مبادرة الحوار الثقافي العربي من أجل فلسطين

أسامة الأشقر
الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي

منذ فترة نلحظ محاولات مريبة وخطيرة جداً لمن يدرك أبعادها الإستراتجية على القضية الفلسطينية ومكانتها الدولية والإقليمية والعربية وتتمثل هذه المحاولات في إضعاف الموقف الفلسطيني ونزع الشرعية عنه من خلال الجهد المبرمج والمدروس والموجه من مجموعات المصالح المنفذة للمشروع الإسرائيلي والأمريكي المتمثل بإزاحة القضية الفلسطينية من اهتمامات الشارع العربي بل وجعل قضية فلسطين قضية خلافية ومن ثم خلق أجواء عدائية من أوساط محددة لها مصالح في التخلص من قضية العرب الأولى.

وقد بات الأمر واضحاً وجلياً أكثر في الآونة الأخيرة حيث نشهد الكثير من المحاولات الهادفة لغرس قيم جديدة وخطيرة جداً في الوعي العربي ويقود هذه المحاولات مجموعة من الصحفيين والكتاب من بعض الدول العربية، حيث بدأنا نرى على شاشات التلفزة العربية والعالمية إنكار الحق الفلسطيني والدفاع المستميت عن حق إسرائيل في الوجود وتناسي مآسي وتضحيات الشعب الفلسطيني منذ قرن من الزمن، هذه المحاولات غير البريئة بحاجة لمجابهة واعية ومدروسة من كل حر في هذا العالم وخاصة أبناء الشعب الفلسطيني ومثقفيه الذين يدركون خطورة هذه المحاولات التي تعد أكبر تهديد للقضية الفلسطينية فهي أخطر بكثير من كل محاولات الاحتلال لفرض الوقائع على الأرض لأن الاستيطان مهما

طال فمصيره إلى زوال أما استعداء الشعب الفلسطيني ونزع الشرعية عن قضيته في الأوساط الشعبية واستبدال ذلك بالحديث عن حق «إسرائيل» بالوجود وأهمية التطبيع معها لخدمة مصالح بعض الدول والجماعات لهو أمر يصل بدرجة خطورته وعد بلفور المشؤوم الذي تنكر لكل حقوق الشعب الفلسطيني. لذلك كان لزاماً بل إنه لأمر هام وحيوي جداً أن نتداعى لحوار بناء مع كل من له مأخذ ويحمل توجهات متعارضة مع الحق الفلسطيني حتى وإن كان هذا الحوار عبر أصدقاء ومثقفين عرب يشكلون جسراً لتقريب وجهات النظر مع معرفتنا بأن ما يحصل هو مشروع متكامل وممول من جهات تربطها مصالح سياسية واقتصادية مع أطراف أمريكية وإسرائيلية برغم ذلك لا يجب أن نبقى بحالة الصمت والمشاهدة عن بعد دون تحريك أي ساكن، هذه أمانة عظيمة تقع على عاتق كل مثقف فلسطيني وعربي يدرك درجة الخطورة الكبيرة التي تشكلها هذه المحاولات.

أرجو اعتبار هذه صرخة ألم من مراقب تُبكيه الحالة التي وصلت لها بعض الدول العربية وفضائياتها التي باتت تخدم المشروع الصهيوني بشكل واضح كما أرجو أخذ هذه المبادرة على محمل الجد والبناء عليها لكي لا نصحو بعد فوات الأوان ونجد أن القضية الفلسطينية أصبحت هامشية لا تعني الأمة العربية في شيء وتصبح «إسرائيل» ذات الوجود الشرعي والطبيعي، وأن نبادر نحن في عمل شيء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ولأجل ذلك أضع بين أيديكم بعض ما أراه مناسباً وهو بالتأكيد قابل للتعديل والإضافة:

أولاً: يجب استجماع كل مثقفي الشعب الفلسطيني وإشراكهم في هذا المشروع الذي يشكل حاجة ماسة لنا جميعاً.
ثانياً: تشكيل لجنة تواصل من قادة الفكر والثقافة والأدب الفلسطينيين للتواصل مع الأشقاء العرب في مختلف أماكن تواجدهم.

ثالثاً: الدعوة لمؤتمر عربي جامع لمختلف الأوساط الثقافية والأدبية والفنية وطرح القضية على المؤتمر.
رابعاً: القيام بحملة إلكترونية واسعة تشمل كل مواقع التواصل الاجتماعي لإعادة القضية الفلسطينية لحضورها في ذهن المواطن العربي العادي.

خامساً: لا مانع من حوار مع كل من يدعي بعدم صوابية الموقف الفلسطيني، وخاصة المجاهرين بانتقادهم للشعب الفلسطيني ودعم إسرائيل وحقها في الوجود.
سادساً: توجيه رسائل مختلفة للدول والكيانات والفضائيات والأوساط التي تعمل على مهاجمة الشعب الفلسطيني ومحاولة تغيير مواقفها حتى لو كان هذا الأمر غير ذا فائدة أو جدوى.

سابعاً: القيام بحملة عالمية لتجديد الدعم لقضية فلسطين وللشعب الفلسطيني والتأكيد على ثوابت أحرار العالم بأولوية تحرير فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

أكتب هذه المبادرة إلى كل قادة الرأي والفكر في وطني الحبيب ولكل مناصري القضية الفلسطينية وخاصة إخواننا أحرار الأمة العربية، إن هذه المبادرة والصرخة تعبر عن كل واحد فينا فشعورنا لما يخطط للقضية الفلسطينية واحد، لذلك يجب أن يكون عملنا وجهدنا واتجاهنا واحد لإفشال مخططات الحركة الصهيونية العالمية وجماعات المصالح المتحالفة معها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا