مفاوضات آخر ساعة بين أوروبا و بريطانيا العظمى: بوريس جونسون يغيّر موقفه لضمان «البريكست» ومستقبل سياسي واعد

أعلنت بروكسال أنها طلبت من كبير المفاوضين ميشال بارنيه «تكثيف» المفاوضات في الأيام القادمة مع فريق المفاوضين البريطانيين بقيادة

الوزير ستيفن باركلاي حتى يتمكن الطرفان من الوصول إلى اتفاق نهائي قبل موعد القمة الأوروبية المبرمجة ليومي 17 و18 أكتوبر والتخلص من شبح الطلاق بدون اتفاق.

وكررت المفوضية في إعلانها عن المبادئ الأوروبية غير الخاضعة للنقاش والمتمثلة في «عدم تركيز حدود في جزيرة أيرلندا، وحماية اقتصادها واتفاق بلفاست للسلام (الجمعة المقدسة) في كل بنوده مع الحفاظ على سلامة السوق الموحدة». وهي الخطوط الحمر التي كانت قدمتها أوروبا خلال المفاوضات مع الوزيرة الأولى السابقة تريزا ماي والتي أفضت إلى توقيع الاتفاق بين الطرفين والذي رفضه مجلس العموم البريطاني.

هل تكفي بضعة أيام للتوصل إلى حل يرضي البلدان الأوروبية وبوريس جونسون ومعارضي الاتفاق (حزب الإتحاد الأيرلندي ومجموعة البحوث الأوروبية وجمهورية أيرلندا؟ مصدر في بروكسال نعت العملية ب «الدخول في نفق» دون أن يرفض إمكانية «رؤية قبس من النور». من ناحيته أطلق رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك تحذيرا من أنه «ليس هنالك ضمان للنجاح لأن الوقت يكاد يكون قد انتهى، لكن أي فرصة ولو كانت صغيرة لا بد من استغلالها».

لقاء آخر فرصة
أمل التوصل إلى اتفاق جاء بعد تغيير موقف بوريس جونسون المفاجئ خلال لقائه يوم 10 أكتوبر بالوزير الأول الأيرلندي ليو فاردكار بعيدا عن أنظار وسائل الإعلام. وإثر ثلاث ساعات من الحوار، أعلن الزعيمان في بيان رسمي أن هنالك «طريقا نحو اتفاق ممكن»، الشيء الذي حرك مجددا عجلة التفاوض. فماهي الطريق الجديدة وما مدى التوافق؟
موقف بوريس جونسون قبل وبعد لقاء الوزير الأول الأيرلندي تمحور حول التركيز على أن أي اتفاق لا بد أن يشمل «كل أجزاء المملكة المتحدة وهو ما ينتظره البريطانيون.» واندرجت المقترحات البريطانية في هذا الإطار: خروج أيرلندا الشمالية من الفضاء الجمركي الأوروبي مع عدم تركيز حواجز جمركية بينها و بين جمهورية أيرلندا، الإبقاء على تبادل السلع والبضائع بين البلدين بدون حواجز مع تنظيم طريقة للتثبت فيها تبرمج بين الجهتين بالتراضي وبعيدا عن الحدود المادية و أن تقوم المواني الأيرلندية و البريطانية بذلك مع إعطاء أيرلندا الشمالية صلاحية إدارة الرسوم الجمركية مع أوروبا. ووعد بوريس جونسون بتطوير العلاقات مع جمهورية أيرلندا وتخصيص مبلغ مالي لمساعدة المؤسسات الأيرلندية المصدرة نحو بريطانيا والتي يمكن أن تتضرر بالتغييرات المقترحة.

هذه الحلول التقنية لا بد أن تبلور سياسيا. أي لا بد لبوريس جونسون أن يحصل على موافقة الأطراف التي عطلت إلى حد الآن تنفيذ الإتفاق. ردود الفعل الأولية كانت مشجعة من قبل حزب الوحدويين الذي له 10 نواب يساندون الحكومة و من قبل مجموعة البحوث الأوروبية (30 نائبا). أرلان فوستر زعيمة الوحدويين أقرت ب «ضرورة إدخال شيء من المرونة والنظر إلى خصوصيات أيرلندا الشمالية». أما زعيم مجموعة البحوث الأوروبية ستيف بايكر فإنه اعتبر أن هنالك «إمكانية اتفاق مقبول» وانه «ينتظر قراءة نص الاتفاق». إضافة إلى المقترحات التقنية قدم بوريس جونسن ضمانات لمعارضي الإتفاق تمثلت ، بالنسبة للوحدوين، في تمكين حكومة إقليم بلفاست من تحديد موقفها من الإدارة الموحدة بين الأيرلندتين في نهاية المرحلة الانتقالية المبرمجة في نهاية 2020 مع المحافظة على حق أيرلندا الشمالية في تقرير موقفها كل أربعة أعوام بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي.

حدث تاريخي في الأفق
الصيغة الحالية المقترحة اعتبرتها المفوضية مشجعة للتوصل إلى حل نهائي يبعد شبح الطلاق بدون اتفاق والذي -حسب كل الخبراء والمختصين في الشأن الأوروبي- سوف يربك اقتصاد البلدان الأوروبية ويعمق الركود الاقتصادي للجهتين. لكن الحذر لازال قائما في بروكسل بالرغم من عزم كبير المفاوضين جون كلود بارنيه على التوصل في أسرع وقت ممكن إلى اتفاق نهائي. وقد حلم بارنيه أن يكون يوما رئيس المفوضية الأوروبية بعد توقيع الإتفاق مع تريزا ماي قبل أن تختار الدول الأعضاء أورسولا فان در لاين لقيادة المفوضة. نجاحه في ملف البريكست سوف يدخله التاريخ كأحد الأوروبيين الكبار.

أما بوريس جونسون الذي يشكو من تشكيك معارضيه في مشروعية وصوله إلى الحكم ومن معارضة حازمة بعد أن علق أشغال مجلس العموم فيعمل على التوصل إلى تطبيق البريكست كما وعد به الشعب البريطاني وتعزيز موقفه السياسي الداخلي للدخول في التاريخ كقائد حازم طبق ما قرره الشعب لاسترجاع سيادة بريطانيا كاملة. وهو ما سوف يفتح له أبواب 10 داونينغ ستريت لمدة نيابية جديدة في الانتخابات التشريعية القادمة بعد أن أفلح في اكتساب أصوات أغلبية مدينة لندن التي ترأس بلديتها لعقدين متتالين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا