الهجوم الثاني خلال أيّام قليلة: ألمانيا.. الحلقة الجديدة في مسلسل الاستهدافات الإرهابيّة

اهتز العالم في الآونة الأخيرة على وقع هجمات إرهابيّة طالت القارّة الأوروبيّة بدءا بالهجوم الدامي الذي استهدف حشدا من المُحتفلين بالعيد الوطني الفرنسي في مدينة نيس وخلّف 84 قتيلا ومئات الجرحى ، مرورا بعملية طعن إرهابيّة استهدفت ركاب قطار بالضاحية

الجنوبية لألمانيا وصولا إلى هجوم ثان هزّ مساء أمس مركّبا تجاريا بمدينة ميونيخ إحدى أغنى الدول الألمانيّة وأقواها اقتصادا .

غموض لفّ الساعات الأولى من الهجوم الذي هز المركز التجاري الألماني وماتلاه من أنباء متضاربة عن إطلاق نار في مناطق مختلفة من مدينة ميونيخ، إلا أن الداخلية الألمانية أكدت سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى ، ورغم أنّ الداخلية الألمانية وصفت الهجوم في البداية بأنّه «إطلاق نار عشوائي» سارعت شرطة ميونيخ إلى القول بحذر أنّه «من غير المُستبعد أن يكون الهجوم ذا طابع إرهابي». ويرى مراقبون أن ألمانيا تسير دون شك على خطى فرنسا ومن قبلها بلجيكا في مسلسل الاستهدافات التي لطالما عانت منها أوروبا خلال الآونة الأخيرة باختلاف أساليبها. برلين – كغيرها من الدول الأوروبية- كانت منذ شهور وقبل أن تشهد موجة اللاجئين - كانت تواجه تهديدا امنيا كغيرها من الدول المشاركة في التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» الإرهابي في كل من العراق وسوريا . إلا أن الهجمات الإرهابية الأخيرة سواء التي استهدفت فرنسا و بلجيكا وألمانيا شهدت تغيرا نوعيا وملحوظا في أساليب الاعتداءات وطرقها من عمليات منظمة وصولا إلى عمليات منفردة تنفذها خلايا نائمة للتنظيمات الإرهابية «داعش» بالخصوص وفي بعض الأحيان تكون عمليات منفردة .
أزمة اللاجئين
ألمانيا التي شهدت توترا سياسيّا واحتقانا شعبيّا خلال العام الجاري نتيجة موجة اللجوء غير المسبوقة التي واجهتها أوروبا وبرلين بصفة خاصة ، عاشت ساحتها السياسية والاجتماعية مخاوف جدية من تداعيات هذه الموجة على الصعيدين الاجتماعي والأمني خصوصا مع تنامي التهديدات الإرهابية والخشية من تسلّل إرهابيين تحت مسمى وعباءة لاجئين . يشار إلى أن برلين استقبلت خلال نهاية عام 2015 والى حدود شهر ماي 2016 أكثر من مليون لاجئ أغلبهم من أصول عربية وإسلامية ، مما وضع حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمام تحدّ إثبات نجاح سياستها تجاه ملف اللاجئين الذي لطالما قيض مضجع القارّة العجوز .

أوروبا مسرح «داعش» الجديد
من جهته قال الباحث الأردني المختص في الشؤون الإستراتيجية د .عامر السبايلة لـ»المغرب» انّ أوروبا باتت مسرحا لعمليات ‹داعش›الإرهابي بدءا بفرنسا نظرا لوجود قواعد كثيرة لهذا التنظيم من مناصرين ومؤيدين وصولا إلى ألمانيا التي تحتضن بدورها عددا لايستهان به من الخلايا الإرهابية النائمة باختلاف أشكالها وفق تعبيره. وأشار محدّثنا إلى انّ الأحداث الإرهابية الأخيرة التي نفّذت في دول مختلفة من القارة العجوز كانت عمليات غير معقدة تم تنفيذها بأيادي ذئاب منفردة استهدفت تجمعات سكانية بأدوات تقليدية ، مما يؤشر إلى دخول أوروبا في حرب جديدة ضد الإرهاب. وأضاف السبايلة أنّ ألمانيا تحتضن عديد الشبكات الإرهابية التي تأخذ أشكالا مختلفة ، مما يجعل المشهد المستقبلي فيها لايقلّ خطورة عن فرنسا وبلجيكا، باعتبار أن فكرة هذا النوع من الإرهاب ونمطيته سهلة في أوروبا نظرا لانتشار أتباع التنظيم من متطرفين وعائدين أيضا من بؤر التوتر وقدرتهم على التحرك في مفاصل الحياة المدنية في أوروبا .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا