على خلفية ملفات الفساد التي باشرها قاضي التحقيق بابتدائية جندوبة: جمعيّة القضاة تدعو القضاة المتعهدين بقضايا الفساد المالي إلى التحلي بالشجاعة والجرأة

دعت جمعية القضاة التونسيين جميع قضاة السلسلة الجزائية المتعهدين بقضايا الفساد المالي إلى التحلي بالشجاعة

والجرأة وضرورة تفعيل دورهم الرئيسي في حماية المال العام والتصدي لكافة أنواع جرائم الفساد المالي بكشفها وتتبعها وزجرها في نطاق ما يقتضيه القانون ومبادئ المحاكمة العادلة.
يواصل قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بجندوبة الأبحاث في الملفات المتعلّقة بشبهات فساد قويّة في نطاق صفقات عمومية وسوء تصرف في المال العام وبأفعال تقع تحت طائلة الفصل 96 من المجلة الجزائية.

وقد شملت الأبحاث الى حد كتابة الأسطر عددا هاما من الإطارات والمسؤولين بالجهة، وقد قرر قاضي التحقيق اصدار بطاقات ايداع بالسجن في شأن البعض منهم ومن بينهم إطار سام بالولاية وكاتب عام الولاية والمدير الجهوي للتجهيز وكذلك احد المقاولين وما تزال الأبحاث جارية للكشف عن كافة المتورطين.
في هذا الإطار فقد عبّرت جمعية القضاة التونسيين عن مساندتها المبدئية لجهود القضاة في الاضطلاع بمسؤولياتهم في مكافحة الفساد بالنجاعة المطلوبة في نطاق إجراءات المحاكمة العادلة وتمكينهم من كل الوسائل والإمكانات الضرورية لذلك باعتبار القضاء هو الحارس والحامي للمال العام وللمقدرات الوطنية من أي انتهاك أو هدر تأسيسا لدولة القانون قطعا مع الافلات من العقاب الضامن الوحيد لعدم التكرار.

وشدّدت الجمعية على ضرورة التدخل لضمان أمن حاكم التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بجندوبة وسلامته وحمايته من أي ضغوطات تمارس عليه لدى كل الجهات المسؤولة فيما يتولاه من مسؤولية جسيمة في الكشف عن جرائم الفساد قصد تتبعها ومنع الإفلات من العقاب بشأنها.
وأكدت في بيان لها التزامها بالعمل من أجل حمل كل السلط المعنية على دعم مجهود القضاء في مكافحة جرائم الفساد المالي وتمكينه من وسائل العمل الضرورية ضمانا لأعلى قدر ممكن من الفاعلية والنجاعة.

ودعت كافة قضاة السلسلة الجزائية المتعهدين بقضايا الفساد المالي إلى التحلي بالشجاعة والجرأة وتفعيل دورهم الرئيسي في حماية المال العام والتصدي لكافة أنواع جرائم الفساد المالي بكشفها وتتبعها وزجرها في نطاق ما يقتضيه القانون ومبادئ المحاكمة العادلة بتطبيق كل الإمكانات القانونية المتعددة والمتاحة حاليا في المنظومة التشريعية الجزائية لمزيد إضفاء الجدوى على أعمالهم وبروز نتائجها الناجزة للرأي العام في آجال معقولة بما يعزز الثقة العامة في السلطة القضائية على حدّ تعبيرها.
من جهتها فقد نفذت مكونات المجتمع المدني صباح اول امس الاثنين وقفة مساندة لقاضي التحقيق المتعهد بملف الحال امام مقر المحكمة الابتدائية بجندوبة.

وفي تصريح لـ«المغرب» شدّد الرئيس السابق للفرع الجهوي للمحامين بجندوبة لطفي العيّادي أن الوقفة التي نفذّها مختلف مكوّنات المجتمع المدني كانت بمثابة رسالة مساندة لقضاة التحقيق المباشرين لملفات الفساد الكبرى بالجهة ومساهمتها في إعلان الحرب على الفساد بصفة جدّية.
وأكد العيّادي ضرورة توفير ضمانات الاستقلالية للقضاة وحمايتهم من أي محاولة ضغط أو تدخل من قبل جهات او أشخاص، مشيرا الى انّ ملفات الفساد من هذا الحجم عادة ما تكون محاولات الضغط فيها على القاضي المتعهد واردة جدّا.

وشدد محدّثنا على انّ الجهة القضائية هي الوحيدة المخوّل لها النظر في ملفات الحال وهي حاليا المسؤولة عن توفير كل ضمانات المحاكمة العادلة واتخاذ كافة الاجراءات القانونية تجاه المعنيين بالامر، داعيا في السياق نفسه الى الابتعاد عن المحاكمات الشعبية التي تهدف بالاساس الى تشويه بعض الاشخاص قصد التشفي منهم لغايات اخرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية