اجتماع أوروبي طارئ لبحث الهجرة عبر المتوسط: خطة جديدة ..خلافات متزايدة والدول المغاربية في قفص الاتهام

يجتمع -بشكل طارئ يوم غد الجمعة- وزراء الداخلية والعدل في الدول الأوربية لبحث خطة من 20 بند طرحتها المفوضية الأوروبية لمواجهة الهجرة غير الشرعية

في البحر الأبيض المتوسّط . وتعتبر هذه الظاهرة من أكبر التحديات -اليوم- أمام دول أوروبا ودول القارة الإفريقية على حدّ سواء .بعد أن باتت ليبيا، بسبب حالة الفوضى الأمنية التي تعيشها، بلد عبور آلاف المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين من مختلف الجنسيات وخاصة منها الإفريقية .
اقترحت المفوضية الأوربية يوم أمس خطة تتضمن 20 بندا تتعلق بكيفية توزيع اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين بشكل عادل على دول الإتحاد الأوروبي ، بعد سنوات من عجز التكتل الأوروبي عن التوافق حول آلية مشتركة بين دوله لضمان توزيع عادل للأعداد المتزايدة من المهاجرين . ولعلّ الإنقسام والخلاف كان حاضرا بشدّة في اجتماعات ولقاءات ممثلي الدول المعنية نتيجة عدّة اعتبارات أهمها الجانب المالي والتكاليف الباهظة للحلول المطروحة بالتزامن مع ما يعانيه العالم برمته من أوضاع اقتصادية صعبة نتيجة الحرب من جهة ونتيجة تداعيات وباء ‹›كورونا››. بالإضافة إلى خلافات كبرى بالأساس بين فرنسا وإيطاليا ألقت بظلالها على أزمة الهجرة والملف الليبي على حدّ سواء. لكن الخلاف الدائر بين باريس وروما يهدّد الخطط المطروحة لاحتواء الأزمة أو إقرار تعديل جذري لنظام الهجرة.
ووفق آخر الإحصائيات ، والتي تستوجب دق ناقوس الخطر لا فقط في أوروبا بل أيضا في الدول المغاربية التي تتأثر بدورها بتزايد الأرقام ، فقد تمّ تسجيل وصول أكثر من» 90 ألف مهاجر ولاجئ إلى الاتحاد الأوروبي هذا العام عن طريق وسط البحر المتوسط عبورا من شمال أفريقيا إلى إيطاليا أو مالطا، بزيادة نسبتها 50 في المائة على عام 2021. وهو مايعني تضاعف الأعداد خلال عام واحد .

وتتعلق البنود العشرون المطروحة ضمن الخطة التي تمّ تقديمها بإعطاء دفع جديد لاتفاق ينصّ على «توزيع ثمانية آلاف وافد سنويا على الدول الأوروبية، وتحسين التنسيق مع البلدان التي ينحدر منها المهاجرون لتسريع عودة أولئك الذين رُفضت طلبات لجوئهم.وقالت مفوّضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية يلفا يوهانسون إنّ «الخطة ترمي إلى تسريع آلية تطبيق خطة قائمة سبق أن وافقت عليها 12 من الدول الأعضاء في التكتل في جوان».
ووفق آخر تقاريرها الصادرة في شهر أكتوبر المنقضي، وثّقت المنظمة الدولية للهجرة وفاة ما لا يقل عن» 5,684 شخصا على طول مسارات الهجرة إلى أوروبا وداخلها منذ بداية عام 2021». ودعت الدول في أوروبا وخارجها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لإنقاذ الأرواح وتقليل الوفيات أثناء رحلات الهجرة.

وقد أشار مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) إلى تزايد «أعداد الوفيات التي شوهدت على الطرق عبر البحر المتوسط وعلى الحدود البرية إلى أوروبا وداخل القارة، وبهذا تكون المنظمة قد سجّلت أكثر من 29,000 حالة وفاة خلال رحلات الهجرة إلى أوروبا منذ عام 2014.»

أية تأثيرات على الدول المغاربية ؟
ويرى مراقبون أنّ الدول الأوروبية ليست الوحيدة المعنية بالخطر الداهم الذي تمثله ظاهرة الهجرة غير الشرعية ، بل تعدّ الدول المغاربية بدورها في فوهة بركان هذه المعضلة خاصة وأن ليبيا باتت اليوم -نتيجة الحرب الدائرة على أراضيها - بلد عبور بدرجة أولى للمهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء باتجاه القارة العجوز .
وتلقي أغلب الدول الغربية وأهمّها فرنسا باللوم على الدول المغاربية تونس الجزائر والمغرب ، متهمة إياها بعد التعاون معها لمواجهة هذه المعضلة . وتعهّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمواصلة ‹›سياسة تقييد منح التأشيرات لمواطني البلدان المغاربية، إذا لم تتعاون هذه الأخيرة مع بلاده بشأن إعادة رعاياها المقيمين بشكل غير قانوني في فرنسا››.

وأضاف ماكرون خلال حديثه عن ملفّ الهجرة خلال مقابلة تلفزيونية ، أنّ «الأزمة التي مرّت بها علاقات باريس مع تونس والمغرب والجزائر، بخصوص موضوع التأشيرات، مردّها عدم تعاونها في موضوع ترحيل رعاياها، وقال:«أطلقنا حوارا قويا مع هذه البلدان، وقلنا لهم «إذا لم تستعيدوا الأشخاص الذين طُلب منهم مغادرة التراب الفرنسي، سنقيد منح التأشيرات»، وهو الإجراء الذي اعتمدته باريس.

وقد قلّصت السلطات الفرنسية، منذ نهاية العام الماضي عدد تأشيرات «شنغن» الممنوحة لمواطني المغرب الكبير، بنسبة تصل إلى النصف للمغاربة والجزائريين و30 بالمائة للتونسيين، مبررة خطوتها بما وصفته «محدودية» التعاطي والحلول التي طرحتها هذه الدول.
وتواجه البلدان الأوروبية، خاصة فرنسا، صعوبات في إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى دول الجزائر والمغرب وتونس، مع رفض هذه البلدان الإجراءات المعتمدة في عمليات الترحيل، ما دفع ماكرون إلى التلويح بربط المساعدات التنموية الموجهة لها بسياسات الهجرة، كورقة ضغط أخرى بجانب تقييد التأشيرات.وترى الحكومة الفرنسية أن مواقف الدول الثلاث «تبطئ فعالية» عمليات الترحيل من التراب الفرنسي عند صدور قرارات في هذا الصدد، من خلال عدم إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لاستعادة رعاياها.
وفيما أعادت السلطات الفرنسية العمل بالنسق الطبيعي في إصدار التأشيرات للمواطنين التونسيين، حسب إعلان مشترك بداية سبتمبر الماضي، وعدت باريس الجزائر برفع عدد الطلبات المقبولة، خلال الزيارة الأخيرة للرئيس إيمانويل ماكرون غير أن قرارات التقليص ما تزال سارية إلى اليوم، فيما لا تلوح في الأفق، بوادر قرارات جديدة تخص المغرب.

ليبيا في قلب الخلاف
أدى اندلاع الأزمة في ليبيا قبل 8 سنوات وما تمخّض عنها من فوضى أمنية وسياسية إلى تفجّر أزمة هجرة غير مسبوقة انطلاقا من السواحل الليبية باتجاه القارة العجوز وهو ما جعل الدول المغاربية معنية بشدة بهذه المعضلة. وقد عجزت أوروبا خلال السنوات المنقضية عن إرساء آلية أو إستراتيجية ناجعة ومشتركة لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية بل على العكس فقد فاقمت هذه الظاهرة الخلافات بين الدول الأوروبية خاصة منها ايطاليا وفرنسا. وتٌحمّل روما السياسات الفرنسية في إفريقيا- التي اعتبرتها غير ناجحة- مسؤولية تدفق موجات الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا ، وهو مازاد من حدة الخلاف بين البلدين الجارين وصعّب التوصل إلى تنفيذ الخطط الموضوعة في هذا الصدد وعمق المخاوف من تأثير ذلك على مستقبل الخطط الجديدة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا