الكورونا تربك حسابات أردوغان وتؤجل طموحاته في سوريا

مع تفشي فيروس كورونا السريع، أصبحت تركيا أمام تحد حقيقي، لا سيما أمام مدى استطاعة احتوائه، في بلد يعاني أزمة اقتصادية وتتأثر

بشكل أكبر مع إقفال المطاعم والأسواق التجارية.على خط مواز،أعلن وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة، ارتفاع وفيات فيروس كورونا إلى 21، والإصابات إلى 947 بعد تسجيل 277 حالة جديدة.، وقال الوزير في تغريدة عبر حسابه على تويتر: «تم إجراء تحليل لـ 2953 شخصاً، أظهرت إصابة 277 منهم بالفيروس ليرتفع عدد المصابين إلى 947، فيما فقدنا 12 مسناً مريضاً «.
مع ارتفاع حالات كورونا في تركيا بشكل كبير، لم يكن ما قاله وزير الصحة بل ظهر فيديو لطبيبة تركية، تؤكد أن أنقرة لديها آلاف المصابين بفيروس كورونا المستجد، حيث تقول الطبيبة التركية خلال الفيديو: الآن نستطيع أن نقول إن الإصابات بلغت الآلاف، فالحالات بلغت الآلاف وليس المئات كما يقال.
وتابعت الطبيبة التركية خلال الفيديو: إسطنبول خطيرة للغاية، وبدأت أنقرة تتحول لبؤرة خطيرة أيضاً، وهناك مصابون في شرق تركيا ومدينة فان ومدينة قيصرى، وفى وقت سابق ذكرت صحيفة زمان، التابعة للمعارضة التركية، أن المطهرات تصدرت قائمة أكثر المنتجات التي سجلت أسعارها زيادة جنونية في تركيا تزامناً مع انتشار فيروس كورونوفي السياق ذاته ساد القلق في تركيا منذ اتخاذ السلطات قرار تعليق الرحلات الجوية مع إيران وإغلاق الحدود البرية «مؤقتا» في فبراير الماضي بعد أن أصبحت بؤرة لتفشي المرض في المنطقة، وزاد تكتم الحكومة عن عدد المصابين المخاوف من دخول البلاد في مرحلة متقدمة من انتشار الفيروس في ظل سيطرة الدولة على وسائل الصحافة والإعلام.بالمقابل، انتقد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية سياسة حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم وتركيزه على الأضرار الاقتصادية للفيروس على حساب صحة المواطنين، حيث يعيش الاقتصاد التركي منذ أكثر من ثلاث سنوات أزمة حادة تعمقت بفعل العداءات التي خلقها الرئيس أردوغان تجاه الدول الغربية ودول الجوار بالاتحاد الأوروبي وخوضه في أكثر من جبهة معارك سببت خسائر عسكرية قاسية للجيش التركي لاسيما في معركة إدلب شمال سورية وفي معركة طرابلس الليبية.
لذلك يشعر الأتراك بقلق كبير من انتقال الفيروس المستجد إلى بلادهم عبر مناطق الحرب التي يشارك فيها الجيش التركي مثل سورية وليبيا حيث لا يوجد نظام صحي مشدد يكشف انتقال العدوى، خصوصاً بعد أن تحدثت تقارير عن إصابة عدد من الجماعات المسلحة المدعومة من أنقرة والذين تم نقلهم عبر مطارات تركية نحو العاصمة الليبية طرابلس في الأسابيع الأخيرة.
ويفسر مراقبون تشديد أنقرة الرقابة على وسائل الإعلام وعلى كل من يتحدث عن انتشار الفيروس في البلاد إلى تخوف الحكومة من تأثيرات ذلك على قطاع السياحة الذي يشكل نحو 13 بالمئة من الاقتصاد التركي الذي يمر بأزمة حادة ، في هذا الصدد أعلنت وزارة الداخلية التركية توقيف المئات من الأشخاص، وذلك إثر نشرهم منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتعلق بفيروس كورونا المستجد.مجملاً...يرى أغلب الأتراك أن حكومة بلادهم لا تعتمد الشفافية اللازمة بخصوص عدد المصابين بفيروس كورونا المعلن عنها رسميا مع احتكار الدولة لعملية الاختبارات وسيطرتها الصارمة على سجلات المستشفيات، وهي مخاوف تبدو واقعية خاصة بعد تأكيد البروفيسور مايكل تانتشوم، الباحث في المعهد النمساوي للسياسة والأمن الأوروبي في فيينا، إن معدل زيادة الحالات في تركيا مثير للقلق.
إن القفزة في إصابات كورونا تُربك تركيا وحزبها الحاكم،وأن الأيام القادمة ستحدد ما إذا كانت تركيا سوف تسير على خطى أوروبا الغربية أو تتجنب الإصابة بالعدوى بفيروس الكورونا المستجد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا