روسيا تظهر عضلاتها في الفضاء: تحطيم قمر اصطناعي روسي بصاروخ عسكري يربك الولايات المتحدة وفرنسا

أقدمت روسيا الإتحادية على تحطيم قمر اصطناعي تابع لها -من صنع 1982 - في الفضاء بإطلاق صاروخ عسكري أرض جو يوم الإثنين الماضي.

وعبرت فرنسا والولايات المتحدة عن سخطهما للخطوة الروسية التي أوشكت، حسب التصريحات الرسمية، على جعل المحطة الفضائية الدولية في خطر وقد كان على متنها 7 رواد فضاء من بينهم 3 روسيين.
أطلقت فرنسا يوم الثلاثاء 16 نوفمبر، أي يوما فقط بعد تحطيم القمر الاصطناعي الروسي، 3 أقمار اصطناعية للتجسس ضمن برنامج «سيراكوز 4أ» مما مكن فرنسا من الالتحاق بالمجموعة الصغيرة من المتمتعين بتلك التكنولوجيا (الولايات المتحدة وروسيا والصين) التي تسمح بالتجسس الإلكترو مغناطيسي في الفضاء. ولم يعرف إذا كان للحدثين ترابط ذلك أن السباق في الفضاء بين القوى العظمى قد ارتفع نسقه في العامين الماضيين بتركيز الصين محطتها الفضائية الخاصة وإطلاق صاروخ حط على سطح المريخ أسبوعا بعد الصاروخ الأمريكي ودخول روسيا في تطوير قدرات عسكرية مضادة للأقمار الصناعية. وسوف تمكن الأقمار الصناعية الجيوش الثلاثة الفرنسية من عمليات الاتصال وتبادل المعلومات المشفرة في كل أماكن تواجدها في العالم. وهو، حسب الخبراء العسكريين، تطور نوعي للجيش الفرنسي في السباق الدولي يمكن من التواصل مع المحطات الأرضية والجوية والبحرية والغواصات في السرعة التي تمكنها منها شبكة الأنترنت.
ردود فعل خطابية
وكان أول رد فعل على تحطيم القمر الاصطناعي من قبل الجيش الروسي على لسان الجنرال جايمس ديكينسون رئيس القيادة الأمريكية للفضاءالذي اعتبر أن «روسيا أظهرت ازدراء واضحا بأمن وسلامة واستقرار وتواصل ميدان الفضاء بالنسبة لكل الأمم. مثل هذا التعامل غير مسؤول.» أما فلورنس بارلي وزيرة الجيوش الفرنسية فقد اعتبرت أن «الفضاء للجميع» وأن «محطمي الفضاء لهم مسؤولية كبرى في تفشي الشظايا التي تلوث الفضاء وتضع روادنا للفضاء وأقمارنا الاصطناعية في خطر». ولم تتطور ردة الفعل أكثر من التصريحات المعادية.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد اتهمت روسيا في جويلية 2020 بالقيام بمحاولة لتدمير قمر اصطناعي عبر استعمال سلاح مضاد في الفضاء. وسجلت أجهزة المراقبة الأمريكية والأوروبية عام 2017 اقتراب قمر التجسس الروسي «لوش أولامب» من القمر الفرنسي – الإيطالي «أثينا – فيدوس» دون أي تصادم. وكانت الصين قد دمرت قمرا صناعيا عام 2007 خلف آلاف الشظايا في الفضاء. كذلك الشأن بالنسبة لاصطدام «إيريديوم 33» القمر الاصطناعي الأمريكي مع القمر الروسي «كوسموس 2251» عام 2009 الذي ضاعف عدد الشظايا التي تفوق 10 سم. وعمل الجانبان منذ ذلك الوقت على تطوير قدرات تكنولوجية من أجل فرض سلامة المعدات في الفضاء وحمايتها من أي اعتداء محتمل.
ازدحام خطير في الفضاء
حسب تقارير الوكالة الأوروبية للفضاء، تحلق في الفضاء فوق رؤوسنا آلاف الأقمار الصناعية السلمية والحربية والتي يصل عددها إلى 23200 قمرا صناعيا. كبار الأقمار توجد على ارتفاع 36 ألف كم أما الأقمار المتعلقة بالتنقل (جي بي اس) وغاليليو الأوروبي وبايدو الصيني فهي على ارتفاع 2000 كم. أما أقمار المواصلات والمراقبة فهي موجودة على ارتفاع بين 400 و1000 كم. وهي جميعها في حالة دوران حول الأرض تفوق سرعتها 8 كم في الثانية وهي سرعة يمكن أن تحدث اصطداما في أي وقت.
وذكرت التقارير الأمريكية والأوروبية أن الشظايا الناجمة عن طول عمر الأقمار القديمة وعن الاصطدامات يفوق عددها 23 ألف. وتشير بعض التقارير المستقلة أن العدد الحقيقي للشظايا، خاصة منها التي لا يفوق حجمها 10 سم، يصل إلى 740 ألف قطعة وما دون ذلك يعد بعشرات الملايين من القطع. وهو، مع سرعة تنقل تلك القطع الحديدية التي يصل وزنها الجملي إلى 8000 طن، يشكل خطرا على باقي الأقمار التي هي في حالة تشغيل.
عمليات تنظيف
وأشارت تقارير أوروبية إلى أن وكالات الفضاء التابعة للقوى العظمى تحرص على تطوير قدرات «تنظيف» للفضاء عبر تكنولوجيات مستحدثة أصبحت في طور الإنجاز في برامج شركة «كلير سبايس» السويسرية أو في برنامج «أستروسكايل» السنغافوري. وبدأت تجارب عبر قمر «مايكروسكوب» أثبتت أنه من الممكن تنظيف الفضاء من الشظايا صغيرة الحجم. ويتوقع أن تطور الولايات المتحدة برامج مماثلة لتنقية الفضاء من الشظايا التي يمكن أن تعيق استمرارية التجارب الفضائية في المستقبل.
ولا يوجد إلى حد اليوم أي إطار قانوني يضبط استخدام الفضاء لأغراض علمية، أو تكنولوجية، أو استكشافية، أو عسكرية. ويبقى الفضاء مفتوحا للسباق بين البلدان الصناعية الكبرى. ومع تسارع التطور التكنولوجي دخلت دول نامية معركة الفضاء مثل الهند وباكستان وبرازيل وإيران التي أصبحت لها قدرات بعث أقمار اصطناعية في الى الفضاء مما يكثف دوران الأقمار حول الأرض مع تزايد سقوط بعضها على سطح الأرض مع ما يشكله من أخطار على البشر. ورغم وجود اتفاقية دولية للأمم المتحدة التي تفرض «استرجاع» الأقمار الصناعية غير المفعلة بعد 25 سنة من تشغيلها تعتبر فرنسا الدولة الوحيدة التي التزمت بذلك. ويصبح الخطر أكبر حجما مع شروع القطاع الخاص في إطلاق الأقمار الصناعية من ذلك أن أطلق الملياردير الأمريكي إيلون موسك إلى حد الآن 1000 قمر اصطناعي صغير الحجم من جملة 15 ألف قمر مبرمج، وهو ما يعطي صورة على خطر عدم تقنين هذا المجال.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا