ملف نشر قائمتي شهداء الثورة وجرحاها يعود من جديد: إشكال تعدّد القائمات،وقفة احتجاجية تطالب بالقائمة الرسمية والحكومة تقترح توسيع الاستشارة حول الملف

عاد ملف شهداء الثورة وجرحاها الى الظهور على الساحة من جديد حيث نفّذت عدّة عائلات وقفة احتجاجية أمس الاثنين 28 جوان الجاري

بساحة القصبة وذلك للمطالبة بنشر القائمة الرسمية للشهداء والجرحى بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ووضع حدّ لهذا التعطيل وحالة الانتظار التي عاشت عليها العائلات ولا تزال منذ عشر سنوات بعد ثورة 14 جانفي 2011،اليوم وبعد أن تم إحداث وزارة لحقوق الإنسان و العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني حول ملف العدالة الانتقالية وصندوق الكرامة وملف شهداء الثورة وجرحاها فقد أوكل إليها ملف قائمة شهداء الثورة ومصابيها ومن جهتها عقدت اللجنة الخاصة بالمسألة عديد الجلسات التي استمعت فيها إلى ممثلين عن المجتمع المدني ورئيس الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية وكذلك لوزير حقوق الإنسان حول أسباب التأخير أو الامتناع عن نشر القائمة بالرائد الرسمي.

للتذكير فإن الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية قامت منذ اكتوبر 2019 بنشر قائمتي شهداء الثورة ومصابيها على موقعها الرسمي والتي تضمنت 124 شهيدا و634 مصابا،ولكن هذه الخطوة ولئن وصفت بالايجابية في الحد من طول الانتظار وفي محاولة لحثّ الحكومة على نشر تلك الوثائق بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية فإنها قد أثارت جدلا كبيرا في صفوف علائلات الضحايا التي اعتبرتها قائمة منقوصة وانتقائية خاصة بعد إقصاء شهداء المؤسسة الأمنية والسجنية وغيرهم وفق تعبيرهم،هذا وأوضحت مجموعة حملة «سيب القائمة الرسمية» أن طريقة تعامل الهيئة مع هذا الملف مرفوضة وأن الأخيرة لم تقدّر الأمانة التي وضعت بين يديها.

اللجنة المكلّفة بالملف سالف الذكر صلب الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية أنهت أعمالها منذ 2018 وقد أحالت القائمتين على الرئاسات الثلاث وهي خطوة أعادت بصيصا من الآمل في نفوس عائلات الضحايا لأنها تعتبر مؤشرا ايجابيا نحو نشر القائمتين بالرائد الرسمي والاطلاع عليها ولكن هذا الآمل سرعان ما تبخّر ليتواصل الانتظار لأكثر من سنتين ويبدو انه مستمرّ خاصة بعد التصريحات الأخيرة للوزير لدى الحكومة المكلف بحقوق الإنسان و العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني حول ملف العدالة الانتقالية وصندوق الكرامة وملف شهداء الثورة وجرحاها والذي تحدّث عن إشكاليات اعترضنه في هذا الخصوص تتمثل اساسا في تعدّد القائمات قائمة الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية التي قوبلت

بعدم الرضا وفق تعبيره من قبل الضحايا وقائمة هيئة الحقيقة والكرامة وقائمة وزارة الداخلية التي عبّرت بدورها عن استغرابها من عدم إدراج شهداء المؤسسة المنية ضمن القائمة الصادرة عن هيئة حقوق الإنسان وطالبت بتنقيح المرسوم الخاص بالملف بالإضافة إلى قائمة لجنة تقصي الحقائق التي ضبطت منذ 2011 امام تعدّد القائمات واعتباره إشكالا حقيقيا من قبل الحكومة يحول دون اتخاذ قرار نشر القائمة الصادرة عن هيئة بودربالة يفتح الباب على طرح عديد التساؤلات، حول الجهة الرسمية المعتمدة في اعداد وضبط هذه القوائم ،أليست الهيئة العليا للحقوق والحريات الاساسية؟ وإن كان للجميع الحق في ضبط قائمة خاصة به لماذا لم توضع منذ البداية لجنة مشتركة لتفادي هذا الإشكال والتعطيل؟ هل ان الإشكال في التشريعات التي ادت الى تعدد القائمات وومن يتحمل مسؤولية هذا الوضع الوضع؟ أما الضحية فهي واحدة عائلات الشهداء والجرحى الذي تواصل رحلة الانتظار التي أصبحت نقطة نهايتها غير معلومة ورهينة حلّ ذلك الإشكال.

في ذات السياق وبعد اكتشاف هذا الإشكال المتمثل في تعدّد القائمات رأى الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بحقوق الإنسان و العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني حول ملف العدالة الانتقالية وصندوق الكرامة وملف شهداء الثورة وجرحاها العياشي الهمامي أنه سيوسع الاستشارة ويعمقها مع مجلس نواب الشعب والمجتمع المدني وعائلات الشهداء والجرحى للحسم في هذا الملف، فهل أن الحلّ الجذري سيكون بعد هذه الاستشارة؟ أم يعود الملف الى النقطة صفر ليعاد ضبط قائمة أ موحّدة ويتطلب ذلك سنوات أخرى من الانتظار؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا