أزمة المهاجرين على الحدود بين بيلاروسيا وبولونيا ... قنبلة موقوتة في الاتحاد الأوروبي

عادت معضلة المهاجرين في الاتحاد الأوروبي الى الواجهة مجددا بعيد الأزمة التي اندلعت بين بلاروسيا وبولونيا بسبب المهاجرين

العالقين على الحدود بين الدولتين . وأثارت مشاهد اللاجئين الذين يتعرضون الى معاملة سيئة في جو شديد البرودة ردود فعل واسعة وغاضبة دوليا .
فقد أعربت الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن أوضاع اللاجئين وسوء معاملتهم والمهاجرين العالقين على الحدود بين بيلاروسيا وبولونيا. وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة للصحفيين بمقر المنظمة الدولية في نيويورك «نحن لدينا زملاء في مفوضية اللاجئين (التابعة للأمم المتحدة) على الأرض (بين الحدود البيلاروسية البولونية) وهم قلقون للغاية بشأن الأوضاع هناك، وبشأن المعاملة التي يتلقاها اللاجئون والمهاجرون العالقون».
وأضاف حق: «هؤلاء اللاجئون والمهاجرون يجب أن تتم معاملتهم بكرامة وأن يتم الاستماع لمشاغلهم، ونحن هنا لا نقول أين ينبغي أن ينتهي المطاف بهم بل نقول إنه من الضروري ألا يتم استغلال هؤلاء الناس كأدوات وبيادق في النزاعات التي تنشأ بين الدول».وتابع: «نحن نريد أن يكون لهؤلاء اللاجئين الحق في اختيار الخطوة المقبلة بالنسبة لهم وأن يتم الاستماع لصوتهم».
أرقام متصاعدة واتهامات متبادلة
ويوجد حاليا حوالي 4000 طالب لجوء على حدود البلدين. ووفقا لآخر الأرقام المتداولة فان حوالي 7935 مهاجرا وطالب لجوء حاولوا دخول الاتحاد الأوروبي عبر حدوده مع بيلاروسيا، وهذا ما دفع الاتحاد الأوروبي الى اتهام رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو بتنسيق وصول موجة المهاجرين إلى الجانب الشرقي من التكتل وذلك ردًا على العقوبات الأوروبية التي فرضت على بلاده بعد «القمع الوحشي» الذي مارسه نظامه بحق المعارضة. وقد لجأت السلطات البولونية الى استخدام خراطيم المياه ضد اللاجئين الراغبين في العبور إلى داخل حدود بلاده .
اما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فأكد ان ، إن الاتحاد الأوروبي يطبق معايير مزدوجة حيال أزمة المهاجرين على الحدود البيلاروسية - البولونية. وأشار لافروف الى أن روسيا تبذل قصارى جهدها لحل الأزمة، وان الرئيس فلاديمير بوتين تواصل مع زعماء دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك في ألمانيا وفي فرنسا. وشدد على ضرورة حل أزمة الهجرة بين الاتحاد الأوروبي والإدارة البيلاروسية، واصفا الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالإيجابي. وذكر أن الطرفين اتفقا على مواصلة الحوار بشأن هذه القضية، معربا عن أمله في أن تسود الحكمة عند الجانب البولوني.
ورقة ضغط
ويرى عديد المتابعين بأن معضلة المهاجرين باتت ورقة ضغط جديدة تلعب بها عديد الدول للتأثير وللضغط على الاتحاد الاوروبي في ما يتعلق بعديد الملفات الأخرى الحساسة . فتركيا مثلا وظفّت ملف المهاجرين على أراضيها من أجل الضغط على الاتحاد في ما يتعلق بالدور التركي في سوريا وليبيا وغيره . واليوم روسيا التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع بيلاروسيا ولها نفوذ واسع في هذا البلد وهي تلجأ أيضا الى التلويح بورقة المهاجرين وليس أدلّ على ذلك من تصريح وزير الخارجية الروسي نفسه الذي قال انه على الاتحاد حل المشكلات المتعلقة بموجة الهجرة القادمة عبر البحر المتوسط والبلقان بشكل مشترك.
وتتصاعد حدة هذه الأزمة الى حد تلويح بولونيا بإمكانية غلق حدودها بالكامل مع بيلاروسيا مطالبة الناتو «بإجراءات ملموسة» . ونقلت الوكالة عن رئيس الوزراء البولوني ماتيوش مورافيتسكي قوله إن بلاده وليتوانيا ولاتفيا قد تطلب إجراء مشاورات بموجب البند الرابع من معاهدة حلف الناتو، مشيرا إلى احتمال فرض المزيد من العقوبات الأوروبية على بيلاروسيا بما في ذلك «الإغلاق الكامل للحدود». وأضاف مورافيتسكي بأن بولونيا وليتوانيا ولاتفيا ربما تطلب إجراء مشاورات بموجب البند الرابع من معاهدة الحلف، وبموجب هذا البند يمكن لأي دولة عضو أن تطلب إجراء مشاورات إذا رأت أن وحدة أراضيها أو استقلالها السياسي أو أمنها عرضة للتهديد.
وفي ذات السياق، قال مورافيتسكي «نناقش مع لاتفيا، ومع ليتوانيا بشكل خاص، تفعيل البند الرابع من معاهدة حلف شمال الأطلسي». مضيفا «لا يكفي مجرد أن نعبر عن القلق، نحن الآن نحتاج إلى خطوات ملموسة والتزام الحلف بأكمله». وصرح مورافيتسكي بأن قادة الاتحاد الأوروبي سيناقشون فرض المزيد من العقوبات على بيلاروسيا مضيفا «سنناقش بالتأكيد المزيد من العقوبات بما في ذلك الإغلاق الكامل للحدود».
من ناحية أخرى أفادت الشرطة البولونية بأن مجموعة من نحو 50 مهاجرا اخترقت التحصينات على الحدود مع بيلاروسيا واقتحمت البلاد قرب قرية ستارزينا، في الوقت الذي يزداد فيه التوتر بين البلدين.
وفي خضم هذه الاتهامات المتبادلة بين كل من بولونيا وبيلاروسيا ، توجد مخاوف من تطور المواجهة الى صراع عسكري شامل . فكل السيناريوهات تبقى مفتوحة في الوقت الذي يدفع فيه هؤلاء المهاجرون وطالبو اللجوء ثمن كل هذه الأزمات ، فهم أنفسهم الذين هربوا من الحروب الملتهبة في بلادهم والتي تؤججها كبرى العواصم في العالم تبعا لمصالحها ونفوذها ، ليجدوا أنفسهم مجددا أمام خطر الموت بردا على حدود القارة العجوز .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا