بين مطرقة «القضاة» وسندان «الحكومة»: المرفق القضائي يحتضر...

وحدت تصريحات وزير العدل محمد بوستة التحركات الاحتجاجية التي يواصل القضاة خوضها منذ أسبوعين مواقف الهياكل القضائية التي قررت التمديد في الإضراب العام لمدة 5 أيام أخرى.

يتواصل شلل المرفق القضائي بالاقضية الثلاثة (العدلي والإداري والمالي) بعد أسبوعين من الانتفاض على الأوضاع الصحية والمادية المتردية للقضاة وظروف العمل الكارثية بالمحاكم. ونظرا إلى عدم التوصل لاتفاق يحدد الحلول النهائية بين الهياكل القضائية والسلطة التنفيذية وقد قرر القضاة التمديد في الإضراب العام للأسبوع الثالث على التوالي.
وقد عقدت جمعية القضاة التونسيين، أول أمس الأحد، مجلسا وطنيا طارئا واستثنائيا، حضره عدد هام من القضاة من مختلف الجهات التونسية وبمختلف الأسلاك الإدارية والمالية والعدلية ومن مختلف الرتب. كما حضر ممثلون عن نقابة القضاة، للتعبير عن وحدة الموقف ووحدة المطالب.

وقد حملت الهياكل القضائية وزير العدل محمد بوستة مسؤولية تعميق الأزمة التي تمرّ بها السلطة القضائية ومرفق العدالة ودعت رئيس الحكومة هشام المشيشي إلى تحمّل مسؤوليته الوطنية في حل الأزمة التي يمر بها القضاء والتعامل بمزيد من الإيجابية من أجل التوصل إلى حل نهائي بخصوص النقاط التي تم التداول بشأنها والتسريع بالاستجابة لها.
واعتبرت ان التصريحات التي أدلى بها بوستة أمام لجنة التشريع العام بمجلس النواب بتاريخ 27 نوفمبر 2020، انبنت على جملة من المغالطات حول الوضعية المادية والصحية للقضاة وللمحاكم التونسية وتضمنت حطّا من اعتبار السلطة القضائية وموقعها في النظام الديمقراطي ومست من اعتبار القضاة ومن مكانتهم.
وشددت على ان محاولته الالتفاف على مطالب القضاة وتأليب الرأي العام ضدهم لن تثنيهم عن مواصلة نضالهم واستكمال مقومات السلطة القضائية المستقلة.

وأكدت أنّ «أوضاع العدالة بتونس والتي تعاني من أزمة متفاقمة أصبحت تشكل عائقا كبيرا أمام تأمين إجراءات المحاكمة العادلة في أجل معقول وعبئا حقيقيا على القاضي والمتقاضي مما يعطل حسن سير مرفق العدالة»، مشيرة إلى أن «استدامة هذه الأوضاع المتردية بعدم إيجاد الحلول العاجلة للنهوض بها منذر بالشلل التام لمرفق العدالة ومقوض لمسيرة البناء الديمقراطي وتركيز دولة القانون».

الهياكل القضائية تتوحد
قررت نقابة القضاة التونسيين اثر اجتماعها المنعقد السبت الفارط الموافق لـ28 نوفمبر المنقضي، مواصلة الإضراب العام الذي كانت دخلت فيه إلى غاية يوم الجمعة 04 ديسمبر 2020.
هذا الموقف تبنته جمعية القضاة التونسيين في مجلسها الطارئ المنعقد أول أمس الأحد، وقررت هي الأخرى التمديد في الإضراب إلى غاية 4 ديسمبر الجاري، مشددة على ان هذا التحرك الاحتجاجي تحرك من أجل وكرامة القاضي لإنقاذ مرفق العدالة من الانهيار وبسبب الأوضاع الصحية والمادية المتردية وظروف العمل الكارثية بالمحاكم إضافة إلى تعطيل ملف الإصلاح القضائي دون التوصل إلى إمضاء اتفاق يحدد حلولا نهائية لهذه المطالب وفق تعبيرها.

وأكدت الجمعية أن رفع الإضراب سيكون حال التوصل إلى إمضاء اتفاق يحدّد حلولا نهائية وجادة لمطالب القضاة.

واستثنت الجمعية من الإضراب كافة المسائل الحيوية وشديدة التأكد وكذلك القضايا ذات الصبغة الإرهابية والبت في مطالب الإفراج إضافة إلى الأعمال المتأكدة المتعلقة بالمصادقة على التقرير السنوي الثاني والثلاثين لمحكمة المحاسبات والجلسات القضائية في المادة الانتخابية المتعلقة بإسقاط العضوية لانتخابات 2018 و2019.
كما أعلنت النقابة عن اعتزامها مراسلة الإتحاد الدولي للقضاة والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاة والإتحاد العربي للقضاة في خصوص تعمد عدم احترام المعايير الدولية لاستقلال القضاء التي صادقت عليها الدولة التونسية مما شكل عائقا أمام إصلاح القضاء وتدعيمه كسلطة من بين السلط الثلاث.
وطالبت الحكومة بالكشف عن مآل الهبات والتمويلات التي تم رصدها من قبل الإتحاد الأوروبي في إطار برنامج دعم إصلاح القضاء منذ سنة 2012 وبيان مجالات صرفها خاصة وأن وضعية المحاكم والقضاة لم تشهد أي تحسن أو تغيير.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا