للحديث بقية: مصر ... صرخة غضب عابرة أم ثورة جديدة؟

مرة أخرى وبعد أكثر من ست سنوات من الصمت يتحول ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية الى وجهة

لمئات المواطنين الذين خرجوا مطلقين صرخة غضب ازاء الاوضاع في البلاد . الرد الرسمي المصري جاء سريعا باعتقال نحو 300 شخص.
وقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا في ايصال مشاهد المتظاهرين الى العموم في حين شككت وسائل اعلام مصرية محلية في ذلك معتبرة انها مفبركة وغير صحيحة. وتأتي هذه المظاهرات استجابة لدعوة أطلقها المقاول والممثل المصري محمد علي الذي شرع مؤخرا في بث مقاطع اتهم فيها السلطات بإنفاق المال العام على بناء القصور الفخمة بينما يعاني المواطنون من الفقر.

وأكد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (غير حكومي/ مقره القاهرة)، في بيان له أن عدد المقبوض عليهم منذ أحداث الجمعة وصل إلى 356 شخصًا.ووفق المركز شملت الايقافات طلابًا وصحفيين وناشطين من مناطق متفرقة بينها وسط القاهرة ومحافظة السويس كما أشار إلى «إلقاء القبض علي المحامية والناشطة الحقوقية ماهينور المصري عقب حضورها لتحقيقات مع الموقوفين».ورفضت السلطات المصرية ايضا كل الانتقادات التي وجهت اليها بالمساس من حق التعبير والتظاهر او اسكات المتظاهرين .

وتؤكد المقاطع التي وقع تداولها على فيسبوك بان المتظاهرين دعوا الى مليونية في الميادين العامة خلال الجمعة القادمة .. مما يعني ان مصر ستدخل منعطفا جديدا بتظاهرات ربما تكون شبيهة بما عاشته سنة 2011 المعارضة لنظام حسني مبارك . ومن شأن المظاهرات الجديدة ايضا ان تؤثر على الاوضاع في البلاد خاصة وانها عاشت خلال الاعوام الماضية وضعا امنيا واجتماعيا صعبا في ظل تفشي الارهاب وحالة عدم الاستقرار في الدول المحاذية ...مما يجعل الاوضاع تؤشر الى مزيد من التطور والتصعيد خاصة مع ما تعرضت له منظومة الحريات وفي مقدمتها حرية التعبير في هذا البلد من تهديد وتعتيم خلال محاولات اسكات المعارضين .

فبغض النظر عن الأسباب والدوافع السياسية أو الفكرية التي توجه المتظاهرين فمن المؤكد وجود تراكمات من السياسيات الاقتصادية التي أثارت جدلا واسعا في مصر .

كما ان ملف حزيرتي تيران وصنافير وطريقة تعامل السلطات معه قوبل بعدم رضى لدى عديد الشرائح الشعبية . في الوقت الذي تفرض فيه الحكومة المصرية اجراءات تقشفية في إطار برنامج اقتصادي صارم مما أدى إلى ازدياد حالة الاستياء الشعبي بسبب غلاء الأسعار وارتفاع مستوى الفقر . فهل ما يحدث في ارض الكنانة ثورة جديدة ام صرخة غضب عابرة ؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا