بعد إعلان روسيا عن تطوير لقاح ضد «كوفيد- 19»: العالـم بين تداعيات الحروب التقليدية العسكرية وأبعاد الحروب العلمية

أعلنت روسيا يوم أمس عن نجاحها في تطوير أول لقاح في العالم لفيروس كورونا المستجد الذي خلف 20,275,874 مليون حالة إصابة ،

ووفاة 739.526 شخص فيما تم تسجيل تعافي 13,201,953 مليون شخص. ويأتي إعلان روسيا عن نجاحها في التوصل إلى لقاح للوباء العالمي «كوفيذ 19 » في وقت تستنفر فيه كل المؤسسات الصحية والشركات الطبية الكبرى في أغلب دول العالم لإنتاج لقاح مضاد لهذه الجائحة العالمية في أقوى منافسة دولية من شأنها تغيير موازين القوى في العالم .
يشار إلى أنّ روسيا سجلت 4945 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد أمس الثلاثاء مما رفع إجمالي عدد حالات الإصابة بالفيروس في البلاد إلى 897599 حالة، وهو رابع أكبر عدد للإصابات في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل والهند . وارتفع إجمالي عدد حالات الوفاة المسجل رسميا في روسيا إلى 15131 حالة بعد أن ذكرت السلطات في تقريرها اليومي عن الفيروس أن 130 شخصا توفوا بالمرض في الأربع والعشرين ساعة الماضية.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس إن وزارة الصحة الروسية أعطت موافقتها على أول مصل في العالم لمكافحة مرض كوفيد-19 والذي طوره معهد جماليا في موسكو، وذلك بعد أقل من شهرين من اختباره على البشر.
وأكدت روسيا، أنها ستبدأ إنتاج لقاح كورونا الروسي «سبوتنيك» في سبتمبر المقبل، فيما أشارت إلى أن 20 دولة قدمت طلبات للحصول على اللقاح المضاد للفيروس المسبب لمرض «كوفيد-19».ويأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن وزارة الصحة الروسية وافقت على اللقاح الروسي لفيروس كورونا المستجد، وأن ابنته أخذت اللقاح وفق ما تناقلته وسائل إعلام .
ويرى مراقبون أن إعلان روسيا سيفتح الباب أمام موجة منافسة كبرى من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والصين وغيرها من الدول التي تعمل على قدم وساق لإنتاج لقاح لهذا الوباء العالمي ، مع العلم أن أبعاد التوصل إلى لقاح لا تقتصر على الجانب الطبي ولا تحمل أيضا شعارات إنقاذ البشرية بل تحمل في طياتها أبعادا سياسية ودبلوماسيّة على علاقة بصراع النّفوذ الذي يشهده العالم بين أقطابه. ويؤكّد متابعون للشّأن الدولي أنّ دول العالم دخلت في ما يشبه السباق الدولي لإنتاج المصل في إطار المتغيرات التي تطال موازين القوة الدولية وصراع النفوذ المنبثق عنها . إذ يرى مراقبون أنّ العالم اليوم تعدّى مرحلة حرب القدرات العسكرية والاقتصادية ليدخل مرحلة حرب القدرات العلمية والتكنولوجية والطبية .
حرب النفوذ
ومنذ بداية تفشيه بشكل مخيف في العالم ، استحوذ فيروس «كورونا المستجد» وسبل مجابهته على اهتمامات المجتمع الدولي وكان الحاضر الأبرز في كل الاجتماعات الدولية .إذ نجح هذا الوباء في تهميش الملفات الدولية الأخرى ليشحذ العالم بكل توجهاته لكافة جهوده في مواجهة هذا الطارئ الصحي الخطير الذي «يتهدد البشرية» وفق ما أكدته الأمم المتحدة .ومع انتشار هذا الفيروس في أغلب دول عديدة العالم، تتسابق الحكومات بكل إمكانيتها الاقتصادية والسياسية لوضع سياسة ناجعة لمنع سرعة انتشاره دون إلحاق أضرار بالغة بإقتصاداتها. ولئن ينتظر العالم مرحلة أكثر خطورة ما بعد هذا الوباء ، على الصعيد الاقتصادي ، فإنّ الأكثر أهميّة اليوم هو تجاوز هذه المرحلة الحساسة رغم حديث البعض عن تأثيرات غير متوقعة قد ترافق المشهد بعد إعلان روسيا عن نجاحها في التوصل لمصل لعلاج فيروس كورونا المستجد في وقت يسعى فيه ساكن البيت الأبيض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إنتاج لقاح قبيل الانتخابات الرئاسيّة المزمع إجراؤها شهر نوفمبر المقبل .
وفي إطار خطط الحكومات للحد من انتشار هذا الفيروس تعطلت الحياة العامة في اغلب دول العالم وألغيت خطط السفر وأغلقت المدارس وفرض على أغلب سكان العالم الحظر الصحي الشامل وتوقفت عجلة الاقتصاد الدولي، كل هذه الإجراءات خلقت شللا اقتصاديا بالغا ستظهر تداعيات بعد نجاح العالم في تخطي هذه المرحلة من التهديدات المتزايدة.
ورغم أن العالم تكاتف لأول مرة دون حسابات أو مصالح لمكافحة هذا الطارئ الصحي الذي وضع لأنظمة الصحية العالمية في محك اختبار كبير لم تتعرض له سابقا.إلاّ أن السباق الدولي لتطوير اللقاح وإيقاف امتداد هذا الوباء جعلت العالم يمر من صراعات وحروب عسكرية تقليدية بات العالم اليوم على عتبة حروب صحية علمية بالأساس.
وقد اعتبر متابعون للشأن الدولي أن العالم ماربعد «كورونا» لن يكون كما قبله، على كافة الأصعدة سواء على صعيد الاهتمامات أو الأولويات أو موازين القوى، إذ أظهر انتشار هذا الوباء خللا لا يستهان به في المنظومة الصحية لدول العالم المتقدمة منها والنامية على حد سواء ، ما يؤكد أن الفترة المقبلة ستكون فترة إعادة بناء اقتصاديا وصحيا وسياسيا أيضا.إذ تتعالى الأصوات الدولية المحذرة من عدم قدرة بعض الدول التي تعيش أوضاعا اقتصادية وسياسية وحروبا على مجابهة هذه التكاليف الباهظة والإضافية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا