بعد اعلان المشيشي على جملة من القرارات لفائدتهم: القضاة يواصلون الإضراب ويعتبرون قرارات الحكومة «غير جدية»

أعتبرت الهياكل القضائية ان الإجراءات المعلن عنها من قبل رئيس الحكومة هشام المشيشي، مساء اول امس الجمعة،

لا تتسم بالجديّة والواقعية ولا ترقى إلى مستوى المطالب الحقيقية العاجلة لأعضاء السلطة القضائيّة. واكدوا على تمسكهم بمواصلة الاضراب الى غاية الاربعاء المقبل.
أسفرت جلسة العمل المنعقدة مساء اول امس الجمعة بقصر الحكومة بالقصبة باشراف رئيس الحكومة هشام مشيشي وبحضور وزير العدل محمد بوستة عن جملة من القرارات المتمثلة في احداث لجنة صلب وزارة العدل لمراجعة القانون الأساسي المنظم لتعاونية القضاة وذلك بالاشتراك مع الهياكل المهنية الممثلة للقضاة بهدف تعديله وجعله ملائما لتطلعات السادة القضاة المادية والمعنوية، مع ضبط أجل شهرين كحد أقصى لاتمام هذا القانون. وتسوية المبالغ المتخلدة بذمة وزارة العدل لفائدة تعاونية القضاة وتخصصيها لمجابهة الأضرار الناتجة للسادة القضاة وعائلاتهم جراء جائحة «كوفيد-19».
كما أذن المشيشي لوزير العدل ووزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية باعداد دراسة لإنشاء مستشفى خاص بالقضاة وعائلاتهم وأعوان المحاكم وذلك إيمانا بأن استقلالية القضاء مقوم أساسي لإرساء دولة مدنية عادلة.
وأذن لوزير البيئة والشؤون المحلية بالتعهد بتعقيم المحاكم. وفي ما يتعلق بتأمين المحاكم ، فقد أذن رئيس الحكومة لوزير الداخلية ووزير العدل بالتنسيق لتعزيز إطار أمن المحاكم وذلك بتطبيق البرتوكول الصحي والمذكرة الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء.
وكلّف وزير العدل بإنشاء ثلاث لجان تعنى بتقديم مشاريع تخص القانون الأساسي للقضاة، والقانون الأساسي للتفقدية العامة، والقانون الأساسي للسجون، مع مراعاة ضرورة تشريك الهياكل المهنية الممثلة للسادة القضاة وذلك في أجل أقصاه شهر، على أن تنتهي كل أعمالها في أجل أقصاه ثلاثة أشهر.
«الحكومة مخلة بالتزاماتها»
أكد رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي أن القرارات التي أعلن عنها رئيس الحكومة هشام المشيشي لم تكن في مستوى انتظارات القضاة وكافة المتداخلين في المرفق القضائي من محامين وكتبة والمتقاضين.
وشدد الحمادي في تصريح لـ«المغرب» على ان القضاة ماضون في تحركهم الاحتجاجي، طبقا لما تم التنصيص عليه في البيان الصادر أول أمس الجمعة، مؤكدا ان الحكومة قد أخلت بالتزاماتها.
وأوضح الحمادي أن القرارات التي أعلن عنها رئيس الحكومة، تؤكد ان السلطة التنفيذية كانت مدينة لتعاونية القضاة بمبالغ كبيرة، وتثبت ان الدولة كانت مخلة بواجبها في حماية القضاة والمحامين والمتقاضين وكافة مرتادي المحاكم.
وبخصوص إذن رئيس الحكومة لوزيري الداخلية والعدل بالتنسيق لتعزيز إطار أمن المحاكم وذلك بتطبيق البرتوكول الصحي، قال رئيس جمعية القضاة ان ذلك يؤكد عدم وجود بروتوكول صحي للمحاكم ولا تأمين حتى أصبحت المحاكم بؤر لتفشي جائحة «كورونا».
