للأسبوع الرابع على التوالي: تواصل «صمت» الحكومة وتفاقم أزمة المرفق القضائي

دعت جمعية القضاة التونسيين عموم القضاة العدليين والإداريين والماليين إلى مواصلة الإضراب المقرر سابقا لمدة يومين آخرين إلى غاية اليوم الجمعة الموافق لـ 11 ديسمبر الجاري.

في الوقت الذي تشهد فيه مختلف المؤسسات والجهات حالة من الاحتقان والفوضى، يواصل القضاة التحركات التي يخوضونها منذ 16 نوفمبر الفارط احتجاجا على الأوضاع الصحية وظروف العمل الكارثية بالمحاكم إضافة إلى الظروف المادية المتردية للقضاة وتعطل ملف الإصلاح القضائي.

التمديد من جديد
قررت جمعية القضاة التونسيين في ساعة متأخرة من الليلة الفاصلة بين الأربعاء والخميس مرة أخرى التمديد في الإضراب الذي يخوضه القضاة العدليون والإداريون والماليون لمدة يومين إلى غاية اليوم الجمعة الموافق لـ 11 ديسمبر الجاري.
ووفق ما اوردته الجمعية في بيانا لها فان الإضراب متواصل الى ان يتم إمضاء اتفاق نهائي مع الحكومة يحدّد حلولا نهائية وجادة لمطالب القضاة.
ولم تتلق جمعية القضاة التونسيين اي دعوة من الحكومة من أجل حلحلة الأمور وإنهاء أزمة المرفق القضائي.

وشدد محدّثنا على أن الكرة حاليا بيد رئيس الحكومة الذي سيقرر إمّا الاستجابة إلى الطلبات الاستعجالية للقضاة أو إرغامهم على مواصلة الإضراب.

وأضاف»بعد الخطوة الايجابية التي تم التوصل اليها بين الحكومة ونقابة الصحفيين والتي أدت إلى تعليق الإضراب العام المقرر أمس الخميس، أصبح من الممكن اليوم أن تسير الحكومة في خطى ايجابية نحو المرفق القضائي وإنهاء الأزمة التي يمر بها منذ أسابيع».
وبخصوص دعوة الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيين روضة القرافي القضاة الى العودة الى العمل قال انس الحمادي رئيس جمعية القضاة التونسيين، «لا نستغرب موقف الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيين من الإضراب الذي يخوضه القضاة منذ 4 أسابيع متتالية، خاصة وأنها شخصية وطنية معروفة بنضالها وروحها الوطنية».
واعتبر محدّثنا أن دعوة رموز المرفق القضائي وقاماتها كروضة القرافي ومحمد قحبيش إلى استئناف العمل هو رأي لا بد من أخذه بعين الاعتبار سواء من جهة الحكومة أو من الهياكل القضائية.

روضة القرافي تحذّر
دعت الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيية روضة قرافي، في تدوينة على صفحتها الخاصة بشبكة التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» بعنوان «مصلحة القضاء تحت سقف المصلحة العليا للوطن»، القضاة إلى استئناف العمل.
وقالت القرافي انه «بعد أربعة أسابيع من الإضراب وبالنظر إلى التطورات المثيرة لشديد الانشغال بسبب تصاعد منسوب الاحتقان والعنف السياسي والاجتماعي هناك ينذر بزعزعة استقرار الدولة والمنجز الديمقراطي (وإن كان جزئيا وغير مكتمل) وربما الدخول في منعطفات خطيرة من التهديدات الإرهابية و الاحتراب الأهلي والاغتيالات كالتي حصلت سنة 2013» ، مشيرة الى انه «سيكون من الضرر الفادح للقضاء وللقضاة أن يحملّوا جزءا من مسؤوليتها إذا حصلت لا قدر الله في سياق الإضراب وشلل المحاكم.»

وقالت « أظن أن الوقت قد حان للعودة لمواقعنا ومقراتنا الطبيعية في محاكمنا في هذا الظرف، عودة ستحسب للقضاة إعلاء لمصلحة القضاء تحت سقف وراية المصلحة العليا للوطن، وذلك بالأخذ مرحليا بالممكن والمعقول من المطالب حيال حكومة لا تملك من الحلول الكثير ولكم في المشهد الاستثنائي وغير المسبوق لتمرير قانون المالية لهذه السنة أكبر دليل .»

وأضافت «لقد راكمنا رصيدا من التفهم والتعاطف لدى جانب هام من الرأي العام ويكون من غير المعقول إهداره وجعله ينقلب ضدنا جرّاء شطط المواقف وتأبيد الأزمة وإستدامة الإضراب الذي دخل الفترات الحرجة» .
وشددت على أن «معركة إستقلال القضاء وإصلاحه والنهوض بالأوضاع المادية للقضاة هي جولات ومحطات لا تحسم مرة واحدة حتى في أعرق الديمقراطيات بل هي سيرورة وبناء مستمران . وما وقع خوضه محطة تتلوها محطات في أوقات قادمة».

واعتبرت «أن خدمة مصالح المواطنين وحماية حقوقهم وحرياتهم (التي نستمد شرعية وجودنا منها كسلطة) وحماية البلاد من التهديدات الإرهابية ومن آفة الفساد هي أفضل ما يحمي ماء الوجه ...لقد حان وقت العودة فحذار من الإنسياق وراء منطق الاعودة غير ممكن التحقيق والمهدر لماء الوجه بالنتيجة والمآل وحذار كذلك من أن يغطي منطق تأبيد الأزمة وإستفراغ كل الجهد فيها على قضايا خطيرة مطروحة على القضاء التونسي اليوم بهياكله وقضاته فرادى كقضية الرئيس الأول لمحكمة التعقيب بما تمثله من جبهة من جبهات معركة نزاهة القضاء وإصلاح ما فسد منه من خلال ما منحتنا الثورة من مساحات الاستقلالية والتسيير الذاتي عبر المجلس الأعلى للقضاء».
وشددت القرافي على انه «لا مصداقية للدفاع على إستقلال القضاء دون تحمل مسؤولية الدفاع على نزاهته ونظافته من كل الشوائب خاصة في المسؤوليات العليا التي تتحكم في إدارة المحاكم و في القضايا صلب أهم المؤسسات القضائية و في مصائر القضاة ومصير البلاد... إن نزاهة القضاء ونظافته هما من جوهر إستقلاله».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا