«إسرائيل»... هزائم الداخل وانتصارات الخارج!

بقلم الأسير الفلسطيني أسامة الأشقر
تقف دولة الاحتلال «الإسرائيلي» على مفترق طرق تاريخي فما راكمته عبر عقود من العمل يبدو اليوم آيلاً للاندثار والذوبان، فالأزمات الداخلية التي تعاني منها «إسرائيل»

تتراكم كلما مرّ الوقت . ويبدو أن الحكومة الحالية غير قادرة على إيجاد الوسائل والأدوات المناسبة للقيام بمهامها المختلفة في الداخل الإسرائيلي.

إن الاتفاق الائتلافي الموقع بين شريكي الحكم لم يؤت ثماره المرجوة حتى الآن فالشعار الأساسي لتشكيل الحكومة كان أزمة كورونا التي كانت تضرب بقوة في «إسرائيل». وزاد الأمر سوءاً استمرار وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تضاعفت مع زيادة أعداد العاطلين عن العمل وتعطّل المصالح الاقتصادية لأكثر من نصف عام، إضافة لما تواجهه هذه الحكومة من انهيار متواصل في شعبيتها . فأكثر من نصف الإسرائيليين ينظرون بسلبية بالغة لأداء الحكومة في معالجة أزمة كورونا وبقية الملفات العالقة، هذا بالإضافة الى ما سيواجهه بنيامين نتنياهو مع بداية العام القادم من محاكمة قد تطيح بمسيرته السياسة الطويلة.

هذه التراكمات المصيرية التي تواجه حكومة الاحتلال لم تكن عائقاً أمام مزيد من الانتصارات على الصعيد الخارجي . فالتوقيع على اتفاقات السلام مع الإمارات والبحرين وما سيلحقها من اتفاقات أخرى، يزيد من مساحة التحرك «الإسرائيلي» الإستراتيجي نحو الشرق. فـ«إسرائيل» تشعر بقلق بالغ من زيادة النفوذ الإيراني بالمنطقة العربية وهي تسعى بكل جهد ممكن لخلق تحالف دولي قادر على التصدي لهذا النفوذ شريطة ألا تكون هي رأس الحربة في هذا التحالف وألا تكون عرضة وحدها لأي خطر ممكن. فـ«إسرائيل» غير قادرة على تحمل تكاليف وأعباء وفواتير وارتدادات تحالف كهذا، فهي تدرك حجم العدو الذي تواجهه وإمكانياته وطبيعة تحالفاته في المنطقة لذلك فهي تحاول بكل الطرق والوسائل اختراق

المنطقة والتمدد فيها طولاً وعرضاً بهدف تعزيز نفوذها وإحكام سيطرتها على المحيط وهذا ما بدأ يتحقق فعلاً من خلال توقيع اتفاقات السلام الأخيرة بينها وبين الإمارات والبحرين ، الدولتان اللتان لم يكن بينها وبينهما أي حروب في الماضي. وهذا ما يؤكد أن الهدف الإسرائيلي الحقيقي ليس صنع سلام في المنطقة وإنما إيجاد دول إضافية قادرة على دفع فاتورة ما يمكن أن تقدم عليه هذه الدولة في حال قررت الدخول في حرب مع إيران . وحتى وإن لم يحصل فهي تكون قد وسعت من جبة الأصدقاء وزادت من الرقعة الجغرافية التي تعتبرها ضرورية لتحركها والدفاع عن أمنها. فهذه الاتفاقات ستسمح لها بكل تأكيد استخدام أجواء هذه الدول في السلم والحرب وستعزز من مساحة متابعتها ومراقبتها لأي تحركات قد تقوم بها الجبهة المضادة لها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا