على خلفية فتح تحقيق ضد عوني امن بالكاف: توتر العلاقة بين وحدات امنية وممثل نيابة ودعوة لتدخل وزيري العدل والداخلية

أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بالكاف بفتح بحث تحقيقي ضد عوني امن تابعين لاقليم الامن الوطني بالجهة

من أجل الاعتداء بالثلب على مساعد وكيل الجمهورية.

في الوقت الذي تسعى فيه مؤسسات الدولة، كل في حدود اختصاصها وصلاحياتها، للالتزام بالقوانين والاجراءات الاستثنائية والاتحاد من أجل النجاح في التصدي لفيروس كورونا والحد من انتشاره، تشهد العلاقة بين وحدات امنية وممثل النيابة العمومية بالكاف حالة من التوتر والامتعاض.
وللاشارة فان النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بالكاف قد اذنت بفتح بحث تحقيقي ضد عوني امن من اجل الاعتداء بالثلب على مساعد وكيل جمهورية، وتعهد احد قضاة التحقيق بالملف. مع العلم وان الروايات التي سردتها الهياكل المعنية حول واقعة الحال كانت متابينة ومختلفة.

«استغراب واستنكار»
عبرت جمعية القضاة التونسيين عن استغرابها من إصدار النقابة الجهوية لموظفي الإدارة العامة للأمن العمومية لبيان على خلفية فتح الأبحاث التحقيقية واستدعاء عوني أمن تابعين لإقليم الأمن الوطني بالكاف لسماعهما في واقعة اعتدائهما بالثلب على مساعد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالكاف عند مطالبته لهم بوصفه ممثل النيابة العمومية المؤمن لحصة الاستمرار بالحرص على فرض احترام القانون بعد معاينته لتجمهر مجموعة من الأنفار على مرأى ومسمع من الدورية الأمنية في وقت حضر الجولان.
كما استغربت «تحريف حقيقة الوقائع في تصدي غير مقبول لمسار العدالة الطبيعي في فتح الأبحاث القضائية من أجل الوصول للحقيقة و لإنفاذ القانون على الكافة على قدم المساواة ودون تمييز»وفق ما ورد في بيان صادرا عنها.
وأوضحت بأن تواجد مساعد وكيل الجمهورية بمكان الواقعة كان في إطار تأمينه لحصة الاستمرار بالمحكمة الابتدائية بالكاف وحرصه على إنجاح جميع التدابير الوطنية المتخذة للحفاظ على صحة وأمن التونسيين وأن ما صدر عنه من لفت انتباه أعوان الأمن لضرورة فرض احترام حظر الجولان كان في إطار قيامه بوظائفه القضائية باعتبار صفته كمشرف ومسؤول عن الضابطة العدلية بجهة.

واعتبرت أن ما قامت به النيابة العمومية من فتح بحث تحقيقي في الموضوع يندرج ضمن دورها في إثارة التتبعات ضد كل من يشتبه في تورطه في مخالفة القانون حرصا منها على كشف الحقيقة وعلى عدم إخلال أي طرف بالاحترام الواجب للقانون وللساهرين على إنفاذه.
كما استنكرت الجمعية عبارات الثلب التي طالت مساعد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالكاف ومست من شخصه ومن اعتباره عند أدائه لمهامه الوظيفية من طرف من يفترض فيهم مساعدته على ذلك في تحدي للاحترام الواجب في التعامل بين المؤسسة القضائية والمؤسسة الأمنية خاصة في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد والتي تستوجب تعاضد كافة الجهود في إطار الوحدة وإعلاء المصلحة الوطنية.
وطالبت الجمعية قاضي التحقيق المتعهد باستكمال الأبحاث في كنف الاستقلالية التامة والسرعة المطلوبة للوقوف على حقيقة ما حصل ولتحميل المسؤوليات لكل طرف تثبت إدانته دون الالتفات لأي ضغوطات من أي طرف كان إعلاء لمبادئ سيادة القانون وحرمة أعضاء السلطة القضائية القائمين على تطبيقه وإنفاذه على الكافة على قدم المساواة.

«تحريف للوقائع ومغالطات»
في السياق نفسه أصدرت نقابة القضاة التونسيين بياناً، اكدت فيه بان الظرف الإستثنائي العام الذي تمر به البلاد التونسية هو ما دفع بمساعد وكيل الجمهورية بوصفه رئيس الضابطة العدلية للتدخل بصفته تلك على عين المكان حفظاً للأمن العام بالكاف وحرصاً منه على حسن تطبيق القانون.
هذا وأشارت النقابة إلى تحريف الوقائع ومغالطات وتغاضي عن التجاوزات الصادرة عن أعوان الأمن بتعمدهم التطاول على مساعد وكيل الجمهورية حال تأديته لمهامه المتمثلة في تأمين حصة الإستمرار.
وأكدت نقابة القضاة ان تطبيق القانون على مخالفيه ليس دعوة للاقتتال، معتبرة ان مثل هده العبارات التي اوردتها النقابة الجهوية لموظفي الادارة العامة للامن العمومي في بيانها الصادر بتاريخ 1 افريل الجاري، تشكل تهديدا صريحا وعلنيا ومحاولة للتفصي من التتبعات والعقاب.
وشددت النقابة على انها لن تسمح بأي تطاول على القضاة من أي جهة كانت تحت أي ظرف وتحت أي مسمى كما لن تسمح بالتدخل في سير القضاء والمساس من هيبته.

«نداء عاجل لوزيري الداخلية والعدل»
رواية اخرى لواقعة الحال جاءت ببيان النقابة الجهوية لموظفي الادارة العامة للامن العمومي، التي اكدت من جهتها بان ان الواقعة تمثلت في اقدام مساعد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالكاف باعتراض دورية أمنية كانت تتحرى مع مواطنة خلال حظر التجوال والتي تبين وأنها متجهة بصفة إستعجالية إلى صيدلية الليل لاقتناء بعض الأدوية فتم إخلاء سبيلها عملا بروح القانون. في الاثناء قام المساعد بايقاف الدورية واستفسارهم عن سبب عدم إيقاف المواطنة وتقديمها إلى مركز الإستمرار العدلي، وبسؤاله عن صفته نظرا لعدم معرفتهم بشخصه، رفض الإدلاء بوثيقة تثبت هويته أو صفته، وتهجم على الاعوان بالقول. ثم التحق بهم أمام مركز الإستمرار العدلي بالكاف بمعية كل من رئيس فرقة الإرشاد بالكاف ودورية تابعة لفرقة الأبحاث والتفتيش بالحرس الوطني، سخرها المعني بنية الإحتفاظ بأعوان الدورية، وأمام مرأى ومسمع من جميع الحاضرين من إطارات وأعوان طلب منهما تمكينه من بطاقاتهم المهنية وهددهم بيقافهم وادخالهم السجن.

ليثير في اليوم الموالي قضية ضد اعوان الامن من أجل « هضم جانب موظف أثناء أدائه لوظيفه وإحداث الهرج والتشويش»، و تم استدعائهم للحضور لدى مكتب قاضي التحقيق.

ووجهت النقابة نداء عاجل إلى وزيري الداخلية العدل للتدخل في الموضوع وفتح بحث تحقيقي في الغرض نظرا وأن إطارات وأعوان الأمن بإقليم الكاف أبدوا إمتعاضهم الشديد وعدم إستعدادهم للتواصل مع المساعد المعني علما وأن علاقة المؤسسة الأمنية بالكاف ببقية القضاة والوكلاء في كنف الإحترام والتواصل وفق نص البيان.
وشددت على ان الوضع الدي تمر به البلاد لا يتحمل مثل هده الاستفزازات التي قد تؤدي إلى حالة احتقان غير مبررة خاصة وان الوضع «يتطلب الحكمة وتكاثف جهود جميع السلط والترفع عن ممارسات التعالي والتباهي بالجاه والمنصب وأننا في نفس الخندق للوقوف جميعا لمصلحة الوطن العليا وتغليب روح الوطنية».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا