ملف شهداء وجرحى مدينة الرقاب: عشر سنوات مضت، مسار قضائي لـم ينته بعد وعائلات الضحايا متمسكون بمطالبهم

منذ عشر سنوات وفي مثل يوم 9 جانفي 2011 عاشت مدينة الرقاب التابعة لولاية سيدي بوزيد على وقع الثورة على غرار كلّ مناطق الجمهورية

حيث تحوّلت مظاهرات واحتجاجات تطالب بالشغل والحرية والكرامة الوطنية الى مواجهات بين المحتجين والقوات الامنية مما اسفر عن سقوط خمسة شهداء من ابناء المنطقة بالإضافة الى عدد من المصابين، وتحيي الرقاب الذكرى العاشرة لشهدائها في ظل ظروف صحية استثنائية ومازال المسار القضائي لهذا الملف متواصلا.

للتذكير فإن ملف شهداء الثورة وجرحاها لا زال من بين الملفات الغامضة والتي لم تجد طريقها الى الحلّ بعد، فقد مرت عشر سنوات ولم تنته رحلة انتظار عائلات الضحايا بعد إذ لم يتم نشر قائمة الشهداء والمصابين الى حد اليوم بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية رغم نشرها على الموقع الرسمي للهيئة العليا للحقوق والحريات الاساسية.
نعود الى احداث الرقاب من ولاية سيدي بوزيد حيث جدّت اطوارها بتاريخ 9 جانفي 2011 وقد اندلعت مواجهات عنيفة بين المحتجين واعوان الامن وتم استعمال الرصاص ضدّ المتظاهرين مما اسفر عن سقوط خمسة شهداء وهم منال بوعلاقي ومحمد جبايلي ونزار السليمي ورؤوف بوكدوس ومعاذ الخليفي، الى جانب سقوط عدد من الجرحى، هذا المشهد عاشت على وقعه كافة مناطق الجمهورية تقريبا لتكون النهاية يوم 14 جانفي عندما تجمع المتظاهرون في شارع الحبيب بورقيبة رافعين شعار «ديقاج» في وجه رأس النظام وقدتم إسقاطه أملا في بناء تونس جديدة ودولة اساسها القانون والمؤسسات ولكن هذا الحلم لا زال رغم مرور عشر سنوات حبرا على ورق، إذ لا زالت عائلات الشهداء و الجرحى تنتظر ردّ الاعتبار لهم وجبر الضرر اللاحق بهم على جميع المستويات.

احيت منطقة الرقاب امس السبت 9 جانفي الجاري الذكرى العاشرة لشهدائها، احتفال وصف بالشاحب حيث غاب الجمهور بسبب فيروس كورونا وضرورة تطبيق البروتوكول الصحي فقد اقتصرت فعاليات هذه التظاهرة على تحية العلم وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء وتخليد ذكراهم بجداريات عملاقة وذلك بحضور عدد من عائلاتهم وذويهم وعائلات الجرحى والإطارات الجهوية صحبة والي سيدي بوزيد

من جانب آخر وعلى المستوى القضائي استكمل هذا الملف مساره على مستوى القضاء فقد استكمل رحلته بين اروقة القضاء العسكري الذي تعهد بهذه الملفات في جميع اطوارها الابتدائي، الاستئنافي والتعقيبي وأصدرت احكاما وصفتها عائلات الضحايا والشهداء بغير المنصفة، وقد التجأ هؤلاء الى هيئة الحقيقة والكرامة وأودعوا فيها ملفاتهم في اطار العدالة الانتقالية وفي هذا الاطار اجرت الهيئة عمليات البحث والتقصي من جديد ووجهت اصابع الاتهام بالقتل العمد مع سابقية القصد والمشاركة في ذلك الى 16 شخصا من مرتكبي الانتهاك في ملف شهداء الرقاب من بينهم الرئيس السابق بن علي وعدد من الكوادر الامنية، وبعد استكمال الابحاث احالت هيئة الحقيقة والكرامة هذا الملف على انظار الدائرة القضائية المختصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد التي باشرت اولى الجلسات في ملف الحال بتاريخ 18 اكتوبر 2018 ولكن تم تأجيل النظر في القضية لغياب المنسوب اليهم الانتهاك عن جلسة المحاكمة وهي ظاهرة شهدتها جلّ ملفات الشهداء المنشورة لدى الدوائر المختصة في العدالة الانتقالية، تتواصل جلسات المحاكمة للبحث عن الحقيقة الكاملة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي تعتبر الخطوة الاولى نحو رد الاعتبار والاعتذار وجبر الاضرار لعائلات الشهداء والجرحى.

خلاصة هذا الملف وغيره من ملفات شهداء الثورة ومصابيها هي تواصل رحلة الانتظار لردّ الاعتبار من جهة وذلك من خلال نشر القائمة النهائية بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ولكشف الحقيقة ومحاسبة المتهمين من جهة اخرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا