بعد قرار محكمة الاستئناف والحديث عن منعرج جديد: هل عادت قضية شكري بلعيد إلى مسارها الصحيح؟

يبدو أنّ الندوة الصحفية التي عقدتها هيئة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد كان لها الصدى الايجابي لدى القضاء اذ بتّت مؤخرا دائرة الاتهام 34 بمحكمة الاستئناف بتونس المتعهدة بملف الطعن في قرار ختم الأبحاث في احد أجزاء قضية اغتيال بلعيد بإرجاع الملف إلى قاضي التحقيق

المتعهد من جديد وذلك للنظر في مسألة المسدسين اللذين تم استعمالهما في اغتيال كل من محمد البراهمي وشكري بلعيد إلى جانب مطالبتها بالتحقيق مع المدعو عامر البلعزي احد المشتبه فيهم والذي قام برمي الأسلحة في البحر بمكان قرب العاصمة وفق ما ورد في اعترافاته لدى باحث البداية وقاضي التحقيق . علما وأنه تم تسخير فرقة أمنية مجهزة بآليات البحث عن الاسلحة ولكن هذه المحاضر تم اخفاؤها وفق تعبير هيئة الدفاع في وقت سابق.

و للتذكير فإن التفقدية العامة لوزارة العدل قد فتحت بحثا تحقيقيا في مسألة عدم توجيه الاتهام الى عامر البلعزي رغم اعترافاته وذلك بعد ما كشفت عنه هيئة الدفاع خلال الندوة المذكورة والتي وجهت فيها مرة أخرى أصابع الاتهام إلى قاضي التحقيق السابق بالمكتب 13 الذي كان الملف في عهدته بإخفاء حقيقة اغتيال شكري بلعيد.

هذا المنعرج الذي وصف بالخطير والمتعلق بالكشف عن السلاح المستعمل في عمليات الاغتيال والذي قيل في وقت سابق أنّ هذا النوع من السلاح لا يوجد في تونس ممّا زاد من إشعال فتيل الحرب بين هيئة الدفاع عن القائمين بالحق الشخصي والقاضي المتعهد السابق رغم تخليه عن القضية بعد أن تم تعيينه وكيلا للجمهورية بمحكمة تونس 2.

القاضي المذكور قد ختم الأبحاث في هذا الملف في مناسبة أولى ونقضته دائرة الاتهام وأقرت إعادة الملف إلى التحقيق مجددا وألزمت القاضي بتنفيذ جملة من الأحكام التحضيرية التي تقدم بها لسان الدفاع مثل إجراء سلسلة من السماعات وتوجيه مراسلات لشركات الاتصال بالإضافة إلى توجيه التهم إلى عدد من الشخصيات من بينها علي العريض ولطفي بن جدو ولكن كل هذا لم يطبق منه إلا القليل القليل وفي الوقت الذي قررت فيه هيئة الدفاع التوجه بمطلب استجلاب الملف من القاضي المتعهد قرر هذا الأخير ختم الأبحاث مرة أخرى مما يبطل عملية الاستجلاب قانونا ولكن محكمة الاستئناف طالبت الدائرة 34 بإعادة الملف مرة أخرى للتحقيق ولكن سيعود بين أيدي قاض جديد بالمكتب 13 بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

لمعرفة مزيد من التفاصيل وموقف هيئة الدفاع من هذا القرار اتصلنا بعلي كلثوم الذي أكد صحة الخبر ولكنه رفض التعليق أو إعطاء تفاصيل أكثر لأن إضراب المحامين لم يتم بعد اتخاذ قرار لتعليقه وبالتالي لا يمكنه الإفصاح أكثر وسيتم تسليط الضوء على الموضوع في وقت لاحق.

امام هذا الحكم الهائل من المستجدات تطرح العديد من التساؤلات ختم أبحاث للمرة الثانية ونقض في المناسبتين فهل يضع هذا الملف القاضي المتعهد سابقا في الميزان خاصة بعد تولي التفقدية فتح بحث في مسألة عدم توجيه التهم إلى عامر البلعزي؟ وهل يكون توجه هيئة الدفاع الى رفع شكاية في ما يسمى قانونا إنكار العدالة؟ وهل يكون هذا المنعرج هو بداية عودة قضية شكري بلعيد الى مسارها الصحيح؟ أسئلة تبقى مطروحة إلى حين الإجابة عنها من قبل هيئة الدفاع عن القائمين بالحق الشخصي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا