ملف القضاة المحالين على مجلس التأديب: بدأ العد التنازلي حول الآجال الممنوحة للقضاة المقررين.. وسيكون الحسم في يد مجلس القضاء العدلي

لا زالت أنظار الرأى العام وخاصة الساحة القضائية متجهة نحو ملف القضاة الذين تمت إحالتهم على مجلس التأديب ومن بينهم قاضيين من أعلى هرم السلطة القضائية وهما الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الطيب راشد ووكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس بشير العكرمي ومن المنتظر أن يبت مجلس القضاء العدلي في الملف ويحسم الأمر بشأن العقوبات التي قد تسلط عليهما.
وقد انطلقت أطوار هذا الملف من معركة خفية بين الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ووكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس ولكن سرعان ما اصبحت علنية بعد تسريب ونشر الشكايات المتبادلة بين الطرفين والتي تتعلق باتهامات خطيرة مثل الفساد والتلاعب بملفات ذات صبغة ارهابية وغيرها والتي احيلت على التفقدية العامة بوزارة العدل .
هذه الواقعة هي الأولى من نوعها في تاريخ القضاء التونسي وقد أثارت جدلا واسعا فهناك من اعتبرها ظاهرة صحية باعتبار الجرأة في محاسبة كل من يثبت تورطه مهما كان منصبه وهناك من وصف الأمر بالفضيحة الكبرى وقد راسل مجلس القضاء العدلي -وباعتباره الجهة المسؤولة على حسم المسألة- منذ نوفمبر المنقضي التفقدية العامة بوزارة العدل لمده بمآل الابحاث في هذا الملف وتكليف النيابة العمومية بالتحقيق في فحوى التسريبات من اتهامات وشبهات جرائم إرهابية وجرائم فسا، هذا وقد قرّرالمجلس رفع الحصانة عن الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الطيب راشد على خلفية مطلب في الغرض تقدم به بشير العكرمي بصفته وكيلا للجمهورية آنذاك بعد تكليفه من قبل المجلس بالبحث في ملف تعلق براشد علما وان هذا الأخير في سجله مطلبان آخران في رفع الحصانة لم ينظر فيهما بعد.
هذا الملف باح بجزء من اسراره في الآونة الأخيرة حيث تبين أن المتورطون فيه اكثر من عشر قضاة وكذلك من غير القضاة استنادا إلى الإحالات التي قدمتها وزارة العدل الى مجلس القضاء العدلي مرفوقة بنسخة من تقرير التفقدية وقد عقدت اكثر من جلسة عامة للاطلاع على فحوى تلك الوثائق ليقرر مجلس القضاء العدلي في بيان أصدره بتاريخ 11 مارس الفارط تعهيد مجلس التأديب بالملف في جزئه المتعلق بالقضاة مقابل احالة الجزء الثاني الخاص بغير القضاة على أنظار النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
اليوم وقد بدأ العد التنازلي في الآجال القصوى التي يمنحها القانون لمجلس التأديب والتي ستنتهي بتاريخ 11 ماي الحالي من المنتظر أن يحيل القضاة المقررون الذين تم تعهيدهم بهذا الملف نتيجة أعمالهم على أنظار مجلس القضاء العدلي ليعين موعدا للجلسة العامة التي ستكون حاسمة للإعلان عن القرارات بشأن القضاة المحالين على مجلس التأديب.
من جهة أخرى تجدر الإشارة إلى أن هناك عددا من القضاة الذين أمضوا على بيان طالبوا من خلاله بتنحية الطيب راشد من منصبه كرئيس اول لمحكمة التعقيب وقد استندوا في ذلك إلى قرارات كل من مجلس القضاء العدلي برفع الحصانة عنه وكذلك قرار المجلس الأعلى للقضاء المتمثل في تجميد عضويته هذا بالإضافة إلى طلب النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس الذي توجهت به إلى قلم التحقيق والذي مفاده سماع الطيب راشد من أجل تبييض الأموال والارتشاء وغيرها من التهم الخطيرة. وقد أثار قرار مجلس القضاء العدلي الذي اكتفى بإحالة راشد على مجلس التأديب حفيظتهم ووجهوا اتهامات بأن اعضاء المجلس القطاعي يحاولون حماية الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، في المقابل وردا عن ذلك أوضح المجلس المعني أن قرار التنحية وإعلان الشغور في منصب رئاسة محكمة التعقيب لا يكون قانونيا الا بالاستناد إلى مآخذ جزائية أو تأديبية.
لم يكن سجل بشير العكرمي بدوره فارغا إذ اتهمته هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي منذ سنوات بالتلاعب بملف الاغتيالات منذ أن كان حاكم تحقيق وحتى بعد أن أصبح وكيلا للجمهورية،اتهامات دونها ايضا الطيب راشد في شكايته لدى التفقدية العامة، كما طلب مجلس القضاء العدلي من النيابة العمومية البحث في هذه الشبهات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا