شدّ وجذب بين بايدن وترامب: حمى النتائج الانتخابية تسيطر على المشهد السياسي الأمريكي

بعد أيام من إعلان فوز المرشّح الديمقراطي جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأمريكية ، تستمرّ حملة منافسه الرئيس السّابق

دونالد ترامب في رفض النتائج غير النهائية المعلنة وهو ما أضفى مزيدا من الضبابيّة والتعقيد على المشهد السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية . ففريق ترامب القانوني والحكومي يطعن في النتائج المعلنة مُتمسّكا باتهامات التّزوير ومن جهة أخرى ينكبّ بايدن على تشكيل فريقه الحكومي، وذلك في خطوة لطمأنة حلفائه في الداخل وفي الخارج خصوصا بعد تلقيه التهاني من أغلب قادة العالم.
وتشهد أمريكا هذه الأيام صراعا قويا يتمسك فيه ترامب بالبقاء في السلطة رغم أن التسريبات تشير إلى إمكانية قبول ترامب بالنتيجة لكن دون التنازل عن اتهامات التزوير التي وجهها لمنافسه الديمقراطي جو بايدن. إلاّ أن تصريح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي قال فيه « إنه سيحصل انتقال سلس للسلطة لولاية ثانية لترامب»، زاد من تشويش المشهد وفتح الباب أمام مخاوف كبيرة من امكانية حدوث انتقال غير سلس للسلطة في أكبر دولة تتغنى بالديمقراطية في العالم وهي امريكا. فقد سبق أن وقعت حوادث مماثلة من الاتهامات بالتزوير في التاريخ الانتخابي الأمريكي ، فخلال الانتخابات التمهيدية للجمهوريين عام 2016، اتهم المرشح ترامب منافسه تيد كروز بالتزوير بعد فوز هذا الأخير في أيوا. وطالب باقتراع جديد أو إلغاء الأصوات التي صبت لصالح السناتور.
قلق من السيناريوهات المطروحة
ووفق تقارير إعلامية أمريكية يعمل ترامب بكل قوته وبكل الطرق لتغيير النتيجة لصالحه ، خاصة بعد أن سمح المدعي العام الأمريكي وليام بار للمدعين الفيدراليين، البدء في التحقيق في المخالفات الانتخابية، وهي خطوة دفعت رئيس وحدة جرائم الانتخابات في وزارة العدل إلى التنحي عن منصبه.ومن المنتظر إجتماع الهيئة الانتخابية الأمريكية في 14 ديسمبر المقبل للإدلاء بصوتها بشأن منصب الرئيس، وتستخدم كل ولاية تقريبا التصويت الشعبي لاختيار ناخبيها.ومن المتوقع أن يفوز بايدن بأكثر من 270 صوتا انتخابيا في المجمع الانتخابي، وهو ما يحتاجه ليصبح رئيسا.
إلا أنّ المخاوف اليوم تتزايد وسط حديث عن الفرضيات والسيناريوهات المطروحة اليوم في الشارع الأمريكي وعن إمكانية تأثير ترامب على فوز جو بايدن المعلن والبقاء في البيت الأبيض لولاية ثانية ؟.
ويرى متخصصون في الانتخابات وفق ‘’رويترز’’ أن «محاولة استخدام المجالس التشريعية للولاية للالتفاف على أصوات الناخبين، قد يتسبب في احتجاجات شديدة، وأزمة حقيقية للديمقراطية في جميع أنحاء الولايات المتحدة».
لكن الجمهوريين في المجلس التشريعي لبنسلفانيا أعربوا عن رغبتهم في التحقيق في مزاعم التزوير، ورغم عدم وجود أدلة حول مخالفات في الولاية فإن هذه الخطوة مثيرة للقلق، لأنها قد تكون بداية لمحاولة تقويض نتائج التصويت الشعبي في بنسلفانيا.ويجري المجلس التشريعي الذي يقوده الجمهوريون في ميشيغن تحقيقا في الانتخابات، وكذلك الجمهوريون في ويسكونسن، ولا يوجد دليل على مخالفات في أي من المكانين.وقد رفعت حملة ترامب عددا كبيرا من الدعاوى بعد إعلان فوز بايدن، ولا يبدو أن الغرض من هذه الدعاوى هو قلب نتائج الانتخابات فعليا، لكنها محاولة خلق حالة من البلبلة وعدم اليقين، تقود إلى التحقيق في نتائج الفرز.
وتباينت مواقف الشارع الأمريكي بين أنصار «جو بايدن» الواثقين من فوز المرشح الديمقراطي، وأنصار ترامب الذين شكّكوا في النتائج كاملة . هذا التباين في انتظارات الشارع الأمريكي رافقته مخاوف جدية من دخول البلاد في فوضى قانونية ودستورية بعد عدم قبول ترامب بنتائج التصويت ماينبئ بأن أزمة الأصوات والنتيجة مستمرة في قادم الأيام، وذلك وسط تحديات متزايدة على علاقة بالتطورات الدراماتيكية التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية والعالم أجمع بدءا بوباء كورونا وتداعياته الخطيرة أو تفجر المشهد الاجتماعي في الداخل الأمريكي مع تراكمات سياسية وانتقادات حادة لسياسة الحكومة الحالية تجاه الوضع الصحي المتأزم في الولايات المتحدة مع فشل السلطات في احتواء فيروس ‘’كورونا’’ المستجد ، وما تبع ذلك من سوء العلاقة بين واشنطن وبكين على خلفية اتهامات متبادلة بين الطرفين حول المسؤولية عن انتشار الوباء والتداعيات الخطيرة التي خلفها والتي من أهمها تعليق أمريكا لدعمها لمنظمة الصحة العالمية رغم الانتقادات الدولية الصادرة في الغرض.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا