انتخاب «إسرائيل» لرئاسة اللجنة القانونية بالأمم المتحدة لأول مرة.. الـرسائـل والــدلالات

في سابقة هي الأولى من نوعها، تمّ خلال هذا الأسبوع انتخاب إسرائيل لرئاسة اللجنة القانونية بالأمم المتحدة . ليصبح هذا الكيان الخارج عن القانون بنصوص الأمم المتحدة منذ 1948 صاحب القرار في اللجنة السادسة الاهم التابعة للجمعية العامة . وهي اللجنة المفوضة لوضع المعاهدات الجديدة

وتختصّ بتبني تلك المعاهدات والتوصية بها لدى الدول للتوقيع عليها لاحقاً والمصادقة عليها والانضمام إليها.
لا يمكن أن يمر المرء مرور الكرام على هذا الحدث الذي يعري زيف القيم الفضفاضة التي يتشدق بها الغرب حينما يتعلق الأمر بإسرائيل وهو الذي يغض الطرف عنها في اعتداءاتها وجرائمها التي يندى لها الجبين. فقد دعمت مجموعة دول أوروبا الغربية ترشيح إسرائيل

للمنصب لأول مرة في تاريخ المنظمة الدولية رغم اعتراض المتحدث باسم المجموعة العربية اليمني خالد اليماني وكذا المجموعة الإسلامية . ليحصل مندوب دولة الاحتلال ، داني دانون، على 109 أصوات مقابل عشرة أصوات لممثل السويد و4 أصوات لممثلة اليونان و4 أصوات لممثل إيطاليا. وفي تعليقه على هذا التصويت قال السفير اليمني للأمم المتحدة، خالد اليماني، المتحدث باسم المجموعة العربية” لقد طلبنا إجراء عملية انتخاب بالاقتراع السري، من أجل تسجيل اعتراضنا القاطع على ترشيح إسرائيل لشغل منصب رئيس اللجنة القانونية، ورفع صفة الإجماع عن النتيجة التي تترتب عنها”. والمفارقة أن أربع دول عربية، صوّتت لصالح المندوب الإسرائيلي بحسب ما ذكرت صحيفة «القدس العربي» .

رسائل متعددة
يوضح الإعلامي والباحث الفلسطيني فادي عبيد في حديثه لـ « المغرب » فيما يخص هذا التطور الخطير قائلا :« نحن أمام حدث متعدد الرسائل والدلالات .. الرسالة الأولى : هي أن هذا «المجتمع الدولي» منافق ، ولا يعرف للإنسانية والعدالة أي طريق ، وبالتالي فلا طائل من التعويل عليه لإنصاف الشعب الفلسطيني صاحب المظلومية التاريخية ، والثانية : أن المتربصين بهذه القضية ليسوا فقط بلدان الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الحليف الدائم والاستراتيجي لـ»إسرائيل»، وإنما هناك من المحسوبين على العرب والمسلمين الذين بلغ بهم الحد إلى أن يصوتوا لصالح المرشح الصهيوني ، والثالثة : أنه آن الأوان للتفريق بين الشعارات التي تطلق في وسائل الإعلام من قبل بعض المسؤولين الأوروبيين وحديثهم البراق لجهة دعم الفلسطينيين ، وبين السياسات الراسخة لدى تلك العواصم ، وهو ما عبرت عنه صراحة بتفضيل «إسرائيل» على دول أخرى تابعة لها مثل : السويد».

ويضيف محدثنا:« إزاء هذه المستجدات يجب أن نرسخ أن السبيل الوحيد لمواجهة المؤامرات التي تتهدد قضيتنا وهويتنا ومقدساتنا هو ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بعيداً عن أوهام وسراب التسوية والمبادرات العربية التصفوية ، والذهاب نحو تبني إستراتيجية وطنية تقوم على مقاومة الاحتلال بشتى الوسائل وبكل الإمكانات المتاحة».

فشل المبادرة الفرنسية
وتعليقا على المبادرة الفرنسية ذكر الإعلامي الفلسطيني أن المحاولة الفرنسية للدخول على خط التسوية فشلت قبل أن تبدأ ، فحكومة الاحتلال أعلنت غير مرة رفضها لهذا المسعى الدخيل على الجهد الأمريكي المنحاز لإسرائيل وبالتالي فإن ما آلت إليه تحركات باريس كان متوقعا واعتبر أن ما تسمى بمبادرة السلام العربية ولدت ميتة عندما طرحت في قمة لبنان عام 2002 ، ويكفي التذكير بما قاله رئيس حكومة الاحتلال آنذاك آريئيل شارون عن أنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به .. المساعي التي تبذلها بعض العواصم العربية وخاصة السعودية لإحياء هذه المبادرة ترمي فقط إلى شرعنة الإعلان عن تطبيع العلاقات مع الكيان الغاصب.

وفيما يتعلق بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة الكنيست والتي قال فيها «إنه لا عودة إلى الواقع الذي ساد مدينة القدس ما قبل جوان 1967»، يجيب محدثنا قائلا: «ما قاله بنيامين نتنياهو رئيس حكومة العدو ليس جديدا ، وهو انعكاس لموقف تل أبيب الثابت الذي لا يعترف سوى بالأمر الواقع المفروض منذ سنوات بفعل آلة البطش الصهيونية ، وهو أمر يؤيده جنوح الشارع داخل الكيان الغاصب نحو قوى و أحزاب اليمين المتطرف التي تسيطر على الائتلاف الحكومي الحالي».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا