ثلاث سنوات منذ دخول قانون القضاء على العنف ضدّ المرأة حيز التنفيذ: 13500 إشعارا بالعنف ضدّ النساء خلال جائحة كورونا، إشكاليات بالجملة في تطبيق القانون فهل يتم تعديله؟

من المنتظر ان تحتفل تونس بعد ايام قليلة كسائر بلدان العالم باليوم العالمي للمرأة ،هذا وقد مرّت ثلاث سنوات على دخول القانون الاساسي

عدد 58 المؤرخ في 26 جويلية 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة حيز التنفيذ، ولكن في ارض الواقع نجد ان نسبة النساء المعنفات خلال جائحة كورونا قد تضاعفت اكثر من سبع مرات وهو ما يفتح الباب للحديث على مدى نجاعة هذا القانون وعن الاشكاليات التي تعترض الاطراف المتداخلة في تطبيقه ،كما يتجدّد التطرق الى مسالة تعديله وهو مطلب دعى اليه ممثلي النيابة العمومية المهتمين بقضايا العنف ضدّ المرأة.
بمقتضى القانون المذكور تم تركيز 128 فرقة مختصة في قضايا العنف ضدّ المرأة موزعة على مستوى كامل الجمهورية نظرت سنة 2019 وحسب ما اوردته جمعية «اصوات نساء» في 40 الف قضية عنف ضد وذلك بموجب القانون عدد 58 المتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة، ولكن لم يعرف مالها إلى حد الآن، هذا ويمثل العنصر النسائي في الفرق المختصة 40 % فقط ، 12.5 % منهنّ رئيسات فرق مقابل 60 % من الرجال وهو ما اثار جدلا واسعا في صفوف المنظمات والجمعيات الحقوقية.
لئن يعتبر قانون القضاء على العنف ضدّ المرأة خطوة في الاتجاه الصحيح وتدعيم للترسانة القانونية المتعلقة بالحقوق والحريات فإنه قد طرح اشكاليات عديدة منذ دخوله حيّز التنفيذ منذ سنة 2018 وطرح جدلا واسعا على ارض الواقع سواء على مستوى القصور الكبير في التعريف به، ونقص معرفة النساء بحقوقهن، وخاصة ما يتعلق بالحق في الايواء الفوري والاعانة العدلية، إضافة الى عدم تعميم مراكز الايواء على كافة جهات الجمهورية، اذ توجد سبعة مراكز فقط على المستوى الوطني، في سنة 2019.
من جهة اخرى اعلنت وزيرة المرأة ايمان زهواني هويمل خلال اليوم الدراسي الذي تم تنظيمه مؤخرا حول القانون الاساسي للقضاء على العنف ضدّ المرأة بين النصّ والتطبيق عن ارتفاع نسبة العنف ضد المرأة خلال فترة جائحة كورونا ،إذ تتلقى الوزارة في حدود 3500 مكالمة سنويا تتعلق بالعنف ضد المرأة ،هذا الرقم تضاعف الى حدود 13 الف و 500 في فترة الحجر الصحي الاول وهو ما يضع ملف آليات وكيفية تطبيق هذا القانون تحت المجهر ويتجدّد تسليط الضوء على فكرة المطالبة بتعديله حتى يصبح ملائما للواقع وفق ما صرح به سابقا مساعد وكيل الجمهورية بتونس المكلف بالعنف ضد المرأة أيمن شطيبة الذي اعتبر هذا التشريع مظاهر تطور السياسة الجزائية وهو مكسب بإعتبار الحماية التي يوفرها للمرأة ولكنه يصطدم بإشكاليات في التطبيق لا على مستوى المحاكم فقط بل ميدانيا كذلك من حيث كيفية التعامل خاصة في ما يتعلّق بقرارات الحماية وفضاءات الإيواء في ظلّ الإمكانيات المحدودة للضابطة العدلية في هذا الخصوص
من جهتها قالت روضة بيوض ممثلة وزارة الداخلية بأن الوزارة تواجه اشكاليات مع شركائها في تنفيذ قانون مناهضة العنف ضد المرأة تباين في التعليمات الصادرة على وزارة العدل في توجيه الملفات الى الوحدات الامنية المختصة . مشيرة في ذات الخصوص الى عدم تمتع النساء ضحايا العنف بمجانية العلاج ووجود نقص كبير على مستوى مراكز الايواء.
كما تمثل الامكانيات البشرية واللوجيستية اهم الصعوبات التي تواجه عمل التنسيقيات الجهوية لمقاومة العنف ضد المرأة والتي اوكلت إليها مهام تنسيق ومتابعة التعهد بالنساء ضحايا العنف واعداد التقارير والاحصائيات في الغرض وتذليل صعوبات الهياكل المتدخلة
امام هذا الوضع يجب أن تتظافر جميع الجهود من اجل ايجاد حلّ لكلّ تلك الاشكاليات العالقة والتي تمثل حاجزا امام حسن تطبيق هذا التشريع خاصة مع تضاعف عدد النساء المعنفات، هذا ويتجدّد طرح مسالة تنقيح القانون والذي طالب به مساعدو وكلاء الجمهورية المتعهدون بملفات العنف ضدّ النساء، فهل يتم تقديم مبادرة في الغرض من الجهة المختصة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا