تركيا وروسيا في سوريا .. محاولات لتصدير الحرب إلى الشمال الإفريقي

تسارعت التطورات الميدانية في سوريا في الآونة الأخيرة بعد الزيارة التي أداها وفد روسي هام إلى دمشق وتجلّت خطورة

الملفات المطروحة على طاولة النقاش بين الحلفاء وتأثيراتها المفصلية على مستقبل الأزمة السورية المستمرة منذ عقود طويلة. الزيارة هامة على كافة الأصعدة خاصة وأنها تتزامن مع تطورات إقليمية ودولية هامة سواء على علاقة بالملف السوري أو بالملف الليبي على حد سواء وذلك في ما يتعلق بالدور التركي والاتهامات التي توجهها كل من موسكو وأنقرة بنقل مقاتلين من منطقة الصراع إلى ليبيا.
وتأتي زيارة الوفد الروسي رفيع المستوى إلى دمشق برئاسة يوري بورسيف، نائب رئيس الوزراء الروسي، وسرغي لافروف وزير الخارجية ، في وقت تعيش فيه سوريا اضطرابات سياسية واقتصادية في غياب حل لأزمتها الراهنة.
هذه الزيارة التي قام بها الوفد الروسي هي الأهم بعد الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى دمشق والتي فتحت الباب أمام عودة سورية قوية إلى مجالي الاهتمام العربي والدولي.
ويرى متابعون أنّ الجانبين السوري والروسي يعملان على بحث حلول سياسية للخروج من الأزمة في سوريا فيما يشكك شق آخر في أهداف روسيا وسعيها إلى مزيد بسط نفوذها في المنطقة بعد تراجع الدور الأمريكي وبروز الدور التركي.
كما تفيد تقارير إعلامية أن روسيا تستعد لـ«إرسال دفعة جديدة قوامها ألف مقاتل من مناطق سيطرة النظام السوري إلى ليبيا للقتال في صفوف قوات خليفة حفتر». ومنذ سنوات، يعاني البلد الغني بالنفط صراعا مسلحا زادت حدته مؤخرا بعد انتقال الصراع الروسي التركي إلى هناك ليحمل الصراع بعدا إقليميا ودوليا خطيرا.
صراع خفي ومعلن
يزيد التدخل الخارجي في ليبيا من حدة الصراع الداخلي بين الفرقاء الليبين ، إذ زاد مثلا الدور التركي المتزايد في ليبيا مؤخرا من تعقيد المشهد .إلا أن هذه التطورات المتسارعة في ليبيا تنبىء بدخول الأطراف المتصارعة في مرحلة حرب جديدة ستكون حدتها أكبر من الحرب البرية التي بدأت منذ ارسال تركيا لقوات برية إلى ليبيا دعما لحكومة السراج وذلك إثر اتفاق عسكري بحري بين الجانبين أثار الجدل.
وأثار إرسال تركيا لقوات إلى ليبيا جدلا وانتقادات دولية حادة واتهامات لتركيا حول سعيها لتركيز موطئ قدم دائم لها في الشمال الافريقي. ويرى مراقبون أن الفترة المقبلة ستشهد تطورات تتنزل في خانة حرب مرتقبة بين حلفاء حفتر وحلفاء السراج ..
ويرى مراقبون أن إرسال مقاتلات من سوريا إلى ليبيا سواء برعاية روسية أو تركية، قد يحمل معه احتمال نشوب صراع مباشر بين روسيا وتركيا .
وفي هذا السياق يرى مراقبون أن دعم روسيا لحفتر وتركيا للسراج قد يعني نقل جبهة الصراع بين الطرفين من سوريا إلى ليبيا .وقد أعربت روسيا، عن قلقها البالغ، إزاء احتمال نقل تركيا لقوات عسكرية إلى ليبيا، وفق الاتفاق الأمني الذي أبرمته أنقرة مع حكومة فايز السراج قبل أشهر. هذا الاصطفاف الروسي غير المباشر خلف خليفة حفتر قابلته تركيا بالاستنكار داعية روسيا إلى سحب «مقاتليها المرتزقة» المنتشرين في ليبيا رغم أن تركيا بدورها أرسلت مقاتلين إلى ليبيا وفق تأكيدات رسمية من عدة دول، وهو ما يزيد من تأجيج الوضع ويجعل من ليبيا فعلا ساحة للصراع الدولي والمطامع الخارجية.
وتطفو على السطح مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية لا فقط بين قوات الجيش الليبي وقوات حكومة الوفاق بل مخاوف من مواجهة عسكرية بين تركيا وروسيا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا