استقالة السراج وانتصار قوة السلاح في ليبيا: أية تداعيات على المشهد الليبي وأي فرص للتسوية ؟

أعلن رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليّا فايز السراج أمس الأول الأربعاء، عن استعداده لتسليم

السلطة قبل نهاية شهر أكتوبر المقبل. وتأتي استقالة السراج وسط وضع داخلي مضطرب وتجاذبات خارجية حادّة حول الملف الليبي ومسار إرساء حلّ سياسي للأزمة المستمرّة منذ مايقارب عن 10 عقود.
وتعتبرحكومة الوفاق الحالية عاشر حكومة برئاسة فائز السراج اعترف بها المجتمع الدولي، وجاء إعلان السراج عن نيته في الاستقالة في كلمة وجهها للرأي العام الليبي والدولي داعيا» لجنة الحوار المتعهدة بتشكيل السلطة التنفيذية الجديدة إلى «اختيار مجلس رئاسي جديد وتكليف رئيس حكومة يتسلم السلطة بشكل سلمي». يشار إلى أنّ فايز السراج تولى الحكم في ليبيا عام 2015 بعد اتفاق تاريخي تم توقيعه بين أغلب مكونات المشهد السياسي الليبي ، لتتراجع آنذاك الحكومة غير المعترف بها دوليا في طرابلس وتعلن عن تخليها عن السلطة وتسليمها إلى حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.
وصرح السراج في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي: «أعلن للجميع رغبتي الصادقة في تسليم مهامي فى موعد أقصاه آخر شهر أكتوبر على أمل أن تكون لجنة الحوار استكملت عملها واختارت مجلسا رئاسيا جديدا ورئيس حكومة جديدة». وأضاف «نرحب بما صدر من توصيات مبدئية مبشّرة أفضت إلى الاتجاه إلى مرحلة تمهيدية جديدة لتوحيد المؤسسات والتمهيد للانتخابات، بالرغم من قناعتي بأن الانتخابات المباشرة هي أقصر الطرق إلى حل شامل. لكنني سأدعم أي تفاهمات غير ذلك».ولفت السراج إلى أن «المناخ السياسي والاجتماعي كان يعرف حالة استقطاب واصطفاف حادّين جعلتا كل المحاولات السلمية التي نحقن بها دماءنا شاقّة وغاية في الصعوبة، ولا زالت بعض الأطراف المتعنّتة تعمّق هذا الاصطفاف وتراهن على خيار الحرب في تحقيق أهدافها غير المشروعة».
سطوة السلاح تنتصر
وحظيت حكومة السراج بدعم دولي وأممي غير مسبوقين مما أهّلها لتكون طرفا شرعيا في مفاوضات حل الأزمة الليبية مع باقي أطراف النزاع والتي احتضنت أشغالها عدة دول عربية ودوليّة، إلاّ أنّ هذا الدعم والشرعيّة التي ميّزت حكومة السراج لم تفتح له الباب لإرساء حلّ سلمي للأزمة في ليبيا في ظل استمرار الاقتتال وتداخل أدوار دول أخرى واحتكام الأطراف الفاعلة لقوّة السلاح وسطوة الميليشيات المسلحة عوض إتباع مبدإ الحوار.
ورغم المبادرات الدولية والإقليمية ومحاولات إرساء أرضية ملائمة للحوار بين أطراف النزاع في ليبيا إلاّ أن الخلافات كانت سيدة الموقف في كل مرة ، علما وأنّ استقالة السراج جاءت بعد أيام قليلة من المشاورات التي احتضنتها مدينة بوزنيقة المغربية ومفاوضات موازية انعقدت في مدينة جينيف السويسرية لكنها لم تتمخض عن أية حلول ملموسة بعد ظهور نقاط خلاف عميقة في ما يتعلق بتوحيد المؤسسات السيادية في البلاد..
ويأتي إعلان السراج عن استعداده للاستقالة في وقت تشهد فيه البلاد اختلافات حادة على علاقة بالأدوار الخارجية خاصة منه الدور التركي المتزايد وماخلفه من انتقادات داخلية وأخرى خارجية بعد إعلان أنقرة عن دعمها للسراج سياسيا وعسكريا وماتبع ذلك من إرسال تركيا لقواتها إلى ليبيا مما زاد في تأجيج الصراع الدائر وإعلان حلفاء حفتر من جهة أخرى استعدادهم للتدخل لحماية مصالحهم وأولهم مصر التي تخشى من وصول التوتر إلى حدودها.
الفشل سمة المشهد
ومن بين الحكومات العشر المتداولة على ليبيا نجد حكومة عبد الرحمان الكيب وبعدها جاءت حكومة الغويل أما حكومة برقة فهي صورية باعتبار أن الحاكم الفعلي لبرقه هو خليفة حفتر،وحسابيا أطول فترة في حكم ليبيا كانت من نصيب حكومة الوفاق الحالية لكنها تشترك مع باقي الحكومات في عدم قدرتها على إرساء حل للأزمة المستمرة منذ عام 2011.
ويرى مراقبون أنّ إعلان السراج سيضيف مزيدا من التعقيد على المشهد السياسي الليبي وجهود حلحلة الأزمة بعد شوط مُرهق من الخلافات والانقسامات بين الفرقاء وسط وضع امني متدهور ومناخ سياسي منقسم بين رافض ومؤيد لمتغيرات المشهد السياسي.
وكان رئيس حكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، قد أعلن عن تشكيلة حكومة الوفاق الوطني في 15 فيفري عام 2016 ، والتي تكوّنت من 13 حقيبة وزارية وخمسة وزراء دولة لكن الاستقالات كانت سيدة الموقف ويرى مراقبون أن هذه الاستقالة ستزيد من التحديات المحدقة بالبلاد خصوصا وأن حكومة الوحدة اللّيبية مافتئت منذ أن تمّ الإعلان عن تشكيلها يوم 17 ديسمبر2015، تواجه تحدّيات الدّاخل والخارج ممّا حال دون نجاحها في تفعيل دورها في إدارة شؤون ليبيا وتجاوز الخلافات السياسية .
ويرى متابعون للشأن الليبي أن هذه الاستقالة –بغض النظر عن أسبابها المعلنة وغير المعلنة – تدلّ على مدى الشقاق الحاصل داخل البلاد ، إذ يرى محللون انّ الأسباب الحقيقية لهذه الاستقالات تتعلق بالمناطقية والجهويات بين مختلف الأطراف المكونة للمجلس الرئاسي وتضارب مطالب كل منها وتزايد مطالب الأطراف الخارجية وشروطها .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا