على رأسها المحكمة الدستورية: ملف الهيئات غير مكتملة التركيز في رفوف البرلمان هل يكون من أولوياته ؟

في الوقت الذي ينكب فيه عدد من اللجان صلب مجلس نواب الشعب على مناقشة حزمة من مشاريع القوانين العالقة منها والمعروضة لأول مرّة

فإن الأضواء هذه الفترة مسلّطة على مسألة الحكومة المقترحة والجلسة التي ستعقد الأربعاء المقبل 26 فيفري 2020 من اجل منحها الثقة أو إسقاطها،في خضمّ كلّ هذا هناك ملفات أقل ما يقال عنها أنها عاجلة لأنه طال انتظار فصلها،نتحدّث هنا عن ملف الهيئات الدستورية التي بقيت دون تركيز لأسباب مختلفة ولا تزال حبيسة رفوف البرلمان.
هذا الملف الكبير يضمّ تقريبا ثلاثة ملفات كلّها تتعلّق بهيئات نصّ عليها الدستور الجديد والى اليوم لم تجد طريقها إلى النور ولم تركّز على ارض الواقع رغم أهميتها،من بين هذه الهيئات المحكمة الدستورية التي صادق البرلمان على القانون الأساسي المنظّم لها منذ جويلية 2015 ،اليوم وقد مرّ أكثر من أربع سنوات ولم ير هذا الهيكل النور بعد ، والسبب تعثّر التوافقات بين الكتل النيابية في البرلمان وهو ما أدى إلى إعادة فتح باب الترشحات بعد فشل الجلسات العامة التي خصّصت لانتخاب أربعة من أعضاء المحكمة الدستورية ما عدى جلسة وحيدة نجح خلالها النواب في انتخاب عضو وحيد، ليعود هذا الملف إلى الرفوف ليكون إرث البرلمان السابق لخلفه علما وان المشرّع ينصّ على ضرورة التركيز في سنة بعد المصادقة.فهل ينجح البرلمان الحالي في حلحلة هذا الملف لينتقل الدور الى رئاسة الجمهورية والمجلس الأعلى للقضاء من اجل انتخاب نصيبهما من أعضاء هذا الهيكل الدستوري الذي يتكوّن من 12 عضوا؟.مسار المحكمة الدستورية التي عرفت الكثير من العراقيل لأنها أدخلت تحت مظلة السياسة وهذه ربما من المفارقات العجيبة فالقانون ينصّ على أن المحكمة الدستورية هيئة مستقلة.
طريق بقية الهيئات العالقة كان سلسا بعض الشيء مقارنة بالهيكل سالف الذكر ولكن لم يخل من بعض التعطيل لأسباب مختلفة، القانون الأساسي عدد 59 المؤرخ في 24 أوت 2017 والمتعلّق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد تمت المصادقة عليه برمته منذ جويلية من نفس السنة وذلك بـ116 صوتا،لتنطلق اللجنة الانتخابية في فتح باب الترشحات ودراسة الملفات الواردة عليها،انتهت هذه المهمة في ماي 2019 بضبط قائمة المترشحين المقبولين نهائيا وعددهم 36 مترشحا وإحالتها على مكتب المجلس،هذا الملف إلى اليوم لا يزال في الرفوف في انتظار جلسة عامة لانتخاب تسعة أعضاء فقط حتى ترى هذه الهيئة النور وتتسلّم المشعل من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
نواصل مع قائمة الهيئات العالقة ونتحدّث عن هيئة حقوق الإنسان فوضعها لا يختلف كثيرا عن سابقتها فقد تمت المصادقة على القانون الأساسي عدد 51 المنظم لها منذ جلسة 16 أكتوبر 2018 بــ144 صوتا دون احتفاظ ولا رفض،في اقل من سنة أنهت اللجنة الانتخابية أشغالها لتنشر القائمة النهائية للمترشحين المقبولين في 3 جويلية 2019 في انتظار إدراج هذا الملف ضمن جدول أعمال البرلمان،فهل يكون ملف الهيئات الدستورية العالقة من الاولويات؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا