ملف قضية شهداء الحامة أمام الدائرة المختصة في العدالة الانتقالية: جلسة ثالثة غاب عنها مرتكبو الانتهاك وتأجيل النظر إلى فيفري المقبل

استأنفت الدوائر القضائية المتخصّصة في العدالة الانتقالية النظر في سلسلة قضايا شهداء الثورة وجرحاها المحالة عليها من قبل هيئة الحقيقة والكرامة،

حيث عقدت الدائرة المختصة بالمحكمة الابتدائية بقابس جلستها الثالثة للنظر في ملف قضية شهداء الحامة، وقد قرّرت الدائرة التأجيل إلى 25 فيفري المقبل  وذلك لإضافة مضمون وفاة كلّ من الرئيس السابق والمدعو صالح منصور الى مظروفات الملف.

هذه الجلسة هي الثالثة في أروقة الدائرة القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بقابس وفي كلّ مرة يسجّل حضور عائلات الضحايا مقابل غياب المتهمين أو ما يعبّر عنهم طبقا لقانون العدالة الانتقالية بمرتكبي الانتهاك وهو ما اعتبره القائمون بالحق الشخصي إفلاتا من العقاب وعدم اعتراف بمسار العدالة الانتقالية.

تعود أطوار قضية شهداء الحامة من ولاية قابس إلى أكثر من سبع سنوات حيث شهدت المنطقة بتاريخ 13 جانفي 2011 مظاهرات كسائر مناطق الجمهورية للمطالبة باسقاط النظام رفعت فيها جملة من المطالب الاجتماعية ولكن سرعان ما تحوّلت هذه الاحتجاجات إلى مواجهات مع قوات الأمن المتواجدة على الميدان يوم الواقعة وهو ما أسفر عن سقوط ثلاثة شهداء من شباب المنطقة بعد إصابتهم بالرصاص الى جانب سقوط عدد من الجرحى أيضا.

ملف قضية الحال كانت انطلاقته على مستوى التقاضي من المحكمة العسكرية الدائمة بصفاقس باعتبارها مرجع النظر الترابي حيث تعهّدت بالبحث في الأحداث منذ 2011 لتصدر أحكامها في 12 ماي 2014 وذلك بالسجن المؤبدّ للرئيس السابق بن علي وبسجن 3 أمنيين لمدّة 15 سنة وهم صالح المنصوري ووحيد اليوسفي ومنذر القيشاوي وسجن اثنيْن آخريْن وهما كريم بوهلال والخمسي البجاوي 10 سنوات وذلك من أجل تهمة القتل العمد.في المقابل قضت بعدم سماع الدعوى في حق كل من حلمي الجريدي و خالد والأمين عبد اللاوي .

وقد تم استئناف تلك الأحكام ليتحوّل ملف القضية من صفاقس إلى تونس وتحديدا الى محكمة الاستئناف العسكرية التي قضت إحدى دوائرها الجنائية بالحطّ من تلك العقوبات وإصدار أحكام بتاريخ 16 مارس 2017 حطت من الحكم الابتدائي بـ10 سنوات الى خمس سنوات سجن للبقية،أحكام وصفت بالجائرة وظالمة.

تواصلت أطوار التقاضي أمام القضاء العسكري حيث تم تعقيب تلك الأحكام وقضت الدائرة 35 بمحكمة التعقيب بتاريخ 28 ديسمبر 2017 برفض جميع مطالب التعقيب المقدّمة من قبل المتهمين ،القائمين بالحق الشخصي والمكلف العام بنزاعات الدولة وعليه تم إقرار الأحكام الاستئنافية.

انتهت هنا رحلة التقاضي بين أروقة القضاء العسكري ليتم إيداع الملف لدى هيئة الحقيقة والكرامة في إطار ما سمي بمسار العدالة الانتقالية حيث أحالت الهيئة المذكورة ملف الحال على أنظار الدائرة القضائية المتخصصة بالمحكمة الابتدائية بقابس المتعهّدة حاليا بالقضية والتي استمعت إلى الضحايا من الجرحى وعائلات الشهداء في انتظار مثول مرتكبي الانتهاك أمامها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا