قائمتا شهداء الثورة ومصابيها تضمّنت 129 شهيدا و634 جريحا: جدل متواصل رغم نشرها وتساؤلات حول مدى شرعية الطعون

في الوقت الذي تعيش فيه تونس على وقع الانتخابات التشريعية والرئاسية قرّرت الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية مؤخرا نشر قائمتي

شهداء الثورة ومصابيها على موقعها الرسمي والتي تضمّنت 129 شهيدا و634 جريحا وذلك بعد أكثر من سنة على تسليم نسخ منها إلى الرئاسات الثلاث و مماطلة رئاسة الحكومة في نشرهما بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية،طريقة وتوقيت نشر الهيئة لهذه الوثائق أثار الكثير من الجدل والتساؤلات لدى المتابعين وخاصة عائلات الشهداء والجرحى.
حملة «سيّب القائمة الرسمية» انطلقت منذ سنوات للمطالبة بنشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ولكنها بقيت دون مجيب بالرغم من أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد تسلّمها منذ 17 افريل 2018 ،الأمر الذي جعل علي المكي منسق الحملة وشقيق احد شهداء مدينة دقاش من ولاية توزر يلجأ إلى هيئة النفاذ إلى المعلومة والتي قرّرت قبول مطلب النفاذ إلى نسخة من قائمتي الشهداء والجرحى،كما قرّر القضاء الإداري في ماي المنقضي رفض الطعن المقدّم من قبل الجهة المعنية بتطبيق قرار النفاذ وهي الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية .

«لم يعرف قيمة الأمانة»
وصفت عملية نشر قائمتي شهداء الثورة ومصابيها على الموقع الرسمي للهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية بالمفاجئة والمباغتة خاصة وأن البلاد منشغلة بالانتخابات،كما ان رئيس الهيئة توفيق بودربالة كان قد صرّح في وقت سابق بأن القانون يمنعه من الإعلان عنها قبل أن تنشر بالرائد الرسمي، هنا علّق علي المكي منسق حملة «سيّب القائمة الرسمية» فقال «تبيّن بالكاشف أن التسويف والمماطلة سياسة ممنهجة منذ ثماني سنوات رغم الرمزية والقيمة التاريخية للقائمة، كما أن عمل اللجنة يعتبر غير مرضي فقد تم إقصاء عدد كبير من الأسماء وعليه فإن حملة سيّب القائمة الرسمية وبالتنسيق مع مكونات المجتمع المجني وهيئة الدفاع ستقوم بمراجعة ما تم نشره واتخاذ القرارات اللازمة وتعبر عن تمسكها بعملية النشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية»،أما عن توقيت وطريقة نشر قائمتي الشهداء والجرحى فقد قال المكي «للأسف السيد توفيق بودبالة لم يعرف قيمة الأمانة التي وضعت بين يديه فالجميع يعلم أن عدد الجرحى و الشهداء أكثر مما نشر بكثير ،فطريقة تعامل الهيئة مع هذه الوثائق كانت باهتة خلّفت استياء كبيرا في صفوف العائلات ومن المنتظر أن تكون هناك الكثير من الطعون لدى القضاء الإداري».

توفيق بودربالة على الخطّ
على خلفية الجدل الذي خلفته عملية نشر الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية لقائمتي شهداء الثورة ومصابيها في موقعها الرسمي اتصلنا برئيس الهيئة توفيق بودربالة لتوضيح المسألة فقال في تصريح لـ«المغرب» «مرّت أكثر من سنة على تسليم نسخة من تلك الوثائق إلى الرئاسات الثلاث ورئاسة الحكومة باعتبارها المسؤولة بالقانون على نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية لم تقم بذلك فقمنا بتذكيرها في شهر أوت بضرورة النشر، كما تقدمنا بمراسلة للمطبعة الرسمية للاستفسار عما إذا بإمكان الهيئة مدّها بالقائمة لنشرها فكانت الإجابة بالرفض لأن الأمر لا يتم إلا بإذن من رئيس الحكومة ،أعدنا مراسلة هذه الأخيرة وأرفقتا المراسلة بردّ المطبعة الرسمية ولكن دون مجيب،طلبت موعد للقاء رئيس الحكومة في اكثر من مرّة ولكن دون ردّ ،في المقابل هناك شكاية ضدّ الهيئة من قبل علي المكي في النفاذ الى نسخة من القائمتين ،الهيئة استأنفت ولكن القضاء الإداري رفض مطلبها في ماي المنقضي وبعد اجتماعها في 18 جويلية 2019 قرر مجلس الهيئة نشرها في غضون شهر استجابة لقرار هيئة النفاذ للمعلومة ولكن وفاة رئيس الجمهورية والدخول في الاستعدادات الانتخابية وخوفا من التوظيف السياسي لهذه الوثائق أرجأنا الأمر إلى حين انتهاء مرحلة الحملة التشريعية باعتبار أن الحملة الرئاسية لا تغيّر شيئا في المشهد وليس لعملية النشر تأثير على المسار الانتخابي الرئاسي وحرصا منا على تفادي مزيد التعطيل بانتهاء المسار الحالي والدخول في مسار حكومي جديد قرّرنا نشر قائمتي شهداء الثورة ومصابيها على الموقع الرسمي للهيئة باعتبار انها تتمتع بالشخصية القانونية»
وتعليقا على قول علي المكي بأنه لم يعرف قيمة الأمانة قال بودربالة» القانون ينصّ على أن الهيئة يمكنها نشر القائمتين بموقعها الرسمي ولسنا مجبرين على عقد ندوة صحفية ،في الحقيقة المكي هو من تسبب في هذا باعتبار انه طلب النفاذ إلى تلك الوثائق فلو تريّث قليلا لاختلف الأمر».

ما مدى شرعية الطعون؟
بعد أن قامت الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية بنشر قائمتي شهداء الثورة ومصابيها بعد التسويف بالإذن بنشرها من قبل رئاسة الحكومة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية يفتح الباب للسؤال هل بالإمكان المعنيين بالأمر الطعن فيها لدى القضاء الإداري وما مدى شرعية وقانونية تلك الطعون في صورة تقديمها قبل نشر الوثائق بالرائد الرسمي،لمعرفة التفاصيل تحدثنا مع عماد الغابري رئيس وحدة الاتصال بالمحكمة الإدارية الذي قال «من الناحية القانونية ليست للقائمة المنشورة أي قيمة قانونية و لا حجية و لا يمكن الطعن فيها لدى القضاء الإداري إلا بعد نشرها بالرائد الرسمي. حتى وان تمّ التنصيص على طريقة نشر القائمة بموقع الهيئة فإن النشر الذي تنطلق بموجبه الطعون بشكل رسمي يكون بالرائد الرسمي. وتبقى المسألة رهينة ما سيقضي به القاضي الإداري في صورة تقديم طعن قبل النشر بالرائد الرسمي».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا