ليبيا بين تداعيات تعنت الفرقاء المحليين وأطماع اللاعبين الدوليين

كشفت التطورات العسكرية الأخيرة وتضاعف التدخل الخارجي العسكري خطورة الموقف في ليبيا سيما في طرابلس .

حيث استغلت تركيا المتحالفة مع جماعات الإسلام السياسي بمختلف مكوناته بما فيها الجماعات المتطرفة مذكرة التفاهم الأمني –العسكري ، لترسل الآلاف من المتطرفين إلى ليبيا بالإضافة إلى إرسال شحنات أسلحة نوعية كانت سببا في ترجيح كفة الحرب لصالح حكومة الوفاق .
ورغم عمل الولايات المتحدة ودعوتها إلى ضرورة وجود ما يعرف بالتوازن العسكري. إلا أنها غضت الطرف على الاختلاف الحاصل بسبب التدخل الروسي لدعم حفتر. إذ يؤكد طيف من المراقبين بأن تضخيم الولايات المتحدة لحجم الوجود الروسي في ليبيا مبالغ فيه، فلو كان حفتر قد تحصل على حقا شحنات أسلحة توازي نوعا وكيفا تلك التي أرسلتها تركيا للوفاق، لما سجّل حفتر تلك الهزائم والانسحابات من مواقع مهمة غرب طرابلس مثل قاعدة الوطية.

تطورات عسكرية
ولفت هؤلاء المراقبون الى ان واشنطن ستسعى الى تفاهمات مع روسيا واقتسام مناطق النفوذ من خلال منحها قاعدة الوطية العسكرية على أن تمنع لروسيا قاعدة القرضابية في سرت .إلى ذلك تسير بقية الدول الطامعة في ثروات ليبيا لضمان مصالحها ونعني فرنسا وايطاليا ومصر وغيرها ،التطورات الأخيرة فتحت الباب على مصراعيه لممارسة ضغوطات من طرف الأمريكان خاصة على دول الجوار لمنحها حق تواجد عسكري على أراضيها المسالة إلى حد اللحظة في إطار التسريبات لكنها تعكس القلق الأمريكي من نفوذ الروس المتزايد في ليبيا.

التنافس على النفوذ بين موسكو وواشنطن وعدم رغبة كليهما في مواجهته ورغبتها في الوصول لتفاهمات يجعل فرضية إعادة السيناريو السوري واردة جدا في المنطقة . سيناريو حذرت منه فرنسا وتخشاه دول جوار ليبيا وبالذات العربية.

في 2014 عندما اندلع الخلاف السياسي بين المؤتمر الوطني ومجلس النواب المنتخب، كان من الممكن إيجاد حل عبر حوارات عقد عدد كبير منها في تونس والجزائر بالإضافة إلى المؤتمرات الدولية في باريس وباليرمو ، ولكنها لم تنفع بسبب عناد الفرقاء الليبيين وقلة خبرتهم السياسية، والتي مهدت لانزلاق بلادهم نحو الأخطر من تدخلات عسكرية خارجية وأطماع في ثروات البلاد عبر عقود الإعمار والتسليح والتي لم تسهم طول أزمة ليبيا السياسية إلا في زرع الفتنة بين أبنائها وذلك في غياب مشروع وطني يحمي سيادة للوطن.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا