المفكر اللبناني فيصل جلول لـ«المغرب»: يجب عقد اتفاق وطني جديد في لبنان يؤسس لميثاق جديد غير اتفاق الطائف

• في لبنان نحن محكومون بالتغيير الذي يدور في المنطقة وهو ليس سهلا
أكد المفكر اللبناني فيصل جلول أن تشكيل الحكومة اللبنانية خطوة إيجابية لان أي قرار يتخذ في لبنان مع لا حكومة

أسوأ بكثير من قرار يتخذ مع حكومة شرعية . واضاف في حديث لـ«المغرب» على هامش زيارته لتونس ان أهم مهمة أمام الحكومة هي تغيير نظام الطائف لأنه فشل في تأدية وظائفه . مؤكدا ان هناك صعوبات عديدة تنتظر الحكومة في ظل الوضع المعقد الذي تشهده لبنان والمنطقة. وأشار الى ان هامش المناورة أمام «اسرائيل» هو أصعب من أي وقت، ففي غزة أصبح هناك توازن وفي جنوب لبنان هناك حالة ضعف إسرائيلية غير مسبوقة.

• كيف ترى الوضع في لبنان اليوم بعد تشكيل الحكومة الجديدة؟
مع تشكيل الحكومة الجديدة هناك عدة نتائج إيجابية ظهرت تتصل بسعر صرف العملة اللبنانية الذي كان له أثر نفسي على الأسواق وتم تحديد سقف الصرف بـ «الفين ليرة» مقابل  الدولار . وهي نتيجة إيجابية ولكنها ليست كافية فالمطلوب على الصعيد الاقتصادي أن يتخذ  وزير المالية الجديدة إجراءات تساعد المصرف المركزي في لبنان على انتهاج سياسة مختلفة . ومن الضروري في هذا السياق مراقبة المصارف واستعادة الأموال التي حولت للخارج والمقدرة بـ 11 مليار دولار . من دوافع استعادة الأموال هو الحالة النفسية التي يمكن ان تشيعها  هذه الحكومة في البلد . أما على الصعيد السلبي فنجد أنها حكومة معركة مع طرفين ، الأول هو فريق  14 آذار بما ان الحكومة الحالية هي حكومة 8 آذار أما الطرف الثاني فهو الحراك في الشارع الذي لم يعبر عن رضاه عن الحكومة رغم تضمنها لوزراء معروفين بحيادهم  . واذا انقسم الحراك تجاه الحكومة بين مؤيد ومعارض فإن الشارع سينقسم أيضا في هذه الحالة .

 أما السؤال الذي يطرح نفسه هو فهل ستصمد الحكومة ؟ ربما هذه الحكومة لديها شرعية ومن المتوقع بأن تنال ثقة 70 نائبا في البرلمان، أما شرعيتها فتتجسد فعليا اذا رضي عنها الشارع جزئيا او كليا. فالإنقسام يضعف الحراك وبما ان فريق 14  آذار قسم منهم متهم بالفساد ولم تعد لديه المشروعية المطلقة فقط لديهم مشروعية طائفية ولكن الشارع اليوم ضد الطائفية. اذن نحن أمام حكومة محاط بها وضع معقد وأمامها صعوبات . رئيس الحكومة لا نعرف عنه الشيء الكثير حتى نقول انه قادر على المواجهة ولكن هناك قوى سياسية مع الرئيس ستكون لاعبا أساسيا ومهما في إدارة الأمور . بالمطلق يمكن القول أن تشكيل الحكومة خطوة إيجابية لان أي قرار يتخذ في لبنان مع لا حكومة أسوأ بكثير من قرار يتخذ مع حكومة شرعية .

• هل تعتبر ان الحراك اللبناني جزء من الموجة الثانية مما يسمى بـ «الربيع العربي»؟
 هو جزء أكيد ولكنه مختلف عن الحراك العربي. في هذا الحراك جزآن، جزء يميني معروف بعدائه للمقاومة وجزء يساري معروف بتأييده للمقاومة . وهما يعتمدان على مصلحة واحدة وهي محاربة الفساد وتغيير النظام واعتماد إجراءات اقتصادية ضد الفاسدين وتغيير النظام الاقتصادي لأن الحركة في أساسها اقتصادية لانه ليس هناك إمكانية لتغيير النظام في لبنان طالما ان السياسيين يتم انتخابهم بالصناديق وليس لدينا ديكتاتورية . يعني المطالب تتعلق بتغيير النظام الاقتصادي الفاسد الرأسمالي المتوحش . واعتقد ان أهم مهمة أمام الحكومة هي تغيير نظام الطائف لانه فشل في تأدية وظائفه . خلال 30 سنة لم يؤمن هذا النظام أبسط الحقوق الحياتية للمواطنين مثل الكهرباء  وتسبب في مديونية  تصل الى 110 مليار دولار وأقام علاقات سيئة مع جيراننا خاصة مع سوريا ، وكان له أثر على الصعيد الداخلي ومضار كبيرة وتفككت الدولة والسلطة وانتشر الفساد ولم يؤد خدمته بإعادة السلم والأمان للبلد بل فشل فشلا ذريعا في إدارة هذا البلد خلال 30 سنة وكان يجب ان يحل محله نظام آخر . ويجب عقد اتفاق وطني جديد في البلد يمكن أن يؤسس لميثاق جديد غير ميثاق الطائف .

• الى أين تسير الأوضاع اليوم في لبنان وفي العالم العربي؟
 في لبنان نحن محكومون بالتغيير الذي يدور في المنطقة وهو ليس سهلا. نحن أمام انعطافة في المنطقة كبيرة تشبه الإنعطافة التي حدثت سنة 1920 بعد انهيار الدولة العثمانية . نحن أمام انعطافة جديدة فانهار النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية وهي تتهيأ للإنسحاب من الشرق الأوسط. وهذا الإنسحاب يرتب ميزان قوى جديد وجيوبوليتيك جديد . في هذا الميزان ثلاثة أطراف وهي «إسرائيل» وايران وتركيا وبالتالي حول هذه الأطراف يتّم تشكيل جيوبوليتيك المنطقة التي تتحرك على هذه القاعدة . في هذه الحالة اذا استطاع لبنان ان يتخذ موقعا له في ميزان القوى الجديد فيكون قد حقق انتصارا كبيرا لكن لبنان سيكون لاعبا بالتأكيد  من خلال المقاومة اللبنانية .

 نحن أمام منطقة تسير في هذا الاتجاه فالقوى الذكية هي التي تعرف كيف تتموضع في ظل هذه السيرورة. والاصطفاف لم ينته بعد  فنحن أمام حالة إسرائيلية ضعيفة لم يسبق ان كانت ضعيفة كما هو الحال اليوم . بدليل ان الإسرائيليين غير قادرين على تشكيل الحكومة رغم اجراء ثلاث انتخابات . هناك أزمة حكم وأزمة وجهة ووجه بديلة ، فالوضع يصبح معقدا وهو ينم عن ضعف وليس قوة . اليوم هامش المناورة أمام اسرائيل هو أصعب من أي وقت، في غزة أصبح هناك توازن وفي جنوب لبنان هناك حالة ضعف إسرائيلية غير مسبوقة وحزب الله تمكن من تجميد الوضع في جنوب لبنان لمدة أسبوع مع الإسرائيليين . بالتالي للمرة الأولى نحن أمام حالة اسرائيلية تنم عن ضعف يمكن ان تكون له مفاعيل مستقبلية .

هنا من المفيد التذكير بأن دولة الأقدام السود بالجزائر انهارت عندما كانت فرنسا بأعلى قمة قوتها العسكرية . ربح الفرنسيون الحرب بالجزائر قبل انهيار الاقدام السود ولكن في الوقت الذي ربحوا فيه عسكريا خسروا الجزائر. فالربح العسكري يستنزف القدرات الاقتصادية فيصبح هذا الربح بلا معنى. فالآن الأمريكيون يربحون عسكريا ولكنهم يخسرون اقتصاديا وهذا ما يسمى بـ«ضعف القوة المطلقة». إسرائيل في اقصى قوتها العسكرية وتستطيع تدمير ما تريد ولكن لن يخضع لها المدمر بدليل ما حدث في لبنان وغزة ولن تكون قادرة على حماية داخلها. هذا الضعف سيؤدي الى شيء ما في «اسرئيل»...دولة الأقدام السود سقطت في ستة اشهر وهذا النوع من الدول مثل «اسرائيل» يمكن ان يسقط بمثل هذه الطريقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا