للحديث بقية: من العراق الى لبنان ... الصرخة واحدة ...لا للطائفية ...لا للفساد

لليوم التاسع على التوالي لا تزال ساحات لبنان وشوارعه تمتلئ بالمتظاهرين الناقمين على الأوضاع التي وصلت اليها بلد الأرز ..

وابرز مطالبهم رحيل الطبقة السياسية رافضين ما جاء في خطاب رئيس الجمهورية ميشال عون وفي خطاب رئيس الحكومة سعد الحريري ...

وتحت شعار « الوطن مغلق حتى الصيانة» واصل المتظاهرون في عديد المناطق اللبنانية قطع الطرقات مع اغلاق المدارس والجامعات والمصارف ..فلبنان اليوم في حالة شلل تام وبالرغم من التحذيرات من احتمال الانهيار الاقتصادي جراء الاحتجاجات المتواصلة الا ان المتظاهرين مصرون على مواصلة حراكهم حتى اسقاط كل منظومة الفساد وكل الطبقة السياسية مطالبين بحكومة تكنوقراط لا تمثل الأحزاب.

لقد شدّت مظاهرت لبنان اهتمام العالم بالنظر الى خصوصية هذه الانتفاضة التي حافظت على سلميتها وعلى رقيها في نفس ثوري خاص ،فالمتظاهرون يريدون اسقاط النظام لكن بالأناشيد الوطنية التي حركت الهمم لتلبية نداء الوطن . كما وحدت انتفاضة لبنان الشارع والجماهير ...فلأول مرة تخلو التظاهرت من الشعارات الطائفية والدينية في وحدة وطنية تكرست اكثر من أي وقت مضى وكشفت ان الشعب اللبناني موحد بطبيعته وان موجة الطائفية تحركها بعض القوى وفق مصالحها واهوائها. ولئن رفع المتظاهرون شعارات مطلبية واقتصادية تتعلق بتحسين الوضع المعيشي ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين امام القانون ..الا ان البعض بدأ يتحدث عن سلاح حزب الله والمقاومة اللبنانية التي ظلت حتى وقت قريب خطا احمر...هذا الأمر خلق مخاوف لدى البعض من امكانية ابعاد الانتفاضة عن وجهتها وان تحركها بعض الدول وخصوم لبنان من اجل تفتيت «حزب الله» من الداخل واضعافه في مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد البلاد وفي مقدمتها الخطر الصهيوني ...فهذه المخاوف باتت اليوم مشروعة لدى البعض الذي طالب بعدم المسّ بمعادلة « الجيش والشعب والمقاومة»... فالمقاومة دون حاضنة شعبية لا يمكنها ان تكون سدا منيعا ضد المحتل جنبا الى جنب مع الجيش اللبناني ...

وغير بعيد عن لبنان ، انتفض أيضا الشارع العراقي ضد منظومة الطائفية والفساد وضد كل الطبقة السياسية الحاكمة. فالصرخة التي انطلقت في بغداد يتردد صداها في كل شوارع لبنان لان الداء الذي ينخر هذه البلدان هو واحد وهو الفساد الطائفي السياسي . إلا أن الوضع في بلاد الرافدين يبدو أخطر مع مقتل وجرح العشرات خلال الاحتجاجات التي وقعت بين أفراد الأمن والمتظاهرين الذين أرادوا الوصول إلى «المنطقة الخضراء» أين تتركز مقار الحكومة والبرلمان ومنازل المسؤولين فضلا عن البعثات الدبلوماسية الأجنبية. ويعتبر العراق من بين أكثر دول العالم معاناة من الفساد على مدى السنوات الماضية، حسب مؤشر منظمة الشفافية الدولية. هذا الفساد الذي جعل البلاد في حالة عجز تام مع نقص في الخدمات اليومية الضرورية للمواطن مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم وغيرها رغم أن العراق يتلقى عشرات مليارات الدولارات سنويا من بيع النفط.

فالخطر الوحيد الذي يهدد انتفاضة الشعوب العربية هو الرصاص الذي أبعد بعض « الثورات» عن وجهتها وحولها إلى حروب عبثية دامية كما جرى في الحالة السورية والليبية ... فالمنطقة اليوم باتت بركان غضب مشتعل من المغرب إلى المشرق ...هي أحوج ما تكون إلى الاستقرار لكن في ظل أنظمة ديمقراطية تؤمن الكرامة الضائعة للشعوب الباحثة عن أوطانها...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا