مصافحات وتقارب بين مصر وتركيا: «مونديال قطر» يُلامس السياسة والاقتصاد

يمثل كأس العالم قطر 2022 الذي انطلق أمس الأول الحدث الفرجوي الأول في هذه الآونة لا لعشاق كرة القدم فقط بل كذلك للمتابعين للشأن السياسي العربي والدولي

نظرا لما يحمله «المونديال» من رسائل لم تقتصر على الجانب الرياضي بل لامست الجوانب السياسيّة والاقتصاديّة على حدّ سواء . وقد أقيم حفل الإفتتاح بحضور زعماء ومسؤولين سياسيين عرب وأجانب وبمشاركة 32 منتخبا، في أول مونديال يقام في بلد عربي .
رغم ما رافق اختيار قطر لاستضافة كأس العالم من جدل وانتقادات بتعلة عدم استطاعتها لوجيستيا احتضان حدث رياضي ضخم مثل كأس العالم ، إلاّ أن البعض تحدث عن جاهزية قطر وقدرتها على استيعاب هذا العدد الكبير من الوفود والفرق والمشجعين وقدرتها على بناء عشرات الملاعب استعدادا للحدث واعتبروا ذلك نجاحا غير مسبوق لدولة عربية . كما لم تخل التحضيرات لاحتضان ‹›مونديال›› 2022 من الجدل وسط اتهامات متزايدة بعدم مراعاة الظروف الإنسانية للعمالة الوافدة خلال أشغالها التحضيرية للمونديال وهو ما تنفيه الدوحة.
وقد نجحت الدوحة في ظرف 10 سنوات في تشييد سبعة ملاعب ضخمة وشبكة مترو أنفاق جديدة، لمواجهة ضغوط حشود من مئات الآلاف من المشجعين الذين حلوا بقطر لتشجيع منتخبات بلدانهم.
سياسة وملفات
بالتزامن مع انطلاق العرس الفرجوي الكروي في قطر، ألقى متابعون للشأن الدولي الضوء على عنصر السياسة الحاضر بشدّة منذ افتتاح المونديال ، حيث شهد عرض الافتتاح حضور ومشاركة عدد من الزعماء والرؤساء من بينهم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، والعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني بن الحسين ، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وولي عهد المملكة العربية السعودية ، محمد بن سلمان والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والسنغالي ماكي سال، والرواندي بول كاغامي، بالإضافة إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالإضافة إلى وفود ذات تمثيليات دبلوماسية رفيعة، وذلك بدعوة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وشهدت افتتاحية كأس العالم مصافحة بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان ، وهي مصافحة فتحت الباب أمام تأويلات وقراءات متعددة حول عودة مرتقبة للعلاقات بين البلدين والتي تسودها الخلافات منذ سنوات طويلة ، اشتدت بعد الحصار الخليجي المصري الذي فرض على الدوحة المدعومة من أنقرة . وبعد المصالحة الأخيرة بين قطر وباقي الدول الخليجية ومصر ، يرى مراقبون أن تقارب الرئيسين خلال الافتتاح قد تليه تقارب في العلاقات بين القاهرة وأنقرة وعودة لطاولة الحوار .
وتعليقا على أول لقاء بين أردوغان والسيسي في قطر، اعتبر البعض أن المصافحة ستعيد ملف إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين إلى الواجهة ، في حين اعتبرها البعض الآخر مصافحة عادية لن تغيّر الجفاء السائد على العلاقات بين القاهرة وأنقرة خاصة في ظلّ الصدام التركي المصري الأخير في المتوسط احتجاجات على الاتفاقيات البحرية والأمنية الموقعة بين ليبيا وتركيا وماخلفته من رفض مصري يوناني .
وفي صور نشرتها وسائل إعلام ظهر الرئيس التركي وهو يصافح نظيره المصري وعددا آخر من الزعماء العرب على هامش افتتاح كأس العالم في قطر، كما ظهر أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني إلى جانب الرئيسين اللذين تبادلا الابتسامات وحديثا مقتضبا حيث لم يتم الإعلان رسميا في وقت سابق عن وجود لقاء بين الجانبين. من جهته صرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تصافح مع الرئيس التركي اردوغان بالدوحة، حيث تم التأكيد المتبادل على عمق الروابط التاريخية التي تربط البلدين والشعبين المصري والتركي، كما تم التوافق على أن تكون تلك بداية لتطوير العلاقات الثنائية بين الجانبين . في حين قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إنه يأمل في إجراء محادثات رفيعة المستوى مع مصر، بحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.
ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الرسمية عن أردوغان القول: «بعد إجراء المحادثات بين الوزراء الأتراك والمصريين، نرغب في أن ننتقل بالحوار إلى نقطة أفضل من خلال المحادثات رفيعة المستوى».وقال الرئيس التركي: «نأمل أن نتخذ هذه الخطوة مع مصر ما لم يكن هناك تطور غير عادي»، مضيفا: «نتوقع منهم إحلال السلام ضد من يعادينا في البحر المتوسط».
ولطالما شهد الحوار بين القاهرة وأنقرة تعثرا في الآونة الأخيرة رغم الحديث عن لقاء رفيع المستوى بين وزراء خارجية البلدين في القريب ، قد يليه لقاء بين السيسي وأردوغان كنتيجة للقاء الذي جمع الرئيسيين في قطر.
وساطة قطرية ؟
وبعد أن لعبت تركيا دور الوسيط في تقريب وجهات النظر بين الدوحة من جهة والدول الخليجية والقاهرة من جهة أخرى ، تسعى الدوحة وفق متابعين لجعل ‹›مونديال 2022 ‹› فرصة للعب دور الوسيط بين مصر وتركيا في سياق مسار دبلوماسي تصالحي بين البلدين خاصة وان أنقرة نجحت في إنهاء الخلافات مع السعودية والإمارات ودول أخرى تعتبر حليفة للقاهرة.
ومنذ سنة تقريبا استهلت تركيا سياسة جديدة لإعادة تطبيع العلاقات وتقيرب وجهات النظر مع دول المنطقة ونجحت تدريجيا في إعادة تطبيع العلاقات مع الإمارات والسعودية ودول أخرى حول العالم، إلا أن العلاقات السياسية والإقتصادية مع مصر بقيت على المحك نتيجة الخلافات في المتوسط وفيما يتعلق بالملف الليبي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا