«فزّاعة» محاربة الفساد: بعد حفظ التّتبعات في حق رجال أعمال، القضاء العدلي يغلق ملف «التآمر على أمن الدولة»

قرّر القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، مؤخرا، حفظ ملف «التآمر على أمن الدولة المحال فيه كل من شفيق جراية ومدير الوحدة

الوطنية للأبحاث في الجرائم الإرهابية صابر العجيلي و المدير العام السابق للمصالح المختصة عماد عاشور.

في ماي 2017 أعلن يوسف الشاهد رئيس الحكومة عن «الحرب» ضد الفساد فكسب تعاطفا كبيرا من قبل مختلف القوى السياسية والمجتمع وانطلقت حملات كبيرة ضد «الفاسدين «من رؤوس أموال وأباطرة التهريب وتتالت دفعات الإيقافات. وقد طالت سياسين كسليم الرياحي الذي تقرر اتخاذ جملة من التدابير في شأنه كتحجير السفر وتجميد الأموال، إلا أن خفايا هذه الحملة بدأت تتجلى يوم بعد يوم ، عندما خرجت نقابات أمنية و فضحت الخطّة واعتبرت انه تم تقديم أطراف ككبش فداء وأهمهم مدير الوحدة الوطنية للأبحاث في الجرائم الإرهابية صابر العجيلي و المدير العام السابق للمصالح المختصة عماد عاشور ثم خروج عدد أخر من المتهمين وحفظ التتبعات القضائية في شأنهم كرجلي الأعمال فتحي جنيح ونجيب إسماعيل...

توقفت هذه الحملة بعد فضح الهدف منها ولم تشهد تطورا ايجابيا حتى اتضحت أكثر عندما تم رفع تحجير السفر عن سليم الرياحي بعد الاتفاق على تصويت كتلته في البرلمان لفائدة وزير الداخلية هشام الفراتي باعتبار أن الشاهد في عداء مع حركة النداء الذي طالبه بالاستقالة ومن أجل ضمان الأغلبية لتمرير هذا التحوير قام برفع تحجير السفر عن الرياحي لتنتهي بذلك تقريبا حملة «محاربة الفساد».

وفي خضم هذه القضايا، كان ملفا التآمر على أمن الدولة ووضع النفس على ذمة جيش أجنبي المحال فيهما كل من شفيق جراية وصابر العجيلي وعماد عاشور من ابرز الملفات وأكبرها من حيث حجم التهم التي سبق وان وجهها القضاء العسكري الى المظنون فيهم.

حفظ ملف التآمر على أمن الدولة
قضية الحال، التي انطلقت أطوارها بإيقاف شفيق جراية بتاريخ 23 ماي 2017، ثم مدير الوحدة الوطنية للأبحاث في الجرائم الإرهابية صابر العجيلي في 29 ماي 2017 واثر ذلك المدير العام السابق للمصالح المختصة عماد عاشور في 2 نوفمبر2017. وبعد سلسلة من سماعات وزير الداخلية السابق محمد ناجم الغرسلي، قرر قاضي التحقيق تغيير صفته من شاهد الى متهم، ونظرا لتعذّر حضوره في أكثر من مناسبة تقرر إصدار بطاقة جلب في شأنه آنذاك.

من جهتها تمسكت هيئة الدفاع منذ إثارة القضية بعدم اختصاص القضاء العسكري، وطالبت في مرحلة أولى قاضي التحقيق العسكري بالتخلي عن الملف باعتبار أنّ القضية تعلقت بجريمة إرهابية، الاّ أنّ قاضي التحقيق «تمسك باختصاصه ورفض التخلي».

وبعد سلسلة من الطعون، قررت الدوائر المجتمعة بمحكمة التعقيب إحالة الملف على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، باعتبار انه الجهة القضائية المختصة قانونيا بالنظر والإفراج عن كافة المظنون فيهم.

اثر ذلك تعهد القطب بملف «التآمر على أمن الدولة» وذلك بموجب قرار الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب أثناء حسمها في مسألة تنازع الاختصاص في ملف الحال.

وبعد دراسة الملف والتمعن في كافة أجزائه قرر القطب القضائي لمكافحة الإرهاب حفظه لتحفظ بذلك التهم الموجهة الى كافة المعنيين بملف الحال وفق ما اكده الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب المساعد الأول لوكيل الجمهورية سفيان السليطي لـ«المغرب».

ملف «وضع النفس» ما زال أمام التحقيق
من جهته، أكّد الأستاذ كمال بوجاه أن ملف «وضع النفس على ذمة جيش أجنبي» ما زال منشورا حاليا أمام قاضي التحقيق العسكري. وأوضح في تصريح لـ«المغرب» بأنه وبعد قرار قاضي التحقيق المتعهد بملف الحال بحفظ التهمة في حق صابر العجيلي، قررت النيابة العسكرية استئناف قرار الحال. وقد أقرت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف، قرار حفظ التهمة في حق العجيلي وأحالت بقيّة المتهمين.

مرّة أخرى قام المتهمون في ملف الحال باستئناف القرار المذكور لتتولى في ما بعد دائرة الاتهام إحالة الملف من جديد على قلم التحقيق للقيام بجملة من الأعمال الأخرى.

و أكد محدثنا أن لسان الدفاع عن صابر العجيلي كان قد تقدم بقضية لدى المحكمة الابتدائية بتونس لتتبع كل من «الواشي» في ما بات يعرف بملف « التآمر على امن الدولة» ومن سيكشف عنه البحث جزائيا. وقد سبق ان استمع قاضي التحقيق بمحكمة تونس الى صابر العجيلي، باعتباره شاكيا، وبقي ينتظر مآل الملف. وبعد إصدار قرار حفظ ما بات يعرف بـ«ملف التآمر على أمن الدولة» من قبل القطب القضائي لمكافحة الإرهاب سيتولى قلم التحقيق استئناف الأبحاث وفق مصدرنا.

وأكد بوجاه ان لسان الدفاع سيتولى رفع قضية في التعويض عن مدّة إيقاف صابر العجيلي بالسجن، مشيرا في السياق نفسه الى ان محكمة الاستئناف هي التي تتعهد بالتعويض في مثل هذه الحالات لكن التعويض يكون بمبالغ زهيدة جدا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا