البحرين على خطى الإمارات: تطبيع كامل للعلاقات مع كيان «إسرائيل»... انتصار أمريكي وتنديد فلسطيني بالـ«خيانة»

لم يكن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توصل كل من مملكة البحرين وكيان «إسرائيل» الى اتفاق «سلام» ،

خطوة مفاجئة للرأي العام الدولي خاصة وأن الخطوة تأتي بعد أيام قليلة على إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة تطبيع العلاقات بشكل رسمي مع الجانب «الإسرائيلي» رغم الرفض والتنديد الفلسطيني وتحفّظ الدول العربية واستنكار بعضها لهذا الإعلان الرسمي عن إقامة علاقات رسمية بين الدول الخليجية وكيان الاحتلال الإسرائيلي وذلك برعاية الطرف الأمريكي.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأول عن توصل إسرائيل ومملكة البحرين إلى «اتفاق تاريخي لإقامة علاقات كاملة بينهما». وقال ترامب، في تغريدة نشرها على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي توتير: «الدولة العربية الثانية التي تبرم اتفاق سلام مع «إسرائيل» في 30 يوما».
وقال البيت الأبيض في بيان إن البحرين ستنضم لحفل توقيع اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات و«إسرائيل» المقرر الثلاثاء 15 سبتمبر.وأصدرت كل من البحرين وإسرائيل والولايات المتحدة بيانا ثلاثيا يوم الجمعة أعلنت فيه التوصل لاتفاق على تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين المنامة و«إسرائيل» عقب اتصال هاتفي جمع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
وتأتي الخطوة التي قالت عنها الحكومة البحرينية بأنّها «خطوة واقعية وهامة»، بينما اعتبرت قوى بحرينية معارضة الاتفاق، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،أمس الأول الجمعة، بمثابة «يوم أسود في تاريخ» المملكة. وقال وزير شؤون الإعلام البحريني علي بن محمد الرميحي، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (بنا)، إنّ «إعلان تأييد السلام بين مملكة البحرين ودولة «إسرائيل» خطوة تاريخية وهامة، وواقعية تساعد على إنهاء النزاع الفلسطيني «الإسرائيلي» وفقاً للمبادرة العربية».وخلف هذا الإعلان ردود أفعال غاضبة من المسؤولين في السلطة الفلسطينية. واستدعت وزارة الخارجية الفلسطينية السفير الفلسطيني من البحرين للتشاور وذلك في قرار تصعيدي تعبيرا عن رفض الجانب الفلسطيني لهذا ‘’القرار الغادر’’ وفق ما عبّرت عنه فصائل وكتائب مقاومة فلسطينية. كما قال بيان صادر عن السلطة الفلسطينية في هذا الشأن عن «ضرر بالغ يلحق بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني والتحرك العربي المشترك».
خطوات مماثلة
وبالاتفاق الأخير، تصبح البحرين الدولة العربية الرابعة في الشرق الأوسط، بعد مصر والأردن والإمارات، التي تعترف بـ’’إسرائيل’’ منذ عام 1948.
ويرى مراقبون أن التطبيع الإماراتي في البداية وبعده التطبيع البحريني ستليه خطوات أخرى من دول أخرى عربية أو خليجية في إطار مساعي الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب لتمرير «صفقة القرن ‘’المزعومة وفتح الآفاق أمام علاقات جديدة لحليفتها ‘’إسرائيل’’ وضمانا لمصالحها في الشرق الأوسط والخليج العربي في مواجهة المد والنفوذ الإيراني المتزايد .
وزاد القرار البحريني من ضبابية الموقف العربي من الصراع بين كيان الاحتلال وأصحاب الأرض الفلسطينيين ، إذ طالما طالب الفلسطينيون بموقف عربي قوي وداعم لقضيتهم إلاّ أن المواقف اقتصرت على بيانات التنديد والاستنكار في غياب أي تطبيق واقعي للتهديدات العربية . ويعتبر متابعون أن الدعم الأمريكي لـ«إسرائيل» اقتصاديا وسياسيا مقابل ضعف الموقف العربي زاد من تعقيدات الصراع بين المحتل والسلطة الفلسطينية .
ورحبت الإمارات بخطوة جارتها البحرين في تطبيع العلاقات مع الجانب الصهيوني . ولئن يرى مراقبون أنّ الخطوة الإماراتية المتمثلة في الإعلان رسميا عن العلاقات مع الكيان الصهيوني تأتي تتويجا لسنوات من العلاقات السرية بين البلدين كان الاتفاق الأخير بمثابة الإشهار العلني لها لا غير.
وإلى جانب الاتفاق البحريني فقد أسال الاتفاق الإماراتي «الإسرائيلي» الكثير من الحبر وخلف رفضا فلسطينيا واسع النطاق بالإضافة إلى رفض بعض الدول الأخرى التي اعتبرته«خيانة للقضية الفلسطينية الأم» و«خذلانا لمسار عقود من الصراع دفاعا عن القدس المحتلة». ويحمل هذا التقارب بين الجانبين تداعيات على المدى القريب والبعيد، إذ يرى متابعون أن ذلك سيمهد الطريق أمام الإعلان عن تطبيع العلاقات مع دول عربية أخرى وإشهار علاقاتها بكيان الاحتلال الإسرائيلي وما سينجرّ عن ذلك من تداعيات على مسار السلام في المنطقة العربية. مع العلم أن القضية الفلسطينية تشهد منذ وصول الرئيس الحالي دونالد ترامب إلى الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية منعطفات عدة و مطبّات كثيرة بعد اعتماد ساكن البيت الأبيض إستراتيجية الانحياز في صف كيان الاحتلال الذي كسب عدة نقاط على حساب أصحاب الأرض خاصة بعد إعلان واشنطن القدس المحتلة عاصمة للكيان .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا