المترشح للانتخابات الرئاسية محسن مرزوق لـ«المغرب»: يجب أن يكون الرئيس عصريا وليس «باي»

تعيش تونس على مدى أسبوعين على وقع الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها التي يتنافس فيها 26 مترشحا، لكل منهم تصوره

وبرنامجه الانتخابي الذي كشف عنه في حواره مع«المغرب» ومن بينهم محسن مرزوق:

• هل تعتبرون أن آليات عمل مؤسسات الدولة ونظام الحكم الحالي كافية أم لا بد من تعديلها ؟
اليوم بعد تجربة الخمس سنوات، السؤال هو هل أن الخيارات التي اتبعناها تشتغل بطريقة فعالة؟. نحن نرى أن النظام الانتخابي شتت الإرادة الشعبية وحال دون تشكل أغلبية فعلية، فأغلبية الحكم الراهنة مصطنعة تعطل عمل السلطة ، اذ أن الكتل تعطل بعضها البعض عوضا عن العمل معا. كما أن النظام السياسي يعاني من تداخل وتضارب بين رئسي السلطة التنفيذية، اذ ان العلاقة بينها حكمت بتوازنات التعطيل. كما ان النظام السياسي الراهن يعاني من عدم الشروع في الثورة الحقيقية في العلاقة بين المركز والجهات.

• في صورة فوزكم بهذا الاستحقاق الانتخابي هل تفكرون في طرح مبادرات بخصوص مؤسسات الدولة ونظام الحكم ؟
قبل الحديث عن مبادرات تشريعية. سأعمل على فتح حوار وطني بشان النظام الانتخابي والسياسي،. اذ علينا خلق اتفاق وأغلبية في البرلمان بشان التعديلات لضمان مرورها بأغلبية الثلثين. فالرئيس لا يمكنه ان يغير دون حصول أغلبية. وأتعهد بإطلاق الحوار بكل جدية واعتقد انه يمكن ان نصل إلى اتفاق على مشروع تعديل النظام السياسي والانتخابي في نهاية السنة الأولى من العهدة الرئاسية. لنصل الي وضع اليات اتخاذ القرار التشريعي والتنفيذي فعالة وناجعة.

• ما الخطوط العريضة لبرنامجكم الانتخابي للرئاسية ؟
نرى ان البرنامج الانتخابي للرئاسية عليه ان يكون مرتبط بصلاحيات الرئيس التي حددها الدستور مع تمكينه من منافذ تعزز صلاحياته عبر رئاسة مجلس الوزراء، لهذا وضعنا برنامجا يرتبط بصلاحيات الرئيس المحددة مع ترك هامش للتدخل في القضايا الكبرى الهامة التي قد لا تكون في ظاهرها من صلاحيات الرئيس بشكل مباشر. لكنها في مجال صلاحياته ولدينا برنامج يتضمن تصورا للدبلوماسية الاقتصادية لتونس التي يجب ان تقوم علي الحياد الايجابي وكسب اكبر عدد ممكن من الأصدقاء وصفر أعداء بهدف تحقيق ثلاثة أهداف وهي التشغيل والاستثمار وتسويق صورة تونس فالرئيس هو العلامة التسويقية للبلاد. وفي هذه المحاور الثلاثة لي مشاريع مفصلة وأفكار، منها تشكيل مجلس اعلي للدبلوماسية التونسية يتولى رسم إستراتيجية دبلوماسية عشرين سنة القادمة.
في مجال الأمن سنشتغل علي وضع وكالة استخبارات تحت إشراف مجلس الأمن القومي، مهمتها الربط بين وكالات الاستخبارات الموجودة وتحليل المعطيات وإعادة توزيعها، وأيضا تعزيز صلاحيات مجلس الأمن القومي ليكف عن كونه مجلس للفضفضة إلي مجلس صنع تصورات وسياسيات وطنية. وبرنامجي يتضمن عددا من النقاط المتعلقة بمجالات عدة، سواء دبلوماسيا او امنيا او اقتصاديا واجتماعيا والتعليم والثقافة الخ.
الرئيس لديه الكثير للقيام به ولهذا يجب ان يكون رئيسا عصريا وليس «باي»، وانا سأعيد احياء تجربة بورقيبة في التنقل بين الجهات لنقل مركز السلطة إلى الجهات وتعزيز الانتماء.

• كيف ترون دور رئيس الجمهورية في الـ5 سنوات القادمة؟
للرئيس ثلاثة ادوار، الأول هو حامي الحمى، أي حماية تونس من الإخطار الخارجية ومن المخاطر الداخلية كالإرهاب والجريمة، فالدولة إذا استعادت قوتها تستعيدها في كل المجالات، وأنا سأطرح صلب مجلس الأمن القومي وضع عقيدة عسكرية وأمنية جديدة، وان نشكل جيشا سيبرنيا، فاليوم نحن لدينا نواة علينا ان نطورها لتصبح جيشا، النقطة الأخرى هي تشكيل فوج مختص في حرب الجبال، بهدف ان نمر من جيش مختص في الحرب التقليدية إلي جيش مجهز للحروب الجديدة.
كما أن دور الحماية يتضمن أيضا حماية الحريات والمظلومين وحماية مكاسب المرأة، وفي هذا الصدد سأعمل علي سن نصوص قانونية تحمي الحريات الفردية.
الدور الثاني للرئيس هو التحكيم، اذ عليه ان يستغل صفته كمنتخب مباشرة من الشعب للتدخل في الصراعات الكبرى والتحكيم بين المتصارعين، وذلك عبر إلية تحكيم وليس عبر تدخل شخصي.
الدور الثالث للرئيس هو «محفز للمستقبل» فالرئيس باعتبار انه بعيد عن ارتدادات تغير التوازنات البرلمانية يمكنه أن يلعب دور حاضن للمستقبل عبر معهد الدراسات الإستراتيجية، او السعي لتجميع مؤسسات ومراكز التفكير لوضع رؤية تونس 2040 تعرض في مؤتمر وطني.

• كيف ترون دور تونس الإقليمي والدولي؟
الكثيرون وفي إطار الشعبوية يقدمون تصورات تفوق قدرات تونس وغير واقعية هؤلاء أحيلهم على الدرس العظيم الذي لقنه الحبيب بورقيبة لمعمر القذافي في خطاب البلماريوم، نحن بلاد صغيرة قوتها في «القبول» واليوم لتحقيق هذا وتعزيزه علينا ان نحمي تونس بشبكة علاقات دبلوماسية تمكنها من جمع أصدقاء أقوياء أميركا والصين وروسيا الاتحاد الأوروبي وغيرهم. وهذا بهدف ترسيخ صورة تونس كبلد للحرية والأمن والسلام. هذه الصورة ستحقق الكثير لتونس وهي خطوة اولى في اطار تصور دبلوماسي متكامل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا