فاجعة وفاة الرضع بالرابطة: تقصير بشري وراء وفاة 15 رضيعا

أعلنت لجنة التقصي في ظروف وملابسات وفاة ولدان بمركز التوليد وطب الرضيع في تونس، أمس الجمعة،

رسميا عن العدد النهائي لوفيات الرضع جرّاء التعفن الجرثومي بمستشفى وسيلة بورقيبة بالرابطة.
خلال ندوة صحفية، غابت عنها المعلومات الدقيقة والواضحة، أعلن رئيس لجنة التقصي في ظروف وملابسات وفاة ولدان بمركز التوليد وطب الرضيع في تونس محمد الدوعاجي عن العدد النهائي لوفيات الرضع الذين تمّ حقنهم بـ«دواء متعفن».

ارقام تراوحت بين 22 و15 و7...
وأكد الدوعاجي أن الاختبارات الطبية قد أجريت على 22 جثة رضيع، وأثبتت الاختبارات ان حالتين من بين العدد المذكور ولدا بدون مخّ ليصبح بذلك العدد الجملي للمشتبه في اصابتهم بالتعفن الجرثومي 20 رضيعا. وبعد اجراء الاختبارات اللازمة تبين ان 15 وفاة فقط على علاقة بالتعفن الجرثومي سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة في حين الـ5 حالات الآخرى ليست لهم علاقة بالأمر.

ووفق الدوعاجي فان أول حالة وفاة بسبب التعفن الجرثومي كانت يوم الأربعاء الفارط الموافق لـ6 مارس . وفي 7 مارس تم تسجيل 8 وفايات اي اكثر من 50 % من العدد الجملي للوفايات. وفي الجمعة تم التفطن الى وجود 9 حالات أصيبت بالتعفن الجرثومي ليتوفى فيما بعد 3 رضع من بينهم.
في الأثناء فقد قررت رئيسة القسم والفريق المرافق لها التوقف عن استعمال الدواء المذكور، وذلك بعد ان لاحظوا حالات وفاة سريعة من بينهم رضيع توفي خلال 20 دقيقة فقط.
وتمادت حالات الوفيات، حيث سجلت الليلة الفاصلة بين السبت والأحد حالتي وفاة، ليغلق بذلك باب وفيات الرضع في علاقة بالتعفن الجرثومي.

ثبوت التقصير البشري
ونفى الدوعاجي أنّ يكون الدواء الذي تم حقن الرضع به منتهي مدّة الصلوحيّة وان يكون هناك سموم داخل الأدوية. وأوضح بان الأدوية قد تعفنت قبل وصولها الى الرضيع، مؤكدا في السياق نفسه بانّ خطأ بشريا تسبب في هذا التعفن، خاصة وانّ الثابت أنّ الأدوية قد تعفنت خلال إحدى المراحل التي تمّر بها قبل حقنها للرضيع (أي بين الخلط والتركيب والحفظ).
واعتبر الدوعاجي بانّ نتائج الاختبارات النهائية التي سيتمّ من خلالها تحديد المكان أو المرحلة التي حصل خلالها التعفن الجرثومي سيتم الحصول عليها يوم 27 مارس، مشيرا في السياق نفسه بانّ اللجنة ستتولى اثر ذلك تقديم المعلومات والتوضيحات اللازمة.

وتجدر الاشارة في هذا الاطار الى انّ النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أذنت بفتح بحث تحقيقي في الغرض وذلك طبقا لأحكام الفصل 215 من المجلة الجزائية والذي ينصّ صراحة على أنّ «الإنسان الذي بدون قصد القتل يتعمد إعطاء غيره مواد ويتعمد مباشرات أو عمليات توثر له مرضا أو عجزا عن الخدمة يستوجب العقوبات المقرّرة للضرب والجرح حسب الفروق المقرّرة بالفصلين 218 – 219 من هذا القانون. ويكون العقاب بالسجن بقية العمر إذا نتج عن ذلك الـموت».

وقد اسند قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس انابة قضائية للإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بالقرجاني لمواصلة الابحاث في موضوع الحال.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية