لبنان: توتّر بشأن التحقيق في حادثة «مرفإ بيروت» ومخاوف من أزمة جديدة

 

نفّذ عدد من الناشطين اللبنانيين أمس الأربعاء اعتصاماً أمام قصر العدل في بيروت وفي طرابلس دعماً للمحقق العدلي في جريمة انفجار مرفإ بيروت القاضي طارق بيطار.

وحمل المعتصمون في بيروت لافتات كتب على بعضها « لا دولة من دون قضاء ، ولن نسكت عن الاحتلال» .وطالب المعتصمون في طرابلس رئيس الحكومه نجيب ميقاتي بعدم تغطية الفاسدين ودعم القاضي بيطار في الاستمرار بالتحقيق بملف انفجار مرفأ بيروت الذي ذهب ضحيته مئات الشهداء .

يذكر أن المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار تعرض في الفترة السابقة لانتقادات ‏من بعض القوى السياسية ومن بينها «حزب الله» لما قالوا إنه «استنسابية» يمارسها في الاستدعاءات ‏القضائية‎.واتهم الأمين العام لـحزب الله حسن نصرالله ، خلال إطلالة تلفزيونية، القاضي بيطار بـ “التسييس والاستنسابية” ، محذرا من “كارثة كبيرة سيذهب إليها البلد إن أكمل القاضي بهذه الطريقة”، قائلاً “ما يحصل خطأ كبيرا جداً ... ولن يوصل إلى الحقيقة في التحقيقات”.
وكان القاضي طارق بيطار أصدر مذكرة توقيف غيابية بحق الوزير السابق النائب علي حسن خليل، بعد عدم حضوره الجلسة المخصصة لاستجوابه.وعلّق القاضي بيطار التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت، أمس الثلاثاء، بعد تبلغه دعوى الرد الجديدة المقدمة ضده من وكلاء النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر.
ورأى النائب علي حسن خليل ، في حديث تلفزيوني اليوم، أن مذكرة التوقيف التي صدرت أمس بحقه « يشوبها الكثير من نقاط الضعف ولا ترتكز على أي مسوغ قانوني على الإطلاق»، معتبرا أن «إجراء المحقق العدلي غير قانوني».وأوضح أن «جلسة مجلس الوزراء أمس كانت بسقف عالي النقاش حول الموضوع، وليس سرا أن كتلتي أمل وحزب الله عبرتا عن موقفهما أن هذا الأمر لا يمكن ان يستمر وإن استمر بهذا الشكل يهدد الاستقرار في البلد ويأخذ الأمور إلى مزيد من التصعيد».
وأضاف :» للأسف حصل بعض التوتر مما دفع الرئيس ميشال عون إلى رفع الجلسة ، وهذا الملف سيكون هو النقطة الأولى والوحيدة على جدول الأعمال»، متمنيا أن «يكون هناك تفهم من الوزراء، والهدف هو اتخاذ كل الإجراءات لتصويب المسار القضائي، وبالتالي الأمر لدى مجلس الوزراء».
وأعلن خليل أن «كل الاحتمالات مفتوحة لتصعيد سياسي وربما تصعيد من نوع آخر، والأيام المقبلة ستكشف أن هناك الكثير من التحركات لتصويب المسار وإنقاذ القضاء من جهة، وإنقاذ مسار التحقيق وتأمين مناخ جيد للوصول إلى الحقيقة».
تصاعد التوتر
وبعد مرور أكثر من عام على الانفجار الذي هز بيروت وأسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، تواجه جهود القاضي طارق بيطار لاستجواب كبار المسؤولين للاشتباه بأنهم كانوا على علم بالمواد الكيميائية المخزنة ولكنهم لم يفعلوا شيئا لتجنب ذلك عقبات سياسية.
ويقول محللون إن موضوع التحقيق يساهم بزعزعة الحكومة ويخاطر بتقويض جهود نجيب ميقاتي الذي شكل حكومته الشهر الماضي بعد أكثر من عام من الخلاف على مقاعد مجلس الوزراء مما أدى إلى إغراق البلاد في واحدة من أسوأ موجات الكساد الاقتصادي على الإطلاق.كما سلط الخلاف الضوء على النفوذ الكبير لجماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران والتي دعت إلى استبدال بيطار واتهمته بإجراء تحقيق مسيّس يستهدف أشخاصا بعينهم.
وسعى بيطار إلى استجواب أحد كبار السياسيين في البلاد وهو وزير المالية السابق علي حسن خليل الذي قال إن جميع الخيارات مفتوحة للتصعيد السياسي عندما سُئل خلال مقابلة عما إذا كان من الممكن استقالة بعض الوزراء.
ودعت الدول الأجنبية التي يأمل لبنان في الحصول على مساعدات منها إلى تحقيق شفاف في الانفجار الناجم عن كمية ضخمة من نترات الأمونيوم المخزنة بشكل غير آمن.
واتهمت وزارة الخارجية الأمريكية حزب الله بتهديد وترهيب القضاء.وبينما سعى بيطار إلى استجواب العديد من الساسة المتحالفين مع حزب الله، فإنه لم يسع إلى استجواب أي من أعضاء الجماعة نفسها. هذا ودعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لعقد جلسة عامة للمجلس المقبل بقصر الأونيسكو الساعة 11 صباحًا، وذلك في مستهل دور الانعقاد الذي يبدأ في شهر أكتوبر من كل عام.وقال بري في بيان أمس الأربعاء، إن الجلسة الإجرائية تتضمن انتخاب أميني سر وثلاثة مفوضين للمجلس، وذلك عملًا بأحكام الفقرة الثانية من المادة (44) من الدستور والمادة (3) من النظام الداخلي لمجلس النواب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا