«كورونا» و«الواقع الإنساني الصعب» يغيران أولويات المرحلة في سوريا

يزيد انتشار فيروس كورونا من تعقيد المشهد في سوريا كما في باقي دول العالم على صعيد التداعيات الخطيرة على الإقتصاد وأيضا

على المجتمع ، لكن في الحالة السورية تتضاعف المخاطر خاصة وأن دمشق قابعة تحت 10 سنوات من حرب أهلية أنهكت مواردها وبنيتها التحتية اقتصاديا اجتماعيا وصحيا أيضا مما يجعل تأثير هذا الوباء عليها أشد خطورة من تأثيره على سائر الدول الأخرى.

هذا وقد حذرت وكالات إغاثة تابعة للأمم المتحدة يوم أمس الجمعة من أن سوريا تواجه أزمة غذاء غير مسبوقة، حيث يفتقر أكثر من 9.3 مليون شخص إلى الغذاء الكافي في وقت قد يتسارع فيه تفشي فيروس كورونا بالبلاد رغم أنه يبدو تحت السيطرة الآن.وقال برنامج الأغذية العالمي في إفادة في جنيف إن عدد الأشخاص الذين يفتقرون إلى المواد الغذائية الأساسية ارتفع بواقع 1.4 مليون في غضون الأشهر الستة المنصرمة. وقالت أكجمال ماجتيموفا ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا في إفادة صحفية منفصلة إن بعد تسع سنوات من الصراع المسلح، يعيش أكثر من 90 % من سكان سوريا تحت خط الفقر البالغ دولارين في اليوم بينما تتزايد الاحتياجات الإنسانية.

وأضافت أن أقل من نصف المستشفيات العامة في سوريا لا زال يعمل بينما فر نصف العاملين في المجال الطبي منذ بدء الصراع ويواجه الباقون «تهديدات دائمة بالخطف والقتل».هذا أعلنت وزارة الصحة التابعة للنظام السوري عن تسجيل 11 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، أمس الأول، لأشخاص مخالطين، دون تحديد أماكن تسجيل الحالات، ليرتفع عدد الإصابات بحسب الإحصاءات الرسمية إلى 242 حالة.

وضع إنساني كارثي
يشار إلى أن المخاوف الدولية من مخاطر تفشي «فيروس كورونا» تزايدت خاصة بعد أن تم تسجيل حالات إصابة متزايدة في سوريا ،لتتعالى الاصوات الدولية المحذرة من مغبة عدم السيطرة على الوباء في سوريا التي تعاني منذ 9 سنوات حربا ضروس .

ولئن ربط مراقبون هذه المتغيرات المتعلقة بفيروس كورونا مع دخول المعادلة السورية مرحلة مابعد الحرب يرى مراقبون أن هذه المتغيرات قد تشهد تطورات أكثر في قادم الأيام وذلك في ظلّ هذه التطورات الصحية الطارئة التي يعيشها العالم هذه الفترة وأيضا باعتبار المشهد الإقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد منذ سنوات، وهو مايجعل الحديث يتحول من جهود إعادة الإعمار على مدى طويل إلى ضرور البحث عن حلول آنية لوقف انتشار هذا الوباء علما وأن البنة التحتية الصحية في دمشق منهكة وضعيفة رغم تعهدات إيرانية إمارتية روسية بدعم حكومة الأسد في مواجهة «كوفيد19».

ولئن فرضت المتغيرات والتراكمات الأخيرة سواء المتعلقة بتغير التحالفات الإقليمية والدولية ، وانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الميدان السوري ودخول اللاعب التركي بكل ثقله ، فان المتابعين يرون أن الوضع الصحي الطارئ الذي يمر به العالم وعلى ٍرأسه الدول التي تعاني حروبا وصراعات على غرار سوريا كل ذلك سيكون حافزا لتغيير أولويات المرحلة الراهنة في مواجهة هذا الوباء خاصة وأن التطورات المتسارعة التي يعيشها العالم تزيد من حدة المخاوف الدولية من الوضع الإنساني الذي تمر به سوريا التي عانت من ويلات الحرب لسنوات طويلة ما أثر على بنيتها التحتية ومستشفياتها وواقعها الصحي وبالتالي إقتصادها ككل ، كل هذه المعضلات تنبئ بقرب تفجر الوضع مالم يتم التعامل مع «فيروس كورونا» في سوريا كخطر كبير لا يهدد سوريا فحسب بل أيضا دول المنطقة ودول العالم التي تكافح للسيطرة على انتشار الوباء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا