لكسر إرادة المقاومة الفلسطينية من خلال التهديد النهائي بالحياة. كما يرى البعض ان القانون هو محاولة للهروب من "صفقات التبادل" عبر خلق مسار قانوني ينهي حياة "الأسرى النوعيين" قبل أن يصبحوا جزءاً من أي عملية تبادل مستقبلية.
وفي خضم ذلك جاءت عديد التحركات في العالم سواء بمناسبة يوم الأسير او قبلها لتؤكد على الرفض الحقوقي الدولي لقانون اعدام الأسرى . وتوجهت مجموعة من الهيئات والمنظمات الحقوقية والشخصيات التي تضم صحفيين وحقوقيين وأكاديميين من تونس وخارجها برسالة دولية للأمم المتحدة ومنظماتها المختصة لتحرك فعلي لوقف المجزرة الجديدة تجاه الأسرى الفلسطينيين . يأتي ذلك في وقت أصدر فيه خبراء الأمم المتحدة في جنيف بياناً يصف القانون بأنه "نظام إعدام تمييزي ينتهك الحق في الحياة"، وطالبت دول مثل ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، وبريطانيا بإلغائه، لكن المجتمع الدولي لا يزال يفتقر إلى "أدوات الضغط الصلبة ولا يزال الاحتلال الصهيوني بداعميه في الولايات المتحدة يشكلون قوة ضغط للافلات من العقاب والمحاسبة عن جرائمهم بحق فلسطين والأسرى والعالم باسره ..
وتطالب الرسالة الدولية بتفعيل المسار القضائي عبر تفعيل دور محكمة الجنايات الدولية لاعتبار تشريع "الإعدام" جريمة حرب بحد ذاته، باعتباره انتهاكاً للمادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف. وكذلك استخدام سلاح الضغط الاقتصادي من خلال الربط بين اتفاقيات الشراكة التجارية والالتزام بحقوق الإنسان، وهو ما يطالب به حالياً نواب في البرلمان الأوروبي لتعليق الاتفاقيات مع إسرائيل. علاوة على تفعيل دور الصليب الأحمر الدولي والبعثات الحقوقية لفرض رقابة دائمة داخل السجون، خاصة مع تحويلها إلى "ثقوب سوداء" قانونية منذ أكتوبر 2023.
ويمثل "يوم الأسير" "ناقوس خطر" حقوقي. فقانون إعدام الأسرى هو طعنة في قلب القانون الدولي الإنساني. وإن لم يتحرك العالم لوقف هذه "المقصلة القانونية"، فإننا بصدد شرعنة نمط جديد من الجرائم الصهيونية ضد الإنسانية يُنفذ تحت عباءة القضاء والقانون.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115