واعتبر محدّثنا ان الوعود التي قدمتها رئاسة الحكومة بخصوص التغطية الصحية، باعتبارها مطالب مستعجلة نظرا لما تمر به البلاد اليوم من أزمة نتيجة تفشي جائحة كورونا، بعيدة المدى ولا تستجيب لطلبات القضاة في الوقت الحاضر من اجل التداوي وضمان حقهم في الحياة.
وشدد الحمادي على ان القرارات الصادرة عن رئاسة الحكومة مساء اول أمس الجمعة لا ترتقي للحد الادني المعقول والمقبول حتى يتم إلغاء الإضراب او تعليقه، وطبقا لعدم جدية السلطة التنفيذية في التعامل مع مطالب القضاة فان الإضراب العام الذي تم تمديده لمدة 5 أيام آخرين إلى غاية الأربعاء المقبل ما يزال قائما.
«صمت مريب لرئيس الجمهورية»
عبّر اتحاد القضاة الإداريين عن استيائه الشديد من عدم جديّة السلطة التنفيذية في التعاطي مع التحركات الأخيرة للسادة القضاة، ويعتبر أنّ إحجام رئيس الحكومة عن التواصل مباشرة مع الهياكل الممثلة لهم لمدة تزيد عن أسبوع دليل على سوء إدارة الحكومة الحالية للأزمة وضعف ايمانها بمكانة السلطة القضائية ومكانة النخب في المجتمع، مشددا على أنّ حل الأزمة لا يكون إلاّ بالإنصات الجاد لمختلف الهياكل القضائية والتحاور معها.
وأكد، في بيان له أمس السبت الموافق لـ21 نوفمبر الجاري، أنّ الاجراءات المعلن عنها من قبل رئيس الحكومة لا تتسم بالجديّة والواقعية ولا ترقى إلى مستوى المطالب الحقيقية العاجلة لأعضاء السلطة القضائيّة.
كما عبر عن استغرابه من «الصمت المريب» لرئيس الجمهورية تجاه الأزمة التي يعيشها مرفق العدالة وعدم حرصه على لعب دوره التحكيمي بوصفه رئيسا للدولة تجاه الخلاف الحاصل بين السلطتين القضائية والتنفيذية حول ضرورة التحسين الفوري للظروف المادية والاجتماعية للقضاة.
واعتبر الاتحاد أنّ الأزمات المتلاحقة لمرفق العدالة ترجع بالأساس إلى التأخر الحاصل في تنزيل أحكام الباب الخامس من الدستور المتعلق بالسلطة القضائية ومراجعة النصوص القديمة التي تحول دون إرساء قضاء عصري وناجز يضمن حقوق المتقاضي.
وأكد الاتحاد أنّ الهياكل القضائية قد عملت منذ مدة على صياغة النصوص القانونية المتعلقة بالسلطة القضائية على غرار مشروع مجلة القضاء الإداري الذي تم إعداده من قبل اتحاد القضاة الإداريين وكذلك مشاريع القوانين الأساسيّة الخاصة بالأقضية الثلاثة ومشروع تنقيح قانون تعاونية القضاة، مضيفا «كان أحرى بالحكومة تبني هذه المشاريع والإسراع بعرضها على المجلس التشريعي بدل قبر الأزمة صلب لجان وزارية أثبتت عدم نجاعتها».
واعتبر أنّ القضاء بمختلف مكوناته «هو الملاذ الأخير لكافة أفراد الشعب التونسي وهو ما يفرض وجوبا تحصينه بجملة من الضمانات القانونية وتحسين الظروف المادية والاجتماعية للقضاة وإفرادهم بسلم تأجير مستقل حتى يمكنهم من إيصال الحقوق إلى أصحابها بكل حياد واستقلالية وبعيدا عن الضغوطات بشتى أنواعها».
ودعا كافة منخرطيه وعموم القضاة إلى مواصلة الذود عن حقوقهم المشروعة، مطالبا رئيس الحكومة بالتفاعل الإيجابي مع مطالبهم وفتح حوار جاد وبنّاء مع جميع الهياكل الممثلة للعائلة القضائية وذلك على قاعدة عمل واضحة يتم الاتفاق عليها صلب محضر جلسة في الغرض.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا