المستشار الأول للمجلس الوطني للمصالحة بليبيا د. أحمد الهادي رشراش لـ«المغرب»: الدعم المالي واللوجستي موجود من الداخل ومن الخارج لإطالة امد الأزمة الليبية

• الصراع الإقليمي والتدخلات الأجنبية ومحاولة للسيطرة على النفط والغاز في ليبيا


قال المستشار الأول للمجلس الوطني للمصالحة بليبيا د. أحمد الهادي رشراش والباحث الأكاديمي المختص في الشأن السياسي والاجتماعي ان مجالس المصالحة ظهرت في ليبيا لمحاولة رأب الصدع والتوفيق بين المتخاصمين. مشيرا في حديثه لـ «المغرب» الى أنّ لها جهودا كبيرة في حل كثير من المشاكل وإطلاق سراح بعض السجناء ومساعدة النازحين وغير ذلك. وبين ان النفط من أكبر عوامل الصراع في ليبيا ، فالصراع الإقليمي والتدخلات الأجنبية في ليبيا هي لمحاولة السيطرة على النفط والغاز في ليبيا وذلك من خلال إيصال فريق معين للسلطة يتم من خلاله السيطرة على ثروات البلاد . وتطرق في هذا الحديث الى مختلف جوانب الصراع في ليبيا .

• كيف تقيّمون الوضع في طرابلس وهل مازالت المعارك متواصلة ؟
الوضع في وسط العاصمة الليبية طرابلس شبه طبيعي، الحياة اليومية تسير بشكل عادي في ما يتعلق بالأعمال وحركة الناس في الأسواق، هناك شيء جديد هو إغلاق مطار معيتيقة بطرابلس واضطرار المسافرين الى الذهاب إلى مدينة مصراتة 200كم شرق العاصمة للسفر عن طريق مطارها. أما ضواحي العاصمة مثل عين زارة ووداي الربيع والزطارنة والسبيعة ومطار طرابلس فهي مناطق اشتباكات نزح منها الآلاف من السكان بسبب الاشتباكات العنيفة بالأسلحة الثقيلة وقصف الطيران الحربي من الطرفين ..
ومازالت المعارك تشهد كرا وفرا بين الطرفين أي قوات المشير حفتر بدعم من البرلمان في الشرق وقوات حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج بدعم المجلس الأعلى للدولة في غرب البلاد.

• وما دور الأطراف الخارجية فيما يحصل؟
لا يخفى دور الأطراف الخارجية في دعم الصراع في ليبيا فنجد ان تركيا وقطر تدعمان علنا حزب الإخوان المسلمين وحكومة الوفاق في طرابلس برئاسة فائز السراج بل وان تركيا تدخلت في الحرب بطائراتها وبعض خبرائها في حين لا يخفى الدعم المصري والإماراتي والسعودي للمشير حفتر .
هذا على المستويين العربي والإسلامي أما على المستوى العالمي فإن بريطانيا وإيطاليا تدعمان حكومة السراج وروسيا وفرنسا تدعمان المشير حفتر في حين لا يوجد تصريح من الولايات المتحدة بشأن الحرب في ليبيا وأغلب المؤشرات تشير إلى ميل الرئيس ترامب الى مساندة المشير حفتر وربما توجد خلافات معه في حكومته وفي البرلمان الأمريكي..
أما الأمم المتحدة فموقفها لا يختلف عن العادة في الاكتفاء بالتنديد والدعوة إلى ضبط النفس.. وهناك تقصير كبير منها بشأن حماية المدنيين ومساعدة النازحين والمهجرين واللاجئين بسبب الحرب.

• كيف ترون مستقبل الأزمة، وهل يمكن ان نشهد عودة للمسار السياسي وللمباحثات؟
مستقبل الأزمة في ليبيا غامض فالسلاح منتشر وكل فريق لديه عدد كبير من المقاتلين والدعم المالي واللوجستي موجود من الداخل ومن الخارج لإطالة امد الأزمة، ولا يخفى على أحد أن هناك أطراف مستفيدة من إذكاء نيران الحرب وإطالة أمد الأزمة . فالأمر يحتاج إلى جهود حقيقية دولية وإقليمية ووطنية لحلحلة الأزمة الليبية.

• ماذا عن ملف النفط الذي يعد محركا اساسيا للازمة؟
النفط من أكبر عوامل الصراع في ليبيا، فالصراع الإقليمي والتدخلات الأجنبية في ليبيا لمحاولة السيطرة على النفط والغاز في ليبيا وذلك من خلال إيصال فريق معين للسلطة يتم من خلاله السيطرة على ثروات البلاد ومع ذلك تظل لبعض الدول الكبرى سيطرة على حقول النفط والغاز. فإيطاليا على سبيل المثال تسيطر على حقل مليتة للغاز ولا تسمح لأحد من الليبيين المساس به وقد صرحت بذلك مباشرة كما أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تسمح بالمساس بحقول شركاتها النفطية وفرنسا تحاول السيطرة على الجنوب الليبي وثرواته من خلال حلفائها هناك .و مازال إلى يومنا هذا تصدير النفط يتم عن طريق المؤسسة الوطنية للنفط ويتم إيداع الإيرادات في مصرف ليبيا المركزي

• اين وصل ملف الهجرة غير الشرعية ؟
الهجرة غير الشرعية في ليبيا صارت تجارة تورط فيها كبار المسؤولين وصار أصحابها من أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة في البلاد وهي تشبه تجارة المخدرات.ولا يمكن حلها إلا بإجراءات محلية وإقليمية ودولية صارمة ضد التجار بالبشر.

• ما دور المجلس الوطني للمصالحة في حل الأزمة المستعصية؟
المجتمع الليبي مجتمع قبلي يعتمد في حل كثير من مشاكله الاجتماعية والسياسية على الشيوخ والأعيان والوجهاء ولا يقتصر ذلك على القرى والأرياف بل يمتد إلى المدن أيضا، ففي المدن يوجد بها وجهاء وأعيان يسهمون في حل المشاكل والقضايا الاجتماعية وقد حدث شرخ كبير في المجتمع الليبي بعد 17 فيفري 2011 إذ انقسم الناس وكذلك انقسمت القبائل بين مؤيد لثورة فبراير ومؤيد لنظام القذافي؛ وقد أدى ذلك إلى حدوث صراعات والأخذ بالثأر بين القبائل الأمر الذي أدى إلى تمزق النسيج المجتمعي الليبي فظهرت مجالس المصالحة في ليبيا لمحاولة رأب الصدع والتوفيق بين المتخاصمين وتبذل جهود كبيرة من قبل تلك المجالس لحل كثير من المشاكل وإطلاق سراح بعض السجناء ومساعدة النازحين وغير ذلك وقد اتحدت تلك المجالس في المجلس الوطني للمصالحة بليبيا لتوحيد الجهود لمحاولة الوصول إلى حلول للأزمة الليبية والوصول بالبلاد إلى بر الأمان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا