هل تشهد الأجواء السورية حربا بين أمريكا وإيران ؟

اعترضت فجر أمس مقاتلتان أمريكيتان طائرة ركاب إيرانية فوق أجواء سوريا، في تصعيد مفاجئ بين طهران وواشنطن في الأجواء السورية خاصة

وأن الخطوة اعتبرتها إيران «عدائية» تستوجب تحقيقا أمميا.وأعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، اعتراض مقاتلتين أمريكيتين لطائرة ركاب إيرانية تابعة لشركة «ماهان»، متوجهة إلى بيروت وذلك فوق الأجواء السورية وقد ذكرت طهران أنها تدرس اتخاذ خطوات قضائية ضد الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن اعترضت مقاتلة أمريكية بشكل خطير طائرة ركاب إيرانية في المجال الجوي السوري .
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي أمس إن مقاتلتين أمريكيتين اقتربتا من الطائرة فوق سوريا، موضحا أن التحقيق جار في تفاصيل الحادث، وسيتمّ اتخاذ الإجراءات السياسية والقانونية اللازمة بعد استكمال المعلومات.وأضاف موسوي محذرا «إذا حدث أي سوء للطائرة على طريق العودة، فستحمّل إيران الولايات المتحدة مسؤولية ذلك».وأضاف أنه تمّ إبلاغ الأمم المتحدة وكذلك «السفير السويسري في طهران» الذي يمثل مصالح الولايات المتحدة في إيران في غياب علاقات دبلوماسية بين البلدين، بالحادث.
وفي وقت سابق أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى، أن «طائرة إف-15 تابعة لسلاح الجوي الأمريكي، رافقت طائرة ركاب إيرانية من مسافة كيلومتر واحد فوق الأراضي السورية، وفق ما تقتضيه المعايير الدولية».
ومنذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكم، شهدت منطقة الشرق الأوسط متغيرات ارتبطت اغلبها بدور دول الإقليم في الملفات الساخنة لعل أبرزها الدور الإيراني في المعادلة السورية والملف العراقي على حد سواء . إذ لاشك أن السياسة الصدامية التي انتهجتها الإدارة البيضاوية الجديدة تجاه إيران كانت مؤشرا على بدء مرحلة جديدة من العداء بين البلدين .
إذ يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية بدأت منذ وقت طويل حربها ضد إيران عبر محاولات ضرب نفوذها المتزايد في مناطق الصراع وخاصة سوريا والعراق واليمن . ويثير هذا النفوذ خشية دول الخليج وإسرائيل وأمريكا على حدّ سواء لما تمثله إيران من خطر داهم يهدّد امن واستقرار هذه الدول.
مواجهة أمريكية إيرانية
وفتح انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني شرارة المواجهة الأولى بين البلدين ، إذ طالما اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الخليجيون بالإضافة إلى إسرائيل طهران بالتدخل في شؤون دول الشرق الأوسط وبث الفتنة ودعم الإرهاب والإرهابيين وهو ما تنفيه إيران . ووفق مراقبين كان للدور والنفوذ الكبيرين اللذين تلعبهما إيران في دول المنطقة وعلى رأسها سوريا واليمن والعراق ولبنان أيضا دور كبير في هذا الموقف الأمريكي والذي يدل على نية أمريكا وحلفائها شن حرب علنية على إيران، بدءا بإعادة وتشديد العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها ومحاولة ضرب نفوذها وتحجيم دورها في المنطقة الشرق أوسطية.
ولطالما حدثت المواجهة بين أمريكا وإيران خاصة عبر حليفة واشنطن في الشرق الأوسط «اسرائيل»، فمنذ بدء النزاع في هذا البلد قبل 10 سنوات، وفي خضم التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني أطلقت عشرات الصواريخ ليلاً من الأراضي السورية باتجاه الجزء المحتل من قبل «اسرائيل» في هضبة الجولان المحتلة، كما استهدف قوات الاحتلال مرارا مواقع تمركز القوات الإيرانية الداعمة لنظام الأسد في سوريا.
ولئن خلّفت التطوّرات الكبيرة التي يعيش على وقعها الشرق الأوسط في الآونة الاخيرة قراءات مختلفة حول تأثيرات ذلك على صراع النفوذ الذي يطبع المنطقة منذ سنوات وأبرزه الصراع السني الشيعي بين إيران من جهة والمملكة العربية السعودية وحلفائها من جهة أخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وذراعها في المنطقة إسرائيل، فقد اعتبر متابعون المتغيّرات الأخيرة بادرة تصعيد بين مختلف الأطراف المُتداخلة في الشرق الأوسط. ولعلّ المواجهة بين إيران وأمريكا سواء على علاقة بالملف النووي أو الأزمة السورية دليل واضح على غياب نوايا التفاوض بين الجانبين رغم الإعلان سابقا عن إمكانية فتح قنوات تشاور.
يشار إلى أنّ «إسرائيل» طفلة أمريكا المدللة طالما تدخلت في المشهد السوري سواء بشنها لمئات الضربات الجوية داخل سوريا زاعمة أنّها كانت موجّهة ضد أسلحة إيرانية مخصصة لجماعة حزب الله، أو تدخّلاتها المستمرّة بطرق غير مباشرة مدعومة بقرارات الدبلوماسية الأمريكية التي زاد انحيازها إلى كيان الاحتلال منذ تولي دونالد ترامب الحكم. ويثير الوجود العسكري الإيراني في سوريا واليمن والمنطقة بصفة عامة مخاوف أمريكا و«إسرائيل» ومخاوف دول الخليج التي تتّهم طهران بتمويل الإرهاب والتدخل في شؤونها القومية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا