فلسطين تودع ابنتها في جنازة رسمية وشعبية مهيبة: وداعا شيرين أبو عاقلة ...أيقونة الصحافة الفلسطينية

من فلسطين «كانت معكم شيرين أبو عاقلة» ...بهذه الكلمات كانت الصحفية الشهيدة شيرين ابو عاقلة تختم مراسلتها المباشرة لقناة «الجزيرة»

على مدى أكثر من ربع قرن منذ التحاقها بفريق الجزيرة الاعلامي في فلسطين سنة 1997 ، وكانت خلالها تنقل الجرائم الصهيونية بكل تفاصيلها من جنين الى رام الله ...وكامل الضفة فكانت دوما حارسة الرواية الفلسطينية وشاهدة عيان على الارهاب الصهيوني الممنهج والمتواصل.
بالأمس لُف نعشها بعلم فلسطين وانطلقت مراسم التشييع من مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله، وعلى طول مسار مرور الموكب تجمع مئات الفلسطينيين وقاموا بنثر الورود ورفعوا صور الشهيدة.. قبل ان توارى الثرى ليحتضنها تراب القدس وأرضها المباركة....
عندما كانت تحمل الميكروفون طوال مسيرتها الصحفية لتنقل من قلب الحدث للعالم أجمع وقائع الانتهاكات الاسرائيلية اليومية ، لم تكن تدرك بانها ستروي بنفسها حكاية استشهادها وعلى المباشر ستوّثق الكاميرات جريمة العصر، وهي جريمة ضد الصحافة ومبادئها وجريمة ضد حقوق الانسان .
والمفارقة أنها ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها الشهيدة البطلة فقد سبق ان تعرضت للرصاص المطاطي وللغاز المشل للحركة ، ولكنها كانت في كل مرة تنهض وتقاوم وتعيد حمل الميكروفون لتكمل رسالتها الإعلامية والوطنية بتوثيق جرائم الاحتلال يوما بعد يوم ...
وفي الحقيقة فان استهداف شيرين أبو عاقلة ليس فقط جريمة ضد الإنسانية وضد الصحافة بكل مبادئها وقيمها بل أيضا محاولة أخرى لإسكات صوت الحق الفلسطيني ولإسكات كل صوت يدافع عن عدالة هذه القضية في سياق مؤامرات الصهاينة لتصفية القضية الفلسطينية . وهو مشهد يكاد يتكرر كل يوم وكل لحظة مع كل جندي صهيوني يقتل فلسطينيا ومع كل مستوطن يعتدي على حرمات واملاك الفلسطينيين في حي الشيخ الجراح وفي كل المدن الفلسطينية....

هي جريمة جديدة تسجل ضد الاحتلال الصهيوني وتوثق بعدسات الكاميرات حول العالم لتكون شاهدة على اجرام هذا الكيان الغاصب الذي لا يتوقف عن قتل الفلسطينيين . ولم يشفع لشيرين أبو عاقلة ارتداءها لسترة الصحافة الواقية ولا حملها للجنسية الامريكية فاستهدفها الاحتلال ومن ورائها استهدف كل ما تمثله وتحمله من مبادئ مرتبطة بالوفاء لفلسطين .

شيرين أبو عاقلة حتى بعد استشهادها ظلت تقلق الإسرائيليين فاقتحمت شرطة الاحتلال منزلها وصادرت الأعلام الفلسطينية التي حملها من كانوا بانتظار وصول جثمان الصحفية .
يكفي الشهيدة الراحلة انها وحدّت الفلسطينيين من كل الفصائل فقد كرّمها آلاف الفلسطينيين في مراسم في الضفة الغربية المحتلة شملت مقر المقاطعة في رام الله، وشارك فيها مسؤولون فلسطينيون وممثلون عن الفصائل ودبلوماسيون أجانب ومواطنون . كما أكد الرئيس عباس ان هذه الجريمة يجب ان لا تمر دون عقاب . وتحول موقع استشهادها الى مزار لمئات الفلسطينيين الذين توافدوا من أماكن عديدة لزيارة الموقع ووضع الزهور في المكان وعلقت صور الشهيدة على الأشجار وفي كل مكان . وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فتح سجل عزاء للمراسلة في مقرات سفارات وبعثات فلسطين بالخارج من بينها سفارة دولة فلسطين في تونس.

رحلت شيرين أبو عاقلة وخلفت وراءها حالة من التضامن الدولي الرسمي والشعبي، فقد أجمعت كل ردود الفعل العربية والدولية على ادانة هذه الجريمة البشعة . والأهم اليوم من كل ردود الفعل والادانات هو عدم ترك هذه الجريمة تفلت دون عقاب اكراما لدماء الشهيدة الطاهرة ولكل شهيد سقط فداء لقضية فلسطين الإنسانية والعادلة . فالنضال القانوني والدبلوماسي في المحافل الدولية وفي محكمة الجنايات الدولية وغيرها هو استحقاق وحق وواجب من أجل محاكمة إسرائيل على كل جرائمها بحق الفلسطينيين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا