بعد فرض قيود صارمة على منصات التواصل الاجتماعي: حرية التعبير في تركيا ... بين المخاوف الداخلية والانتقادات الخارجية

جاء إقرار البرلمان التركي يوم أمس قانونا مثيرا للجدل يتعلّق بـ«تنظيم» الشبكات الاجتماعية» عبر فرض رقابة صارمة على شبكات التواصل الإجتماعي

على غرار «فيسبوك» و«تويتر» وغيرها من المواقع، في خطوة زادت من المخاوف المحليّة والخارجيّة حول واقع حرية التعبير في تركيا التي تعيش خلال السنوات الأخيرة مشهدا سياسيا يسير نحو مزيد من فرض الرقابة وتقييد الحريات.
وخلّف الإعلان عن القانون الجديد انتقادات ومخاوف جدية سواء على الصعيد الداخلي في تركيا أو على الصعيد الدولي تمثل في استنكار وإدانة من منظمات حقوقية ومؤسسات حقوقية دولية دعت إلى ضرورة مراجعة واقع الحريات في تركيا في ظل حكم رجب طيب أردوغان. ويفرض القانون وفق تقارير إعلامية «على أبرز شبكات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك، التي يستخدمها الملايين يوميا، أن يكون لها ممثل في تركيا والانصياع لأوامر المحاكم التركية التي تطلب سحب مضمون معين، تحت طائلة التعرض لغرامة مالية كبرى». كما يتعين على عمالقة الشبكة أيضا تخزين بيانات مستخدميهم في البلاد في تركيا. في حالة عدم الامتثال لهذه الالتزامات، سيتم تخفيض حاد في عرض النطاق الترددي وفرض غرامات.وحسب حزب الرئيس التركي «حزب العدالة والتنمية» فإن هذا القانون يهدف إلى وقف الإهانات على الانترنت. وتم عرض النص بعد استهداف ابنة أردوغان وصهره بالإهانات على تويتر. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن «شبكات التواصل الاجتماعي تمثل أهمية كبرى بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين يستخدمونها للاطلاع على المعلومات. وهذا القانون ينذر بفترة قاتمة للرقابة على الانترنت».وفي أحدث «تقرير حول الشفافية» أعدته تويتر كانت تركيا في النصف الأول من عام 2019 على رأس البلدان التي طلبت إزالة محتوى من الشبكة الاجتماعية مع أكثر من ستة آلاف طلب.
واقع «مظلم»
ومنذ إحباط محاولة الإنقلاب في جويلية 2016 ، يواجه كتاب وصحفيون وإعلاميون وناشطون سياسيون وأكاديميون حملات اعتقال واسعة النطاق إلى جانب محاكمات وعوقبات بالسجن في سياسة اعتبرها مراقبون سياسية تكميم أفواه من حكومة رجب طيب أردوغان تهدف إلى إسكات الأصوات المعارضة له في الداخل ، وتثير هذه الحملات ردود أفعال دولية متباينة أغلبها رافض لهذه السياسة الإقصائية والتي كان لها أثر بالغ على علاقة تركيا بدول أوروبا خاصة كما كان لها تأثير على المسار التفاوضي لانضمام تركيا لدول الإتحاد الأوروبي.
وعام 2013 - 2014 اعتمد الأتراك كثيرا على منصات التواصل الإجتماعي لتنظيم الوقفات الاحتجاجية والدعوة للتجمعات المناهضة للحكومة المعروفة انذاك باسم «حركة غيزي».
ويتهم كثيرون أردوغان باستخدام أساليب استبدادية والتضييق الشديد على المعارضة الشرعية والترويج لأجندة متشددة ، ويخشى البعض من تقويض حرية التعبير ، علما وأنه منذ فشل محاولة الانقلاب قامت السلطات التركية بحملة اعتقالات واسعة شملت أنصار وأتباع الداعية الإسلامي فتح الله غولن وعددا من المؤسسات التركية. وطالت هذه الحملة الصحف والتلفزيونات التركية التابعة لأكراد تركيا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا