«وفاة مسترابة» و«محاولة سحل مواطن» بمنطقتي سيدي حسين والسيجومي: مطالب بمساءلة المشيشي ودعوات إلى الاعتذار من الشعب التونسي

• إيقاف 4 أشخاص من بينهم المُعتدى عليه
أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس 2 بفتح بحث تحقيق في واقعة تعنيف شاب

وهو عار تماما من قبل عناصر أمنية وعهدت إلى إحدى الفرق الأمنية بمباشرة الأبحاث والتحريات في واقعة الحال.
مرة أخرى تعيش منطقة سيدي حسين أحداث عنف وشغب وكرّ وفرّ بين المواطنين والامن. وكانت هذه المرة على خلفية وفاة مسترابة لشاب يبلغ من العمر 30 سنة تقريبا، لذلك عمد عدد من المواطنين الى تنفيذ تحركات احتجاجية انتهت بمحاولة سحل شاب من قبل اعوان الامن وهو عار تماما.
هذه الواقعة لاقت استياء واستنكارا من مختلف الجهات والجمعيات. حيث دعا النائب الثاني لرئيس مجلس نواب الشعب رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة هشام المشيشي الى الاعتذار من الشعب التونسي على خلفية ما صدر من اعوان الامن تجاه المواطن المذكور.

محاولة «سحل» لمواطن في الشارع
في تصريح لـ«المغرب» اكد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس 2 مساعد وكيل الجمهورية فتحي السماتي ان مقطع الفيديو الذي تم تداوله على شبكات التواصل الاجتماع والذي تضمن اعتداء اعوان امن على شخص وهو عار تماما في الشارع، كان على علاقة بواقعة «الوفاة المسترابة»، حيث عمد عدد من متساكني منطقة سيدي حسين الى تنفيذ تحركات احتجاجية وأحداث شغب وهرج نظرا لاعتبارهم بان الوحدات الأمنية هي المسؤولة عن الوفاة.

ووفق مصدرنا هناك روايتان حول واقعة الحال، حيث أكد أعوان الأمن ان مجموعة من الشبان قاموا، في حركة استفزازية منهم، بخلع ملابسهم وقد تم إيقافهم من قبل الوحدات الأمنية، امّا الرواية الأخرى التي وردت على لسان الشخص المعني بالأمر فقد أكد أن أعوان الأمن قاموا بتجريده من ملابسه وسحله.
وأكد السماتي أنّ الأبحاث ستثبت حقيقة الواقعة، مشيرا إلى ان النيابة العمومية قد أذنت بفتح بحث في هذه الواقعة وأنها ستتولى تحديد المسؤوليات وتحميلها الى كل من سيتحملها.
وكان رواد مواقع التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» قد تداولوا مقطع فيديو يظهر تعنيف أمنيين لمواطن كان مجرّدا من ملابسه ومطروحا على الأرض، حيث تعمّد عون أمن كان بزي مدني ركل المواطن بشدة عدة مرات ثم تم اقتياده في اتجاه سيارة الأمن.
ووفق ما ورد في مقطع الفيديو فان عددا من اعوان الامن بالزي النظامي وسيارات امنية كانوا متواجدين بالمكان اثناء تعنيف المواطن.

واقعة الوفاة المسترابة
ووفق ما أورده الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس 2 فان واقعة الوفاة المسترابة تتمثل وقائعها في قيام دورية أمنية بمنطقة السيجومي بدورية روتينية لحفظ الأمن تفطن عناصرها الى وجود شخص كان يحمل حقيبة ظهر.
وبعد الاشتباه فيه، تم إيقافه وبتفتيشه تم العثور لديه على كمية ضئيلة من مخدر الكوكايين وسجائر قنب هندي. وبمحاولة أعوان الأمن اقتياد الهالك إلى مركز الشرطة استعصى عليهم وأثناء مقاومته للأعوان استنجد بمجوعة من أصدقائه من المنطقة.
وقد تمكنت مجموعة الشبان الذين استنجد بهم من افتكاكه من أعوان الأمن. بعد ما يقارب ساعة تقريبا تعكّرت الحالة الصحية للهالك، وتم نقله الى المستشفى أين فارق الحياة.

ووفق ما أكده السّماتي فان جثة الهالك لم تكن تحمل أثار عنف شديد وفق المعاينة الأولية وأن الشبهة تتجه إلى أن الهالك قد استهلك مواد مخدرة لطمس الدليل ضدّه.
ووفق السماتي فان تقرير الطب الشرعي هو الوحيد الذي سيحدد أسباب الوفاة وعلى ضوئه سيتم تحميل المسؤوليات ان وجدت الى كل من سيتحملها.
وأكد مصدرنا بان النيابة العمومية قد أذنت بفتح بحث في واقعة الحال وعهدت لفرقة مقاومة الإجرام ببن عروس بمواصلة الأبحاث وإجراء كافة الأعمال والتساخير الفنية اللازمة.

جمعية المحامين الشبان على الخطّ
حمّلت الجمعية التونسية للمحامين الشبان رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة هشام المشيشي مسؤولية ما جد في منطقتي سيدي حسين والسيجومي بالعاصمة. ودعت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس 2 الى التحرك العاجل والجدي لتتبع الجناة طبق القانون والقطع مع سياسة الافلات من العقاب.
واعتبرت الجمعية أن ما حدث يمثل «جرائم ضدّ الانسانية وتجسيدا حقيقيا للدكتاتورية وتكريسا لدولة البوليس» . وطالبت البرلمان بعقد جلسة مساءلة للمشيشي كوزير الداخلية بالنيابة وبتحميله المسؤولية.
كما اعلنت عن تكوين لجنة للدفاع عن ورثة الفقيد، ودعت كافة المحامين إلى التطوع والانخراط فيها لتقديم الشكايات وللقيام بكافة الاجراءات الكفيلة بحفظ حقوق الضحايا وتتبع المارقين عن القانون حتى ينالوا جزاءهم .

الاحتفاظ بـ4 أشخاص
قال الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس 2 فتحي السماتي انّ النيابة العمومية قد أذنت منذ ليلة اول امس بالاحتفاظ بـ4 أشخاص في علاقة بما شهدته منطقة سيدي حسين من أحداث شغب وهرج من بينهم الشاب الذي تعّرض للاعتداء بالعنف من قبل الوحدات الامنية محل الفيديو الذي تمّ تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا