ألمانيا تتوجه نحو استخدام مفاعلاتها النووية للحد من أزمة الطاقة: أوروبا تتفق على خفض 15 % من استهلاكها لمجابهة سياسات روسيا

أعلن المستشار الألماني أولاف شولتزعن إمكانية أن تتجه ألمانيا نحو تمديد استغلال المفاعلات النووية الثلاثة التي تستخدم حاليا لصناعة الكهرباء

وذلك للمساهمة في الحد من أزمة الطاقة مع حلول فصل الشتاء. وكانت ألمانيا قد قررت عام 2011، في عهد المستشارة أنجيلا ميركل، غلق كل المفاعلات النووية في نهاية عام 2022. لكن الأزمة الأوكرانية غيرت الأوضاع وأدخلت الطبقة السياسية الألمانية ونظيرتها الأوروبية، في حوار شامل من أجل إيجاد حلول لأزمة الطاقة المنجرة على اجتياح روسيا لأوكرانيا.
ويعود موقف ألمانيا الجديد بالتمديد في استغلال مفاعلات بافاريا وساكس وفورتمبورغ إلى أن المفاعلات الألمانية تنتج 6% من الكهرباء المستعملة سنويا وأن سياسة التحول الإيكولوجي لم تتحقق بنفس النسق في كل المناطق الألمانية خاصة في منطقة بافاريا التي يديرها حزب الديمقراطيين المسيحيين. وأصبحت مسألة التزود بالطاقة أحد الملفات الساخنة بعد أن خفضت شركة «غازبروم» الروسية ضخ الغاز إلى أوروبا إلى نسبة 20%. وهو مستوى لا يسمح للبلدان الأوروبية وفي مقدمتها ألمانيا بمواصلة المشاريع التنموية كما هي مبرمجة.
خفض التزويد ومعارضة الخضر
استخدام روسيا الغاز كأداة ضغط على الأوروبيين أدخل المنطقة في منطق جديد لا يحقق التعاون المشترك وتبادل السلع والخبرات كما كان عليه الحال قبل الحرب بل حصول حرب اقتصادية مفصلية هدفها الإطاحة بنظام فلاديمير بوتن. وقد خفضت روسيا في مرحلة أولى تدفق النفط عبر أنبوب «نور ستريم» إلى 20% مستعملة تعلة عدم حصولها على مساعدة من قبل ألمانيا لصيانة الأنبوب. ثم في مرحلة ثانية انها سوف توقف تدفق الغاز إلى أوروبا. لذلك اعتبر ألاف شولتز أن تعطيل الأنبوب مسؤولية روسيا في منطق جديد يعمل على تحقيق بدائل للغاز الروسي.
ولا زال شولتز يواجه «تحفظ» حزب الخضر الذي يشاركه الحكم. لكنه يحظى بدعم الليبراليين. وهو الشيء الذي سوف يسهل عملية الإبقاء على المفاعلات النووية في حالة انتاج لأن الخضر، الذين يريدون دعم التحول الإيكولوجي من داخل السلطة لا يرغبون في خلق أزمة يخرجون بسببها من الحكم. من ناحية أخرى تحركت بروكسل ، بين ضغط مباشر على بون وسعي إلى الحصول على توافق واسع، في عملية نوعية لفرض خفض استهلاك البلدان الأوروبية بنسبة 15% في الأشهر القادمة على أن تراعي خصوصية بعض البلدان.
مساع أوروبية
نجح وزراء الطاقة الأوروبيون في اجتماعهم الأخير في 2 أوت في الاتفاق حول مشروع مشترك يهدف إلى خفض مستوى استهلاك الغاز بصفة جماعية (بنسبة تصل إلى 15%) من أجل ضمان شتاء عادي لكل البلدان الأعضاء. وتقرر اعتبارا لمبدإ التضامن مساعدة ألمانيا، التي تستورد من روسيا 60% من احتياجاتها في الغاز، بمدها بما تحتاجه من غاز ومن كهرباء في انتظار الحصول على موارد بديلة. وقررت فرنسا في هذا الصدد منح ألمانيا 6% من منتوجها وهو ما يعادل 2% من احتياجات برلين دون المساس من قدرات باريس التي تمكنت من رفع مخزونها الإستراتيجي إلى75% من طاقته.
هذا الاتفاق التاريخي لم يحصل دون تحفظ بعض العواصم مثل بودابست، التي صوتت ضد المشروع، ومدريد التي لم تنس تبعات أزمة 2008 ودور ألمانيا في فرض حلول أوروبية تساعد مصالحها الضيقة. وهو ما ساعد المفوض الأوروبي المكلف بالسوق المشتركة تياري بروتون على ان يطلب من ألمانيا «الخروج من الإيديولوجيا» ومواصلة استخدام المفاعلات النووية لإنتاج الكهرباء في إطار التعاون المشترك للخروج من الأزمة. برلين اليوم أمام مفترق طرق وهي تنتظر في نتائج التقرير التقني حول المفاعلات لأخذ قرار فاصل في الأسابيع القادمة.
«الإتحاد الأوروبي متوحد ومتضامن.» هذا ما قاله وزير خارجية جمهورية التشيك التي ترأس الإتحاد في نهاية اجتماع وزراء الطاقة. وأضاف أن «القرار الأوروبي أبرز بوضوح أن البلدان الأعضاء سوف تعارض أية محاولة روسية لتقسيم الإتحاد باستخدام الغاز كسلاح». واعتبر أن التوصل بسرعة إلى اتفاق «دعم الأمن الطاقي المشترك». سيسمح للبلدان الأعضاء بالشروع في التقشف في الطاقة انطلاقا من أوت 2022 إلى حدود ماي 2023. وهي المدة التي برمجتها المفوضية الأوروبية للحصول على بدائل للغاز الروسي تمكن الإتحاد من مواصلة استراتيجيته الرامية إلى اضعاف روسيا وجعلها تقبل بوقف إطلاق النار وترجع إلى الحلول الدبلوماسية لحل الأزمة الأوكرانية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا