المستشار الدولي لدى الأمم المتحدة الكاتب العراقي د. حسين الهنداوي لـ«المغرب»: ما يحصل في العراق هو غضب شعبي ضد نظام المحاصصة الحزبية

قال المستشار الدولي لدى الأمم المتحدة الكاتب العراقي د. حسين الهنداوي ان مؤشرات كثيرة صدرت مؤخرا باحتمال

انفجار جماهيري في العراق اذا فشل رئيس الوزراء الحالي في تحقيق النتائج التي وعد بها بعد عام واحد خاصة انه فاجأ الجميع بحكومة ضعيفة الى الآن . واوضح لـ«المغرب» ان من اسباب الانتفاضة الحالية هي الاخطاء الكبيرة التي ارتكبت ومنها العجز في فتح ملفات الفساد. وأكد ان مطالب المتظاهرين تتمثل في إصلاح النظام السياسي الحالي . واشار الى ان موقف الامم المتحدة يؤكد على الدعوة الى الحوار بين الجميع واحترام سيادة الدولة العراقية .

• ما اسباب الأزمة الحالية في العراق؟
الأسباب كثيرة يلخصها يأس الشرائح الشعبية لا سيما الشباب من النظام السياسي القائم المسمى نظام المحاصصة الحزبية، وهو نظام غارق في الفساد والتبعية تسيطر عليه احزاب شكلية وجماعات شبه عسكرية وبعض البيوتات المالية وبعضها دينية او عشائرية او مجرد ميليشيات لا مبرر لوجودها. هذه الشرائح الشعبية يعاني معظمها من المشاكل الاقتصادية المتفاقمة والبطالة والحرمان الفعلي من كل حقوق دستورية الى جانب تردي خدمات الدولة. هذه الجموع المتظاهرة هي من أعماق المجتمع وأهدافها وطنية كما انها لا تطالب إلا بإصلاح النظام السياسي الحالي كما انها ضد الدكتاتورية وضد نظام صدام حسين بقوة.

• لماذا اندلعت المظاهرات في هذا الوقت بالذات؟
قد تكون هذه الاحتجاجات فاجأت الجميع بقوتها وسعتها، الا ان اندلاعها في هذه الفترة كان متوقعا في نظرنا. وقد سبق ان صدرت مؤشرات كثيرة باحتمال انفجار جماهيري اذا فشل رئيس الوزراء الحالي في تحقيق النتائج التي وعد بها بعد عام واحد من تشكيل حكومته. وهذا بالضبط ما حدث. لقد كان المتوقع من رئيس الوزراء العراقي ان يشكل حكومة قوية ومن شخصيات مستقلة وكفؤة يزخر بها البلد. لكنه فاجأ الجميع بحكومة ضعيفة وناقصة الى الآن. كما ان هناك اخطاء كبيرة اخرى ارتكبت او تركت تتفاقم منها عجز في فتح ملفات الفساد، ضعف في التفاوض مع الدول الاجنبية واستمرار بعضها في التدخل في الشؤون الداخلية، ضعف في التعامل مع سلطات اقليم كردستان، قمع اعتصام لحملة الشهادات العليا، وابعاد قادة عسكريين بارزين عن مناصبهم في ما يشبه التخلص منهم ما اثار حفيظة الجماهير وسخطها، وهذا ما عبروا عنه في مواقع التواصل الاجتماعي داعين للاحتشاد في أول أيام الشهر الجاري.

• هل هناك اطراف سياسية تدعم الحراك الدائر؟ وما تأثيرها على الوضع الامني والسياسي في البلاد؟
لا تختلف هذه المظاهرة عن سابقاتها كثيرا، غير أن الفارق أنها وجهت بالقوة من قبل القوات الأمنية في اللحظة الأولى لانطلاقها، مما تسبب في مقتل عدة متظاهرين -حسب مصادر رسمية- وإصابة العشرات، الأمر الذي دفع الناس في مناطق أخرى من العاصمة كمدينة الصدر والزعفرانية ومحافظات أخرى إلى الاحتشاد في مظاهرات غاضبة تشارك الأولى بالمطالب وتندد بالقمع الذي تعرضت له. والملاحظ ان هذه الاحتجاجات شبابية بامتياز، وخالية من قيادات حزبية او معروفة. لا شك في أن هذه الاحتجاجات وما يرافقها من تطورات وضحايا ستؤثر بشكل او آخر على مستقبل العملية السياسية الراهنة في العراق وقد يدفع القوى السياسية الحاكمة بالتفكير جديا بإصلاح النظام السياسي وتلبية بعض مطالب المواطنين بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية.

• وما مستقبل الأوضاع في العراق والمنطقة؟
اعتقد ان العراق سيخرج اقوى من هذه الازمة كما انها لن تترك اثارا كبيرة على الوضع في المنطقة.

• كيف ترون التدخلات الجانبية والصراع الايراني - الامريكي وتأثيره على الساحة العراقية؟ ودور الامم المتحدة الانساني؟
اي تدخلات اجنبية واي اقحام للصراع الايراني - الامريكي في هذه الازمة يضر بالمصالح الوطنية العراقية وستكون لها عواقب ضارة على الشعب العراقي. اما عن الامم المتحدة فقد اعربت عن قلقها حيال تفاقم المشكلة ودعت الجميع الى الحوار وستظل تتابع التطورات عن كثب وخاصة الوضع الانساني إلا انها تحترم السيادة العراقية ولا تتدخل إلا بطلب رسمي من السلطات العراقية الرسمية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا