في حديث مثير مع أوبراه وينفري، ميغان وهاري يعريان «عنصرية» العائلة المالكة البريطانية: جدل بين مساند ومعارض يشق الرأي العام في دول الكومنولث

أدخل الحديث الخاص الذي أدلى به دوق ودوقة سوسيكس هاري وميغان للصحفية الأمريكية أوبراه وينفري على قناة «سي بي أس»

يوم 7 مارس جدلا عميقا واستياء في الرأي العام البريطاني الذي اكتشف أن العائلة المالكة البريطانية أظهرت موقفا «عنصريا» تجاه ميغان ذات الأصول الافريقية. في ظروف تعيش فيه بريطانيا في خشية من مرض زوج الملكة إليزابيث الذي دخل الى المستشفى منذ عدة أيام وكان اللقاء التلفزي بمثابة القنبلة التي فجرت المسكوت عنه داخل قصر «بكنغهام» وخارجه.
أهم ما جاء في اللقاء والذي هزّ الرأي العام البريطاني كان الاتهامات التي عرضها هاري وزوجته ميغان عن التعامل العنصري المشين الذي ظهر من قبل بعض أعضاء العائلة المالكة عند حمل الدوقة ميغان بابنها «أرشي». وقد أورد هاري أن جدلا صريحا قام حول لون بشرة الطفل المرتقب وإن هنالك إمكانية أن تكون «داكنة». وأعرب عن استيائه من عدم إمكانية حصول ابنيهما «أرشي» على لقب أمير في صورة ماإذا أصبح جده شارل ملكا للبلاد وذلك بسبب «ازدواج دمه».
وأعلنت ميغان ماركل أنها كانت محل سوء معاملة «ابكتها»من قبل دوقة كامبريدج كايتميدلتون التي تعتبرها «امرأة صالحة» والتي اعتذرت لها بعد ذلك عما حصل منها. وقالت إنها عاشت ظروفا صعبة عندما التحقت بالعائلة المالكة: «كانت آخر مرة رأيت فيها جواز سفري ورخصة سياقتي ومفاتيحي». وأكدت أن صحتها النفسية كانت في خطر مما جعلها تفكر في الانتحار بسبب عدم الحصول على أي مساعدة من قبل «المؤسسة» الملكية.
الملكة إليزابيث تعقب على الاتهامات
لئن لم تطل موجة التذمر والاتهامات الملكة إليزابيث وزوجها الأمير فيليب وبالرغم من أن هاري ذكر أن له علاقات تنافر مع أبيه الأمير شارل وأنه يكن له كل الحب ويعمل على توطيد العلاقات معه، فإن الملكة نشرت عقب اللقاء نصا في 61 كلمة عبرت فيه عن «انشغالها» بسبب تهم «العنصرية» وأكدت أنها سوف تأخذ ذلك محل الجد وأكدت أن «ميغان وهاري وأبنائهما يبقون أعضاء العائلة المحبوبين.» وذكرت الملكة كذلك أن القصر الملكي سوف يحقق في تهم «التحرش» الذي قدمها بعض العاملين في بكنغهام ضد الدوقة ميغان.
ولم تستحسن بعض الجهات النافذة في الساحة السياسية والأهلية حرص الملكة على حل الأزمة داخليا في إطار العائلة. وتواترت التصريحات من قبل أعضاء في مجلس العموم وفي الأحزاب البريطانية معتبرة أن تهمة التعامل العنصري تمسّ مؤسسة عمومية دخلها متأت من الضريبة ، وينبغي أن يعبّر القصر الملكي صراحة عن نبذه للعنصرية خاصة أن المجتمع البريطاني قائم على تعدد الثقافات وأن القانون البريطاني يعاقب أي تعامل عنصري.
أما الحكومة البريطانية فلزمت الصمت والحذر. ولم يدخل الوزير الأول بوريس جونسون في أي جدل أو تعليق في المسألة حتى لا يحشر نفسه في قضية لا يملك فيها أي وسيلة تحرك. بل هو منشغل بمسألة مقاومة جائحة كورونا لإصلاح ما أفسده تعامله الأول مع الظاهرة والذي أدخل البلاد في متاهات وأزمة صحية واقتصادية حادة أضيفت لأزمة البريكست. ولا ترغب الحكومة في الدخول في مسألة داخلية تهم العائلة المالكة ويمكن أن تلوث الجهود المبذولة في مقاومة الفيروس عبر تكثيف اللقاحات والتي أسفرت اليوم إلى تلقيح 20 مليون مواطن. ولا تزال كل الجهود الحكومية منكبة على تلقيح أكبر عدد ممكن مع دخول المملكة في مرحلة جديدة من الانفراج لاسترجاع صحة الاقتصاد وعودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل الجائحة.
جدل في الإعلام وتململ في دول الكومنويلث
لقاء هاري وميغان مع الصحفية الأمريكية الشهيرة أوبراه وينفري أطلق في الإعلام البريطاني وفي الرأي العام قنبلة تشبه تلك التي أطلقتها الأميرة الراحلة ديانا، أم هاري وويليام، أمام عدسات البي بي سي عندما اتهمت زوجها الأمير شارل بالخيانة الزوجية. هذه المرة قضية العنصرية تأتي لتلطخ سمعة العائلة المالكة التي اهتزت أكثر من مرة بسبب ممارسات أبناء الملكة إليزابيث. الصحافة البريطانية جعلت من صفحاتها الأولى مسرحا للانتقادات الحادة المتقاسمة ضد «المؤسسة» وكذلك ضد ميغان. هذا الانقسام يشهد على عدم توافق الرأي العام البريطاني في مسألة حماية المؤسسة الملكية على نقائصها وعدم قدرة الجمهوريين على تمرير آرائهم في بلد تكون منذ قرون حول الثقافة الملكية.
وقد بدأ الجدل في الانتشار في أراضي ما وراء البحار، أي في ما تبقى من الإمبراطورية البريطانية التي تحتوي على عديد البلدان المتعايشة تحت راية الكومنويلث. وتعالت الأصوات في آسيا وفي أستراليا وكندا وغيرها من البلدان والتي تطالب بتوضيح وبتنديد رسمي بالعنصرية التي لا مكان لها في مؤسسة ترعى شعوبا تنتمي إلى أعراق وثقافات مختلفة لها نفس الحقوق ونفس الواجبات تجاه العرش. وذهب بعضهم إلى ربط ذلك الالتزام بحق الشعوب في تقرير نظام سياسي مختلف. إذن هناك اشتعلت ولا بد من اخمادها حتى لا تصبح لهيبا يأتي على ما تبقى من «المؤسسة».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا