ليبيا: عودة أمريكية إلى الميدان الليبي ومحاولات لفرض السيطرة

أثارت زيارة وفد أمريكي رفيع المستوى مؤخرا إلى إقليم برقة واجتماعه مع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر لاحقا ومع رئيس مجلس النواب

الحامل لصفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، عدة استفهامات حول سر عودة الدبلوماسية الأمريكية إلى شرق ليبيا والتي غابت عنها منذ سنوات .
يرى طيف من المتابعين أن واشنطن تسعى إلى تمكين شركات النفط الامريكية من عقود لاستخراج النفط ، كما أن الأمريكان قلقون جدا من التغلغل الروسي في المنطقة. إضافة إلى وجود ملف محاربة الإرهاب و الجماعات المتطرفة أو ما تسميه الولايات المتحدة الأمريكية بالميلشيات العنيفة، وقد طلبت واشنطن من حكومة الوفاق بقيادة السراج مؤخرا إعلان فك ارتباطها بتلك الميلشيات العنيفة .
لكن هؤلاء المتابعين لأداء الدبلوماسية الأمريكية في ما يتعلق بالملف الليبي أشاروا إلى وجود حالة من التخبط ، خاصة في ما يتعلق بسياسة البيت الأبيض في الملف الليبي على علاقة بعدة اعتبارات داخلية وخارجية.
فقد انتقد مندوب الولايات المتحدة بمجلس الأمن الدولي في الغالب روسيا واتهمها بعرقلة الحل السلمي، لكنه يقف ضد مشروع قرار بريطاني يدين حفتر تماما مثل الموقف الروسي. تخبط يعطي الدليل مرة أخرى بان الملف الليبي لم ولن يكون على الأقل في المستقبل القريب على رأس الأجندة السياسية الخارجية للإدارة الأمريكية في ظل وجود الملف الإيراني مفتوحا على علاقة بتدخلها في اليمن وسوريا والعراق.
تصعيد عسكري ومشاورات مغربية ايطالية
عسكريا أكدت القيادة العامة للجيش الذي يقوده حفتر نجاح مقاتلاتها في تدمير3 دبابات حاولت التقدم نحو شمال سرت وتدمير محطات رادار تركية جنوب مصراته، وكانت قوات الوفاق اتهمت روسيا بتمكين حفتر من 5 مقاتلات متطورة الأسبوع الماضي.
وقد ألقى حفتر أمس الأول كلمة هاجم فيها حكومة السراج وتوعد بهزيمة ما سماها «قوات تركيا الغازية وميليشات الوفاق». إلى ذلك أجرى وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة مكالمة هاتفية مع نظيره الايطالي لويجي دي مايو حيث جرى بحث تطورات الأزمة الراهنة في ليبيا وسبل حلها سلميا من خلال وقف إطلاق نار ملزم والذهاب لطاولة المفاوضات في إطار مبادرة الأمم المتحدة ومخرجات مؤتمر برلين وإعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا.
علما بان الدبلوماسية المغربية عادت مؤخرا بقوة من خلال دعوة كل من رئيسي مجلس النواب الأعلى للدولة في محاولة لإيجاد نوع من التعاون بين الجسمين التشريعي والاستشاري، ورغم فشل تلك المبادرة لتمسك الإخواني خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة برفض أي تواجد للمشير حفتر بالمشهد السياسي القادم، واصلت الدبلوماسية المغربية عملها وجهودها مع باقي الأطراف الدولية لتحريك مياه الأزمة الليبية الراكدة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا