الباحث والمحلل السياسي السوري د. رامي خليفة العلي لـ«المغرب»: ميزان القوى في سوريا اليوم بيد النظام وهناك صراع إرادات ما بين موسكو وأنقرة

اعتبر الباحث والمحلل السياسي السوري د.رامي خليفة العلي أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة باريس أن معركة ادلب مصيرية

بالنسبة للنظام السوري واستكمال سيطرته اليوم على الأراضي السورية لا بد أن تتم من خلال الدخول إلى ادلب .وأضاف في حديثه لـ«المغرب» أن الرئيس التركي اردوغان يلعب على التناقض ما بين موسكو وواشنطن لربح المزيد من الأوراق في سوريا والمنطقة .

• أولا كيف هو المشهد اليوم في سوريا وميزان القوى الى أين يميل ؟
المشهد في سوريا يميل إلى النظام السوري لأنه سيطر على معظم الأراضي السورية وحتى المنطقة التي كان من المستبعد أن يقترب منها وهي شرق الفرات والتي كانت موضعا لتمركز أمريكي، الآن النظام أوجد تفاهما مع قوات سوريا الديمقراطية وباعتقادي هو يواصل التقدم . تبقى منطقة ادلب وهي منطقة حساسة للغاية طبعا المشهد يميل لجانب النظام أولا ثم إلى جانب روسيا وهي الحليف الأساسي الذي يمسك بكافة الخيوط على الساحة السورية .

• وما رؤيتكم للتصعيد في ادلب؟
بالنسبة للنظام في سوريا فاستكمال السيطرة لا بد أن يتم من خلال الدخول إلى محافظة ادلب والسيطرة على الطريقين الدوليين ما بين حلب تركيا وحلب دمشق . وبالتالي وفقا لاتفاق سوتشي الذي وقع ما بين موسكو وأنقرة ، يجب ان تسهل تركيا فتح هذين الطريقين من جهة ومن جهة أخرى القضاء أيضا على التنظيمات الإرهابية وهي جبهة النصرة بحسب تعريف الطرفين. وبالتالي ترى روسيا أن تركيا أخلت بهذه الالتزامات وان النظام سوف يسيطر على الطرق وهي ترى أن ذلك يساهم في إنهاء الأزمة السورية وذلك في مقابل أن تحصل تركيا على منطقة درع الفرات ومنطقة غصن الزيتون إضافة إلى تواجدها في شمال شرق سوريا . ولكن هذا الأمر لا توافق عليه تركيا لأنها ترى انه إذا ما سيطر النظام على محافظة ادلب التي أصبحت مكانا لأعداد كبيرة من المعارضين والنازحين فان ذلك سيسبب أزمة بالنسبة لتركيا وسوف يفقدها أيضا موقعا استراتيجيا على غاية من الأهمية يسمح لها بالتأثير في الملف السوري وفي الحل السياسي . لذلك هناك صراع إرادات يجري ما بين الطرفين موسكو وأنقرة والنظام السوري متفاهم مع الجانب الروسي وهناك سياسة مشتركة ما بين الطرفين .

• التقارب التركي الروسي هل يمكن أن يؤثر في الملف السوري؟
اعتقد أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان حاول أن يلعب على التناقض ما بين موسكو وواشنطن من جهة والاتحاد الأوروبي وموسكو من جهة أخرى . وبالتالي كان يحاول أن يهدد الولايات المتحدة بعلاقات متطورة مع موسكو تتضمن استيراد منظومة صواريخ «اس 400 « وغيرها من التفاهمات والتعاون الاقتصادي الكبير. ويحاول أن يضغط على موسكو من خلال حلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية . وقد مارس هذه اللعبة خلال الثلاث سنوات الماضية . صحيح ان أنقرة لا تكون رابحة في معظم الأحيان ولكن هذه السياسة أدت الى بعض النتائج منها عمليتا درع الفرات وغصن الزيتون وكذلك عملية نبع السلام . وباعتقادي فان الرئيس التركي سيستمر في هذه اللعبة وهناك صراع ارادات ما بين روسيا وتركيا فالمبعوث الأمريكي لسوريا جيمس جيفري الآن وصل الى تركيا .وباعتقادي ان الولايات المتحدة سوف تساند تركيا على الأقل في احدى نقاط اتفاق سوتشي والمتعلقة تحديدا بادلب . فواشنطن والاتحاد الأوروبي يريان ان هذا الاتفاق يضمن عدم وجود كارثة إنسانية وكذلك أوروبا تساند تركيا في هذا الموقف.

• كيف تنظرون الى خطة واشنطن للسلام اي صفقة القرن وتأثيرها على الملفات الحارقة في المنطقة؟
بالنسبة لخطة واشنطن للسلام او ما يسمى بـ « صفقة القرن» فاعتقد ان الولايات المتحدة لديها أسبابها الداخلية وسيحاول ترامب ان يستفيد منها انتخابيا خلال السنة القادمة لذلك هو يسعى للضغط على بعض الأطراف العربية . ولكن برأيي أن هذه الخطة تعارضها الدول العربية بالمجمل حتى وان كانت لديها مواقف أخرى تحت الطاولة وهناك معارضة فلسطينية شرسة وهذا هو الأهم . وكذلك هناك معارضة أوروبية لذلك لا أتوقع ان يتم تمرير هذه الخطة الأمريكية بسبب تلك المواقف على الأقل في الوقت الراهن . ولكن في المستقبل هذا متروك لجملة التطورات في المنطقة. والسؤال هل ستؤثر هذه الخطة في الملفات الحارقة في المنطقة . استبعد ذلك خاصة ان علاقة واشنطن مع إيران هي لا ملف منفصل والملف السوري كذلك والعلاقة مع روسيا والتوازنات في المنطقة هي مسألة منفصلة وأيضا الملف الليبي . لا اعتقد ان هناك علاقة مباشرة ، طبعا القضايا يؤثر بعضها على بعض ولكن من المستبعد ان تستغل واشنطن هذه الملفات للضغط على بعض الأطراف لتمرير صفقة القرن .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا