شخصيتان في نهائي السباق على خلافة بوريس جونسون: التقاليد الديمقراطية البريطانية تعطي القرار الأخير للمنخرطين في حزب المحافظين

إثر استقالة بوريس جونسون يوم 7 جويلية انطلق السباق بين شخصيات من حزب المحافظين الحائز على الأغلبية البرلمانية لاختيار خلف للوزير الأول المستقيل.

وتفرض التقاليد الديمقراطية البريطانية عدم اللجوء إلى حل مجلس العموم في حالة تمتع الحزب بأغلبية مطلقة وهو الحال اليوم بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي كسب فيها المحافظون 358 نائبا. بل يختار الحزب شخصية جديدة لقيادة الحكومة إلى حين انتهاء الولاية البرلمانية.
11 مرشحا تنافسوا في مناظرات مختلفة وتم اختيار مرشحين اثنين من قبل نواب حزب المحافظين لخوض السباق النهائي بعد ثلاث جولات من الاقتراع. أفرزت الدورة الانتخابية الأخيرة ترشح ريشي سوناك، وزير المالية السابق (137 صوتا)، وليز تروس، وزيرة الشؤون الخارجية (113 صوتا) من بين أصوات النواب. وسوف يفتح الاقتراع الأخير، بطريقة المراسلة، للمنخرطين في الحزب وعددهم 200000 بداية من شهر أوت لاختيار الوزير الأول الجديد ليقع الإعلان عن اسمه يوم 5 سبتمبر.
من هو ريشي سوناك؟
ريشي سوناك يبلغ من العمر 42 عاما. وهو من مواليد مدينة ساوثمبتون البريطانية. والده طبيب وأمه صيدلية كلاهما من أصل هندي (ولاية البنجاب) هاجرا إلى بريطانيا في ستينيات القرن الماضي. بعد أن عمل في «السيتي» اللندنية حيث عالم المال والأعمال، تم انتخابه نائبا في مجلس العموم قبل أن يلتحق بحملة بوريس جونسون لفائدة «البريكست» وقد عينه وزيرا للمالية في حكومته. ولا يتمتع سوناك بشعبية كبيرة لدى قواعد الحزب، بل اقنع قسما كبيرا من النواب بفضل مواقفه الجريئة والكاريزما التي يتحلى بها.
وقد مر، كما بوريس جونسون، بفضيحة «الحفلات» خلال جائحة كورونا وهو مطالب بدفع خطية مالية في ذلك الملف. وتعلقت به قضية ثانية بسبب عدم دفع زوجته، وهي من كبار الأغنياء، الضرائب في بريطانيا، بل في الهند عندما كانا يسكنان في مقر الحكومة البريطانية. ولئن سوت زوجته وضعها القانوني لتدفع الضرائب في مقر إقامتها إلا أن ذلك أثر سلبا على صورة زوجها المعروف بكونه أحد أغنى النواب في مجلس العموم والراعي الأول على سداد الضرائب. ولا تنسى قواعد الحزب أنه كان السبب الأول في الإطاحة بحكومة بوريس جونسون عند تقديم استقالته في بداية شهر جويلية مما سرع في استقالة الوزير الأول.
هل تسير ليز تروس على خطى مارغريت تاتشر؟
ليز تروس، وزيرة الشؤون الخارجية الحالية تعتبر مرشحة «بو جو»، تبلغ من العمر 47 عاما وتقدم نفسها كوريثة لمارغريت تاتشر، أول وزيرة أولى في تاريخ بريطانيا العظمى. وتعتبر تروس أنها «سوف تناضل في الانتخابات كمحافظة وسوف تحكم كمحافظة». بالرغم من كونها صوتت ضد «البريكست» عام 2016، إلا أنها غيرت موقفها فيما بعد واندمجت مع سياسات بوريس جونسن. وحققت، كوزيرة، نجاحات في تطوير علاقات اقتصادية مع أستراليا واليابان والهند في إطار مشروع «بريطانيا العالمية» الذي يهدف إلى تخطي مسألة الخروج من الإتحاد الأوروبي وتوسيع رقعة النشاط الاقتصادي البريطاني.
ولا تخفي ليز تروس حرصها على أن تصبح ثالث امرأة على رأس الحكومة البريطانية وعملها على دعم البعد الليبرالي المحافظ لحزبها. وهو ما يعطيها سندا لا يستهان به داخل الحزب وفي صفوف المنخرطين خاصة. وسجل آخر استطلاع راي لمؤسسة «يوغوف» أنها حققت مساندة 62% من المنخرطين مما يعطيها نفسا جديدا في مواصلة الحملة الانتخابية خلال شهر أوت.
اختلاف في البرامج
آخر مناظرة تلفزيونية قدمتها قناة «بي بي سي» بين المرشحين أظهرت النقاط المشتركة بينهما خاصة في مساندتهما «البريكست» وحرصهما على دعم استقلال بريطانية العظمى. وفي مجال المقترحات الاقتصادية التي عادة ما تهم الناخبين أظهر الحوار بين سوناك وتروس اختلافات جوهرية يمكن أن ترجح داخل الحزب الدعم لأحد المرشحين. ففي حين ركز سوناك على ضرورة مقاومة التضخم المالي، الذي وصل إلى أرقام قياسية (والحال أنه وزير المالية أحد المسؤولين على الوضع)، قبل التفكير في خفض الضراب أكدت تروس على عزمها التخفيض في الضرائب (بقيمة 38 مليار جنيه استرليني) كوسيلة لدعم النمو وتحرير السوق في إطار سياسة التبادل الحر مع الشركاء في العالم. وأضافت أن بريطانيا العظمى «سوف تكون أكثر حرية وأكثر عدالة وأكثر ازدهارا» خارج الإتحاد الأوروبي، في خطوة لمخاطبة ناخبي بوريس جونسون ومساندي «البريكست» الذين يشكلون الشق المحافظ في الحزب.
وانتقد ريشي سوناك موقف منافسته معتبرا أن سياستها سوف ترفع من نسب الفائدة إلى 7% وهو ما يعطل النمو المنشود. في المقابل قدم مشروعا يرتكز على الرفع في الضرائب مؤقتا لتمكين الميزانية من مقاومة التضخم. وهي سياسة كلاسيكية من الطبيعي ألا تلاقي مساندة المواطن العادي والمستثمر وأن تؤثر على قسم من الناخبين داخل الحزب الحاكم.
وبينما يحظى ريشي سوناك بمساندة أغلبية من النواب في مجلس العموم الذين لهم وزنهم داخل الحزب وفي الدوائر الانتخابية، فإن مقترحات ليز تروس ذات وقع في صفوف المنخرطين ذوي الدخل المحدود والمستثمرين الذين يرغبون في خفض الضرائب لدعم ميزانيات شركاتهم في أوضاع اقتصادية متقلبة مع مواصلة جائحة كورونا والحرب على أوكرانيا. تدخل الحملة في مرحلتها الأخيرة وسوف تحتد مع قرب موعد 2 سبتمبر آخر آجال التصويت. آخر استطلاع للرأي أعطى تقدما للسيدة ليز تروس لكن المرشح ريشي سوناك أردف قائلا أنه الوحيد الذي يمكنه الانتصار على المرشح كير ستارمير ، زعيم الحزب العمالي، في الانتخابات التشريعية المبرمجة لسنة 2024.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا